إلا أن فالك يعارض هذا الرأي ويرد بكل ثقة: "إذا بقي لدى السجناء صلات مع المجتمع واستطاعوا التفكير والعمل بشكل اجتماعي بعد فترة سجنهم، فأكون أنا قد قدمت إسهاما في ذلك. إذ لا يمكن أن يكون السجين المنهار أو المضطرب عقليًا من مصلحة الدولة". وعبر صفحته على موقع فيسبوك يدعو فالك بانتظام إلى كتابة رسائل مشجعة للسجناء والدعاء لهم. كما يدعو لتقديم تبرعات لدعم عمله: "أنا محتاج لأن يقدم لي الناس من الوسط (السلفي)، في الغالب من محيط الأقارب، تبرعات كي أتمكن من السفر إلى مدن بعيدة".

كتب في كولونيا وأطفال في دورتموند

فالك لا يزاول عملا منتظما، وهو يتهم أجهزة المخابرات بالتحريض ضده لدى أرباب العمل، كما أنه لا يحصل على دعم اجتماعي حكومي أو مرتب للبطالة، بحسب ما قال لنا. وفالك ليس له مسكن خاص به، لكن لديه زوجتان، ويقول: "يمكن القول: في كولونيا توجد كتبي. وفي دورتموند أطفالي. لا يمكن تخيل الاثنين في شقة واحدة بسبب ضيق المكان".

وأحيانا يظهر أطفال فالك عبر صفحته على فيسبوك، كما حدث أثناء التحاق ابنته بالمدرسة هذا الصيف. ولا يعارض فالك، عدو النظام القائم، أن تذهب ابنته إلى مدرسة عادية. ويقول إن "الأمر كله يتعلق بتوصيل المعارف واللغة وكل ما ينتمي إلى تطور الطفل بطريقة نظيفة". ويتابع فالك: "بهذا الخصوص فإن أي روضة أطفال إنجيلية أو حتى مدرسة مسيحية قادرة تماما" على أداء المهمة. ويتابع قوله: "أنتم ترون من خلالي كمثال، أنه بإمكان المرء حتى لو كان ابنا لمدرسة كبيرة في مدرسة ثانوية مسيحية أن يجد طريقه إلى الإسلام".

السلفي الألماني برنهارد فالك. ألماني - من يساري إرهابي إلى سلفي إسلاموي. Foto: Imago/C. Thiel
أماكن عمل برنهارد فالك هي قاعات المحاكم والسجون: إذ أنه يعتني على مستوى ألمانيا بمعتقلين إسلامويين، عائدين من سوريا قاتلوا هناك لصالح ما يُسمى بتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) أو مجموعة إرهابية أخرى، وأعضاء في المشهد السلفي الألماني متهمين بتجنيد أشخاص من أجل الجهاد أو جلب شباب للرحيل إلى منطقة الحرب في الشرق الأوسط، وإسلامويين أرسلوا أموالا أو أجهزة إلى مناطق "داعش"، وأشخاص راديكاليين متهمين بالتخطيط لاعتداءات في ألمانيا. وبالنسبة إلى برنهارد فالك فهم جميعا "معتقلون سياسيون مسلمون في جمهورية ألمانيا الاتحادية".

{حتى من يريد إلغاء النظام الديمقراطي ويستخدم العنف من أجل إقامة دولة إسلامية له في دولة القانون الحق  في محاكمة عادلة مع تعيين محامٍ من اختياره.}

الكفاح والدعوة

وبالنسبة للرجل، الذي أدين من قبل كإرهابي يساري، فإن الدين يندرج بشكل مناسب جدا في الكفاح ضد ما يسميه إلى حد الآن في حسابه على تويتر "إمبريالية الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية ألمانيا الاتحادية وإسرائيل". غير أن الكفاح الآن بالنسبة له هو "مقاومة إسلامية"، فالإسلام بالنسبة إلى فالك "ليس فقط مكونا تأمُليا، وإنما أيضا عنصر يمارس تأثيره في جميع معالم الحياة، بما في ذلك المجال الاجتماعي والسياسي". ويرى أنه من مهامه "تجديد الوعي السياسي للمسلمين وتحديثه".

ويقول فالك إنه لا يمكنه أن يقدم شيئا للتيار الأكبر بين السلفيين، والذي يهتم بالدعوة أكثر من أي شئ آخر، إلا أنه رغم الخلافات في وجهات النظر مع الشخصيات الكبرى الأخرى في المشهد السلفي، فإن خدمات فالكه مرغوب فيها من كافة التيارات السلفية مثل الوساطة في إيجاد محامين عند وجود تحقيقات أو تفتيش للمنازل.

والمثير أيضا للانتباه هو أن فالك يصلي في بيته تقريبا فقط. فهو لم يعد مرحبا برؤيته في المساجد. ويتهم فالك ضغوط الدولة بالوقوف وراء تلك المسألة أيضاً ويقول: "المساجد خائفة من الحظر إذا تجاهلت تعليمات حماية الدولة". وتبقى في نهاية اللقاء مع برنهارد فالك صورة شخص مثالي موهوب وتائه في طريق خطير، يصور نفسه ودينه كضحيتين. 

 

 

ماتياس فون هاين/ إيستر فيلدن
ترجمة: م.أ.م
حقوق النشر: دويتشه فيله 2018

 

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.