السودان - دموع فرح في دارفور بعد توقيف زعيم مسلحي الجنجويد المتهم بجرائم حرب ضد الإنسانية

12.06.2020

لم تتمالك الشابة السودانية بدرية صالح نفسها وأجهشت في البكاء حين تذكرت زوجها وشقيقها مع سماع نبأ توقيف أحد زعماء الميليشيات في إقليم دارفور على كوشيب الذي تتهمه بقتلهما، إلا أن دموعها لم تخفِ فرحتها بمثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وعلي كوشيب ملاحق بحوالى 50 تهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في هذا الإقليم الواقع في غرب السودان، وقد سلم نفسه هذا الأسبوع في جمهورية أفريقيا الوسطى.

وقفت صالح وهي ترتدي الزي السوداني التقليدي "الثوب"، في مخيّم "السريف" للنازحين بولاية جنوب دارفور، وقالت لوكالة فرانس برس "كوشيب قتل زوجي وشقيقي وهم يدفنون أحد أقاربنا في عام 2013 وتسبب في فرارنا من قريتنا".

وأضافت الشابة البالغة من العمر 34 عاما متحمسة، ومن حولها المنازل الطينية تغطيها سقفيات من الحشائش جافة والأغطية البلاستيكية في المخيّم الذي يبعد نحو 5 كلم من مدينة نيالا عاصمة الولاية "لم أصدق في بادئ الأمر أنه اُعتقل حتى سمعت بيان المدعية العامة للمحكمة".

والثلاثاء 09 / 06 / 2020 أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أن كوشيب، زعيم ميليشيات الجنجويد المطلوب منذ العام 2007، سلّم نفسه، ويواجه تهماً بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية دوره في النزاع الدامي في إقليم دارفور. وقالت انه بات موقوفا لديها.

وكان كوشيب، الذي يُعتقد أنه مولود في العام 1957، مقربا سابقا من الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، الذي تلاحقه أيضاً المحكمة الجنائية الدولية والموقوف حالياً في الخرطوم.

وشهد إقليم دارفور، الذي يعادل مساحة فرنسا تقريبا، منذ عام 2003 نزاعا بين السلطة المركزية والمتمردين المتحدرين من أقليات إثنية وحرباً أهلية، اتّسمت بأعمال وحشية ارتكبتها ميليشيات الجنجويد العربية الموالية لنظام البشير. وأدى هذا النزاع إلى مقتل ما لا يقلّ عن 300 ألف شخص وتشريد 2,5، مليون وفق الأمم المتحدة.

ووصف حسن السنوسي، أحد النازحين بالمخيّم، الخبر بأنه "يبعث في النفس شعورا بالرضا".

وقال: "كوشيب هاجم قريتنا (فندق) بخمس سيارات وقتل شقيقي ومعه 35 من أهل القرية كان ذلك قبل ثماني سنوات ومن وقتها أعيش في المخيم لخوفي من بطشه".

وكوشيب متّهم بجرائم ارتُكبت في إطار نزاع دارفور بين عامي 2003 و2004 بينها جرائم قتل واغتصاب ونهب وتعذيب وقد أشارت المحكمة إلى أنه "شارك شخصياً في بعض هذه الاعتداءات".

ويقول حامد أحمد حرير، وهو نازح آخر "حاولت العودة إلى قريتي (رهيد البردي)، لكن كوشيب اعتقلني لمدة يومين، وهددني بالقتل إن لم أخرج، ولم أعد إليها مرة أخرى". وتبعد رهيد البردي حوالي 150 كلم جنوب غرب نيالا.

انتصار للضحايا

كتب مني أركو مناوي زعيم حركة تحرير السودان، إحدى الحركات المسلحة، على حسابه في موقع تويتر "القبض على كوشيب يعني نجاح العدالة الدولية وبالتالي انتصار للضحايا عقبال بقية المطلوبين وعلى رأسهم البشير".

كذلك عبر عدد من أسر الضحايا عن سعادتهم بما حدث. ويقول إسحق محمد زعيم النازحين في مخيّم "كلمة"، أكبر المخيمات في الإقليم، "هذا ما ظللنا نطالب به وإذا سارت الأمور هكذا وتم القبض على بقية المطلوبين فسيكون انتصارا كبيرا جدا لنا".

وعبّر الحاج عبد الرحمن عمر (70 عاما) عن سعادته قائلا "منازلنا ومزارعنا وأملاكنا استولوا عليها، بتأييد الحكومة المحلية" مضيفا "أهلي تركوا أكثر من 150 متجرا في سوق مدينة رهيد البردي استولى عليها كوشيب وحوّلها لاستثمارات خاصة".

"شرط لتحقيق السلام"

إلى جانب البشير، لا تزال المحكمة الدولية تلاحق ثلاثة من المشتبه بهم في إطار تحقيقها حول الوضع في دارفور الذي فُتح في العام 2005 بعد إحالته من مجلس الأمن الدولي.

وكانت الحكومة السودانية أبدت استعدادها في شباط/فبراير 2020 لمثول المطلوبين الآخرين أمام المحكمة . وقال فيصل محمد صالح المتحدث الرسمي باسم الحكومة ووزير الثقافة والإعلام في بيان الأربعاء 10 / 06 / 2020 إن "الحكومة السودانية تعلن ترحيبها بهذه الخطوة، وتنتهز الفرصة لتأكيد موقفها المعلن سابقا باستعدادها لمناقشة أمر مثول بقية المتهمين المطلوبين من المحكمة الجنائية".

ووصفت الحكومة مثول المطلوبين بأنه "شرط لتحقيق السلام في دارفور". وحول هذه الخطوة، جاء في أحدث تقرير حول دارفور للمدعي العام المحكمة الجنائية الدولية والذي نٌشر على موقعها الرسمي، "يأمل المكتب (المدعي العام) أن يغتنم السودان هذه الفرصة التاريخية قولا وفعلا".

وقال المدعي العام، بحسب التقرير، "من اللازم لكي يجري مكتب المدعي العام تحقيقا أن تقلب السلطات السودانية الصفحة بشكل واضح على موقف الإدارة السابقة تجاه المحكمة".

وأضاف "السودان باعتباره الدولة التي يقول إن الجرائم قد وقعت فيها، ينفرد وحده بصلاحية منح المكتب فرصة الوصول إلى مسارح الجريمة، والمجني عليهم والشهود". أ ف ب 12 / 06 / 2020

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة