غير أنَّ الناشط الحقوقي ماجد معالي يُحذِّر قيادة المتظاهرين السياسية من شيطنة قوَّات الدعم السريع بشكل تلقائي. ومع ذلك فقد وضع حسابًا بسيطًا. وحول ذلك يقول مبرِّرًا: "على الرغم من أنَّهم أقوياء، ولكن لا توجد لديهم أية أجندة سياسية حقيقية من أجل مستقبل السودان. نحن لا يمكننا هزيمتهم. ولذلك فإنَّ الفرصة الوحيدة هي الدخول معهم في حوار".

مرتزقة دول الخليج

تنبع قوةُ خليفةِ ميليشيات الجنجويد من مشاركتها في حرب اليمن، حيث يتم استخدامها هناك من قِبَل دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية كقوَّات برِّية مرتزقة ضدَّ المتمردين المسلحين الحوثيين. وقد منحهم هذا الكثير من المال وبالتالي المزيد من السلطة في السودان. قد يجعل هذا من ميليشيات قوَّات الدعم السريع في الصراع على السلطة في السودان أيضًا أداة منصاعة للمستبدين الخليجيين، الذين ليست لديهم أية مصلحة في وجود تجربة ديمقراطية في السودان.

تحاول دول الخليج التأثير من خلال العديد من الطرق، ولكن على الأرجح أنَّ قوَّات الدعم السريع هي أداتهم الأكثر أهمية. والخليجيون يعرفونها من حرب اليمن، حيث تحصل على الأسلحة والمال.

يقول الصحفي فيصل صالح واصفًا الأوضاع إنَّ علاقات دول الخليج مع قوَّات الدعم السريع أقوى من علاقاتها مع الجيش السوداني. ويضيف أنَّ الدور الذي سيلعبه في المستقبل حميدتي وميليشياته في الصراع على السلطة في السودان  يتوقَّف على طموح حميدتي الشخصي ونفوذه الإقليمي. وبما أنَّ أوَّل زيارة إلى الخارج قام بها حميدتي في منصبه الجديد كنائب لرئيس المجلس العسكري السوداني كانت إلى المملكة العربية السعودية، حيث التقى بالذات بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المثير للجدل، فإنَّ هذا يجل أجراس الإنذار تدقُّ لدى المتظاهرين في الخرطوم.

ولكن من المحتمل أن يكون هناك عنصر أوروبي مشارك في دعم ميليشيات قوَّات الدعم السريع. إذ يحاول الاتِّحاد الأوروبي ضمن إطار ما يعرف باسم "عملية الخرطوم" حماية الحدود من المهاجرين في مناطق جنوبية أبعد داخل أفريقيا. وفي هذه العملية، تدفَّقت أيضًا أموال إلى السودان.

 

 

لعبة الاتِّحاد الأوروبي المزدوجة

"يقول الاتِّحاد الأوروبي إنَّ هذه الأموال يتم استخدامها من أجل تحسين مستويات معيشة الأهالي في تلك الأجزاء من السودان، التي من المفترض أن توقف تدفُّق المهاجرون. بينما ذهب جزء آخر من الأموال كمساعدة تقنية إلى الأجهزة الأمنية من أجل تأمين الحدود"، مثلما يصف الصحفي فيصل صالح مشاركة الاتِّحاد الأوروبي.

"وعلى الرغم من أنَّ سفير الاتِّحاد الأوروبي في الخرطوم ينكر أنَّ الأموال قد ذهبت مباشرة إلى قوَّات الدعم السريع، لكن لقد تم دفع أموال من أجل تحسين حماية الحدود؛ ومن المحتمل جدًا أن يكون جزءٌ من هذه الأموال قد ذهب إلى قوَّات الدعم السريع، لأنَّ هذه الميليشيات تعمل في المنطقة الحدودية مع ليبيا وتشاد"، مثلما يقول مستنتجًا.

لا توجد أدلة تثبت إن كانت هناك أموالٌ قد تدفَّقت من الاتِّحاد الأوروبي بشكل غير مباشر إلى قوَّات الدعم السريع وكم بلغ حجمها. ولكن يعتقد الكثيرون من السودانيين ضمن سياق ملاحظتهم بأنَّ هناك أموالًا تم دفعها لهذه الميليشيات. "تتسم هذه الميليشيات بسمعة سيِّئة بسبب انتهاكاتها الواسعة لحقوق الإنسان في دارفور. لذلك من المفهوم أنَّ الناس مصدومون: فمن ناحية يدعو الاتِّحاد الأوروبي إلى احترام حقوق الإنسان، ومن ناحية أخرى من المحتمل أنَّه يشارك في تمويل هذه القوَّات من أجل إيقاف المهاجرين"، مثلما يرى الناشط الحقوقي السوداني ماجد معالي.

إذا كانت هناك أموال من الاتِّحاد الأوروبي قد وصلت في الحقيقة بشكل غير مباشر إلى ميليشيات قوَّات الدعم السريع، فستكون أوروبا قد شاركت في تمويل مزيج متفجِّر إلى حدّ كبير في السودان. وذلك لأنَّ المتظاهرين في الخرطوم إذا لم ينجحوا في فرض مطالبهم بحكومة مدنية، فإنَّ السودان يخاطر بالتحوُّل من دولة عسكرية إلى دولة تقودها الميليشيات.

 

 
 
كريم الجوهري
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019
 
 
 
 
 
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.