ويحاول في ألمانيا أيضًا الناشطون السعوديون إسماع صوتهم. إذ التقت في بداية شهر آذار/مارس 2021 -بدعوة من منظمة حقوق الإنسان السعودية المستقلة "القسط" ومقرها لندن- لينا شقيقة لجين الهذلول مع نوَّاب من جميع الكتل النيابية تقريبًا في البوندستاغ (البرلمان الألماني). وقد دعا مؤخرًا عشرات البرلمانيين من ألمانيا وبريطانيا وإيرلندا القيادة السعودية إلى الإفراج عن جميع الناشطين المعتقلين.

من المحتمل أنَّ هذا وحده لن يُزعج أي شخص في الرياض ويقضّ مضجعه، ولكن: "لقد نشأت هنا في هذه الأثناء جبهةٌ قوية لم يعد بالإمكان السيطرة عليها من خلال تكميم أفواه الجميع، لأنَّ التجمُّع (المعارض) أكبر من أن تستطيع الرياض إسكاته"، مثلما يقول سيباستيان زونس.

وكذلك يرى سيباستيان زونس في الشكوى الجنائية المقدَّمة من قبل منظمة مراسلون بلا حدود إلى المدَّعي العام الاتِّحادي الألماني وسيلةً من أجل جذب الانتباه. وجدت هذه الخطوة اهتمامًا دوليًا لأنَّ ألمانيا تستضيف حاليًا محاكمةً لعناصر من النظام السوري تُعتبر الوحيدة من نوعها على مستوى العالم وتفتح مجالًا جديدًا في قضايا القانون الجنائي الدولي. ولكن من المستبعد أن يفتح المدَّعي العام الاتِّحادي الألماني في الواقع قضية ضدَّ محمد بن سلمان. "على الأرجح أنَّ ذلك يتعلق أكثر بإرسال إشارة سياسية إلى الحكومة الألمانية الاتِّحادية، ولكن أيضًا إلى حلفاء آخرين للمملكة العربية السعودية"، مثلما يؤكِّد سيباستيان زونس.

يُراهن حاليًا هنري إسترامانت في المقام الأوَّل على الضغط على لندن وواشنطن من أجل الإفراج عن الأميرة بسمة. ففي رسالة إلى وزير الخارجية البريطاني، طلب التدخُّل.

ومرخراً أبلغ أيضًا الإدارةَ الأمريكية بأنَّ بسمة قد تم نقلها إلى عيادة، وذلك على ما يبدو بسبب مشكلات في الهضم. وجاء في رسالته التي حصل أيضًا موقع قنطرة على نسخة منها أنَّ "الأميرة هي ناشطة سلمية وأمٌّ وسيِّدة أعمال متواضعة. (…) نحن نستنتج من ذلك أنَّها اعتُقلت بسبب علاقاتها الوثيقة بولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف".

 

.............................

كتب كريستيان مير في تغريدة على موقع تويتر: أنهينا الآن عامًا كاملًا من العمل الجماعي! رفعت منظمة مراسلون بلا حدود غير الحكومية (في ألمانيا) شكوى جنائية ضدَّ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بتهمة ارتكاب جرائم ضدَّ الإنسانية. وقمتُ أمس بتسليم الشكوى إلى المدعي العام الاتِّحادي الألماني.

.............................

 

لا توجد عقوبات ضدَّ محمد بن سلمان

وليس من المستبعد أن يجد مساندو بسمة آذانًا صاغية في الولايات المتَّحدة الأمريكية. فقد أوضح بايدن أنَّ تذكرة واشنطن المجانية الممنوحة للشاب السلطوي في الرياض قد انتهت في عهده. غير أنَّ بايدن لم يعمل منذ توليه منصبه بحزم تام مثلما قدَّم نفسه في حملته الانتخابية. صحيح أنَّه أمر بنشر التقرير الآنف الذكر، الذي تم حجبه في عهد ترامب -والذي أفاد بأنَّ محمد بن سلمان كان "على الأرجح" متورِّطًا بشكل شخصي في قتل خاشقجي- ولكن بايدن أيضًا ليس في منظوره فرض عقوبات مباشرة على محمد بن سلمان.

وبدلًا من ذلك فقد فرضت واشنطن فيما يُعرف باسم "حظر خاشقجي" قيودًا على دخول ستة وسبعين شخصًا سعوديًا آخر إلى أراضيها. وحول ذلك تقول مضاوي الرشيد: "بايدن مضى نصف ميل وتوقَّف هناك. فهو يُحْدِث ضجة كافية لإخافة محمد بن سلمان، ولكن يجب عليه أن يأخذ المَصالح الوطنية الذاتية بعين الاعتبار".

يُذكِّر سيباستيان زونس بأنَّ محمد بن سلمان هو أيضًا رئيس صندوق الاستثمارات العامة السعودية العملاق، الذي من المقرَّر أن يتم توسيعه حتى عام 2030 ليصبح أكبر صندوق سيادي في العالم. هذا الصندوق يستثمر بكثافة في الولايات المتَّحدة الأمريكية، ولهذا السبب يستبعد سيباستيان زونس فرض عقوبات شخصية ضدَّ محمد بن سلمان.

ومع ذلك فإنَّ محمد بن سلمان بات يجد نفسه تحت ضغط متزايد لينظِّف ساحته على الأقل من الفضائح، التي تحظى باهتمام دولي. لقد استفادت من ذلك لجين الهذلول - على العكس من الكثير من الناشطات والناشطين السعوديين المعتقلين. ومن الممكن أن تكون الأميرة بسمة هي التالية. والإفراج عنها سيمثِّل بالنسبة لمحمد بن سلمان فرصةً على الأقل لإصلاح بعض الأضرار التي لحقت بسمعته من خلال مذبحة خاشقجي.

 

 

يانيس هاغمان

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2021

ar.Qantara.de

 

 

...................

طالع/ي أيضا

بعد تقرير أمريكي يتهم محمد بن سلمان بقتل خاشقجي

هل يذهب بايدن بعيدا ويطلب ولي عهد سعوديا آخر؟

 

أطنان الهيدروجين الأخضر بدل براميل النفط

السعودية من عملاق نفطي إلى مُصدِّر للطاقة المتجددة؟

 

ذكريات أطباء سعوديين في ألمانيا - أدب رحلات إثنوغرافي

ألمانيا الستينيات بعيون طبيب سعودي

 

في رثاء راعي القطط ـ"برق ورعد"ـ

ـ"في عيون القطط ترونني وأراكم"ـ قصة الناشط السعودي أبو عبد الرحمن

 

الفيلم السعودي "المرشحة المثالية" للمخرجة هيفاء المنصور
صورة عن نساء ورجال السعودية أصدق مما في الأخبار الغربية

...................

 

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة