من جهته، يرى الحقوقي جمال عيد، أنه ليس هناك حملة ضد السوريين في مصر، وإنما "بلاغات اعتاد على رفعها الراغبون في الشهرة وفي تقديم خدمات للسلطة"، متحدثاً عن أن من ربطوا بين اللاجئين والإخوان لا يستحقون حتى الرد عليهم، لأن اللاجئين "ضحايا أنظمة استبدادية، وهم موجودون في مصر والعالم منذ سنوات". ويتابع عيد لدويتشه فيله أن الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين فقراء، فضلاً عن أن "الغنى ليس جريمة"، مبرزاً أنه في حال "وجود أدلة صحيحة على مصدر مشبوه لهذه الأموال، يجب أن يوجه الاتهام لأفراد وليس إلى مجموعات".

 

عن اللاجئين السوريين - القاهرة - مصر

 

ولا يعود الحضور السوري في مصر إلى سنوات الحرب السورية، فعلاوة على التقارب الرسمي بين الدولتين، منذ عهد جمال عبد الناصر، افتتح السوريون عددا من المشاريع في مصر منذ عقود، وكانت العمالة تتنقل بين الدولتين بشكل عادي. ومع اندلاع الأزمة، ازداد انتقال رجال الأعمال السوريين إلى مصر، حيث سبق لتجمع رجال الأعمال السوريين أن أعلن وجود أكثر من 30 ألف رجل أعمال سوري في مصر، كما نقل موقع "الوطن نيوز" أن السوريين أسسوا 818 شركة فقط في الأشهر التسعة الأولى من عام 2018، ممّا زاد من نسبة تدفق الرأسمال السوري على مصر بـ30.1 في المئة.

مصر واللاجئون

بحسب ما أعلنه قبل أيام السفير محمد البدري، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية، فإن عدد اللاجئين السوريين في مصر وصل عام 2018 إلى 133 ألفاً، متحدثاً عن أن تقديرات عددهم الإجمالي في البلاد تبلغ 550 ألفاً، مضيفاً، فيما نقلته وكالة الأنباء الألمانية "د.ب.أ"، أن مصر ترفض العودة القسرية لهؤلاء اللاجئين، وتعمل على دمجهم في المجتمع، فضلاً عن لمّ شملهم.

 

 

{"الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين في مصر فقراء، فضلاً عن أن الغنى ليس جريمة وفي حال وجود أدلة صحيحة على مصدر مشبوه لأموال، فيجب توجيه الاتهام لأفراد وليس إلى مجموعات." - الحقوقي المصري جمال عيد}
 

وتعدّ مصر من الدول القليلة التي لجأ إليها السوريون بكثافة دون أن تبني لهم مخيمات، إذ يعيشون بين المصريين في جل أنحاء البلاد، وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن هذا الوضع لا ينطبق على السوريين فقط، بل على خمسة ملايين لاجئ في مصر، لا تمييز بينهم وبين المواطنين في الاستفادة من كافة الخدمات الأساسية.

كما يتذكر المصريون صُور السيسي مع رجل الأعمال السوري محمد كامل صباغ شرباتي، الذي افتتح أكبر مصنع للنسيج في مصر، إذ تدرك القاهرة أهمية استقطاب المال السوري في هذه الفترة.

 

عن اللاجئين السوريين - القاهرة - مصر

 

غير أن جمال عيد، يقول، إنه في الوقت الذي يرّحب فيه الشعب المصري بلجوء أيّ إنسان إلى بلده، خاصة عندما يكون فاراً من الحرب كما عليه الحال في سوريا، فإن "الدولة المصرية لا ترحب باللاجئين، أو تستثمرهم في خلافاتها كما دأبت منذ التسعينيات مع السودانيين والعراقيين وغيرهم". ويتابع أن الهيئات الحكومية "لا تقدم مساعدات حقيقية للاجئين ولا تمكنهم من عمليات إدماج، فالدولة التي لا تقدم خدمات لمواطنيها لن تنتظر منها تقديم خدمات للاجئين"، يوضح عيد.

وتطمح مصر، بحسب ما أعلنته في بيان مشترك قبل أيام مع الأمم المتحدة، إلى الحصول على 151,6 مليون دولار أمريكي من المانحين في عام 2019 لأجل دعم اللاجئين السوريين في إطار خطة إقليمية. وتدرك القاهرة أن ملف اللاجئين غاية في الحساسية، خاصةً في علاقاتها مع أوروبا، إذ يعوّل الغرب على الدور المصري في تدبير ملف الهجرة واللجوء، إلى جانب أدوار أخرى، مقابل الاستمرار في الحصول على الدعم المادي وكذلك السياسي في وجه الانتقادات الحقوقية الدولية والمحلية.

 

 

إسماعيل عزام
حقوق النشر: دويتشه فيله 2019
 
 
 
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.