هل انتهت مقاطعة الغرب لولي العهد السعودي بعد سنوات من العزلة الدبلوماسية إثر مقتل خاشقجي؟

السعودية
زيارة محمد بن سلمان لليونان: نهاية عزلة وبداية تعاون "حدوده السماء"؟

بعد استقباله الرئيس الأمريكي وقبله إردوغان ها هو ولي عهد السعودية باليونان في أول زيارة رسمية له لبلد أوروبي منذ سنوات. فهل انتهت عزلته وأُغلِق ملف مقتل خاشقجي، يتساءل الباحث رونالد مايناردوس.

زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى اليونان الثلاثاء (26 تموز/ يوليو 2022) هي أول زيارة له إلى بلد أوروبي منذ مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي عام 2018. وبذلك يترك بن سلمان خلفه مرحلة من النبذ الدبلوماسي، بعد أن كان قادة الدول الغربية لا يرغبون بلقاء المتهم بتدبير اغتيال خاشقجي.

الرئيس الأمريكي جو بادين كسر حاجز الجليد بزيارته الأخيرة إلى السعودية ومصافحته ولي العهد السعودي. وقبل ذلك كان الرئيس التركي قد استبق زيارة بن سلمان إلى أنقرة بنقل ملف قضية خاشقجي إلى السعودية.

ويُظهِر كل ذلك أن السعودية التي لديها احتياط نفطي هائل وكقوة رائدة في العالم العربي، تعتبر دولة ذات ثقل كبير جدا رغم انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان.

نهاية العزلة؟

 

الرئيس الأمريكي جو بايدن وولي العهد السعودي محمد بين سلمان. MBS bin Salman and Joe Biden Foto Reuters
كسر العزلة: كسر الرئيس الأمريكي جو بايدن عزلة ولي العهد السعودي محمد بين سلمان ومقاطعة الغرب له دبلوماسيا بمصافحته والاجتماع معه في جدة. وقبل ذلك كان الرئيس التركي إردوغان قد استبق زيارة بن سلمان إلى أنقرة بنقل ملف قضية خاشقجي إلى السعودية.

 

وليس صدفة أن تكون زيارة ولي العهد السعودي بعد سنوات من الاستراحة الدبلوماسية الإلزامية، إلى إحدى دول الاتحاد الأوروبي هي اليونان. فرئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس وبالتعاون مع الرئيس القبرصي نيكوس أنستاسياديس، قد لعب "دورا خاصا" لإنهاء العزلة الدبلوماسية على ولي العهد السعودي، بحسب تحليل لموقع "المونيتور" المختص بشؤون الشرق الأوسط.

يسافر بن سلمان إلى اليونان على رأس وفد كبير وجدول أعمال واسع. والملفت في البيانات الرسمية للبلدين هو أن تعميق التعاون العسكري بينهما على رأس جدول أعمال الزيارة. 

وذكرت وسائل إعلام يونانية أن البلدين سيوقعان اتفاقية حول توسيع التعاون العسكري بينهما.

التعاون العسكري

يشعر البلدان بتهديدات ملموسة، ففي حين أن السياسة الخارجية والدفاعية السعودية مدفوعة بالقلق حول تنامي نفوذ عدوها اللدود إيران؛ فإن تطلعات تركيا ومطامعها هي الموضوع المهيمن على سياسة أثينا. 

والدافع الرئيسي لتعميق العلاقات بين اليونان والسعودية هو تبادل الاعتراف بالتهديدات التي يخشاها كل طرف وما يرتبط بذلك من الاستعداد للدعم قولا وفعلا.

في ربيع عام 2021 حين كان قد تم تجاوز أكبر أزمة بين تركيا واليونان للتو، شاركت مقاتلات سعودية في مناورات جوية مشتركة مع سلاح الجو اليوناني فوق بحر إيجة. وقبل ذلك كانت دولة الإمارات، الحليف القوي للسعودية، قد أرسلت مقاتلات إف 16 إلى جزيرة كريت  اليونانية، في ذروة الأزمة والتوتر بين أنقرة وأثينا. وقد أثارت مشاركة الإمارات في المناورات الحربية اليونانية استياء تركيا بشكل كبير، والتي كانت المناورات موجهة ضدها.

"السماء هي الحدود"

وفي مقابل التعاون العسكري والسياسي السعودي، أعارت اليونان بعد مدة قصيرة نظام الدفاع الصاروخي  باتريوت مع فريق تشغيل كامل للسعودية. 

وحيث أن  الحوثيين يطلقون الصواريخ وبشكل متكرر على أهداف سعودية، فإن صواريخ باتريوت التي قدمتها اليونان تعتبر وسيلة فعالة للتصدي لصواريخ الحوثيين.

وإلى جانب المسائل العسكرية سيتم خلال المحادثات الثنائية بحث توسيع التعاون في المجال الاقتصادي والتقني أيضا. 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة