"ربما كانت الحياة شديدة القسوة"

من بين الوافدين إلى زونين آليه عمار قاسم (34 عاماً)، الذي كان يكسب قوته في دمشق من بيع الدواجن للمتاجر والمطاعم. غادر سوريا في سبتمبر/ أيلول 2015 ووصل إلى ألمانيا بعد ذلك بشهر بعدما سافر عبر تركيا واليونان وشرق أوروبا.

في صيف 2016 فتح قاسم مطعماً للشاورما وغيرها من الأطعمة الشامية. واليوم أصبح مطعم "الدمشقي" الذي يملكه قاسم أحد أكثر معالم شارع زونين آليه شعبية. يتنقل النادل السوريون جيئة وذهاباً بين أسياخ اللحم المشوي والطاولات الممتلئة عن آخرها. ويقف الزبائن في طابور ليأخذوا طلباتهم إلى المنزل.

لكن العمل لم يكن بهذا المستوى طوال الوقت. يتذكر قاسم أنه حين قدمت فرقة سورية للموسيقى الشعبية عرضاً احتفالاً بافتتاح المطعم اشتكى الجيران للشرطة من الضوضاء. وزعم إن عصابات من العرب طلبت منه إتاوات لحمايته، لكنه رفض الدفع. ثم في أكتوبر/ تشرين الأول 2016 هدد ملثمون العاملين بمطعمه.

وأكد عدة سكان صحة روايته. وقال أحدهم إن من المستحيل أن يفتح الوافدون الجدد أي نشاط تجاري في زونين آليه دون "الموافقة غير الرسمية للمهاجرين الأكبر سناً المستقرين منذ فترة طويلة".

لكن شرطة برلين تؤكد أنه ليس لديها سجل بوقوع حوادث عند الدمشقي، مضيفة أنه لا يتم الإبلاغ عن كل المشاكل.

وقال قاسم: "أدركت أنني بحاجة لمن يدعمني ويحميني". ساعدته أسرة لبنانية من المهاجرين القدامى في العثور على مكان جديد لمطعمه وشاركته في مشروعه الناجح الآن.

 رائد صالح (يسار في الصورة) أثناء صلاة عيد الفطر في أحد مساجد برلين: رائد صالح هو رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD في مجلس نوَّاب ولاية برلين منذ عام 2011. ولد عام 1977 في فلسطين وقد جاء في طفولته إلى برلين.
رائد صالح (يسار في الصورة) أثناء صلاة عيد الفطر في أحد مساجد برلين: رائد صالح هو رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD في مجلس نوَّاب ولاية برلين منذ عام 2011. ولد عام 1977 في فلسطين وقد جاء في طفولته إلى برلين.

ذكريات الوطن المفقود

يشتكي المهاجرون العرب والمسلمون الأقدم من أن الوافدين الجديد "متحررون أكثر من اللازم". في 2009 اعتبر أكثر من 80 في المئة من المهاجرين المسلمين من الشرق الأوسط أنفسهم "متدينين جداً" أو "مؤمنين حقاً" وذلك وفق بيانات حكومية.

وقال رائد صالح، وهو سياسي ألماني من أصل فلسطيني وعضو في الحزب الديمقراطي الاشتراكي في برلين إن نظرة المهاجرين العرب الجدد للوطن تختلف عن القدامى. وأضاف: "من يعيشون في ألمانيا منذ 40 عاماً ولا يزورون بلدهم الأصلي إلا كل عامين لمدة 15 يوماً لديهم فكرة مختلفة تماماً عمن غادروا لتوهم".

وعبر محمد الطويل، وهو مهاجر لبناني عاش في برلين 40 عاماً ويملك داراً للنشر في منطقة نويكولن عن دهشته من اختلاف النساء السوريات الشديد عمن يظهرن في مسلسل باب الحارة وهو مسلسل سوري شهير تدور أحداثه في أوائل القرن العشرين.

قال الطويل: "هناك الكثير من المثليين من الرجال والنساء بين الوافدين الجدد. لم يكن هذا موجوداً في مجتمعنا من قبل. لم نكن حتى نسمع بذلك".

جاء الطويل إلى ألمانيا الغربية في 1975 هرباً من الحرب الأهلية اللبنانية ودرس الصحافة. حكى كيف بدأ من الصفر كطالب ثم صاحب عمل. يقول: "لقي السوريون معاملة مختلفة عنا حين جئنا. يسمح للسوريين بالدراسة هنا على حساب الحكومة للمدة التي يريدونها... حصلوا على تصاريح إقامة. حين جئنا إلى هنا لم يعطونا تصاريح إقامة. أتدري كم عانيت إلى أن حصلت على هذا التصريح".

 

 

أخطاء الماضي

احتست هدى زيدان الممرضة قهوتها في مقهى تركي بمنطقة كرويتسبرغ حيث تعيش في برلين. وبعد قضاء أكثر من 20 عاماً في المدينة تتحدث الألمانية بطلاقة، لكنها تقول إنها برغم ذلك لا يمكن أن تقول ذلك بثقة كاملة. وتقول "أتحدث الألمانية جيداً".

وتضيف: "أدفع أكثر من ثلث دخلي حتى يعيشون هم. الكثير من الألمان يحسدون اللاجئين على وضعهم"، موضحة بالقول: "حين جاء اللبنانيون إلى هنا لم يحصلوا على الحقوق التي يحصل عليها اللاجئون اليوم".

قال أندرياس غيرمرسهاوزن، مفوض الاندماج والهجرة بمجلس الشيوخ في برلين، إن ألمانيا تعلمت من أخطاء الماضي وإن السياسات تركز الآن أكثر على الاندماج. وسعى قانون بدأ سريانه في 2005 إلى تشجيع هذا من خلال تنظيم دورات لتعليم الأجانب لغة ألمانيا وتاريخها وثقافتها.

وقال غيرمرسهاوزن: "برلين تعلمت من الماضي". وأضاف أن الاستياء ليس من العرب وحسب وإنما من جماعات أخرى مثل الروس الذين جاؤوا إلى ألمانيا في تسعينات القرن الماضي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

ومضى قائلاً: "يقولون لي أمرين: الظروف بالنسبة للوافدين الجدد أسهل منا كثيراً وبالنسبة لنا هذا جاء متأخراً جداً".

لكن غيرمرسهاوزن يرى أن عدم توفير أوضاع مريحة نسبياً للوافدين الجدد ليس حلاً. ويضيف: "إذا صعبنا على المهاجرين الحاليين دخول سوق العمل فإننا نصنع ديناميتاً وسيعني هذا أننا لم نتعلم من أخطائنا". (رويترز)

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.