وشدّد روشين تشاكير، وهو محللٌ سياسي بارز ورئيسُ تحريرِ واحدةٍ من الوسائلِ الإعلاميةِ المستقلةِ القليلةِ ميديا سكوب (Medyascope)، على أنه لا يوجدُ شكٌ في انخفاضِ الأصواتِ المحتملةِ لحزبِ العدالةِ والتنميةِ، بيد أنه أضاف أنّ هذه الأصوات ليس من الضرورةِ أن تنتقلَ إلى المعارضةِ.

وعلى حدِّ تعبيره، فإنَّ الكثير من أصحاب هذه الأصوات لم يحسموا أمرهم بعد، وأغلبهم من المؤيدين السابقين لحزبِ العدالةِ والتنميةِ. وفي أحدِ تحليلاته الأخيرة عبر الفيديو، زعم -وإن كان هذا من دون قدرٍ كبيرٍ من اليقينِ- أنّ إجراءَ انتخاباتٍ مبكرةٍ أمرٌ محتملٌ، ولكن الوقتَ وحده كفيلٌ بأن ينبئنا بذلك.

وقد قالَ روشين تشاكير: "ما نعرفه أنّ هناك أزمة اقتصادية خطيرة في الأفقِ. أو فلْنكُنْ أكثر دقة: الأزمةُ موجودةٌ بالفعلِ وهي ببساطةٍ تزدادُ الآن. لن يكون من السهلِ على الحكومةِ إدارة المشاكلِ الوشيكةِ، وكلما طال تفكيري بذلك ازداد اعتقادي بإمكانية إجراء انتخاباتٍ مبكرةٍ".

 

 

وعلى النقيضِ من ذلك، يجادلُ بكر آغيردير، وهو محللٌ سياسي آخر ورئيسُ شركةِ كوندا (Konda) لاستطلاعاتِ الرأي والتي أجرت الكثير من استطلاعات الرأي الانتخابية الدقيقة في الماضي، أنّ إمكانيةَ إجراءِ انتخاباتٍ مبكرةٍ ضئيلةٌ وأنّ إردوغان سيرغبُ بالبقاءِ في السلطةِ بقدرِ ما يستطيع بموجبِ التشريعِ الحالي. ويقولُ إنّ الحكومة لن تختارَ إجراء انتخاباتٍ مبكرةٍ إلا إذا لم تعد قادرةً على الحكمِ.

كما يستنتج آغيردير قائلاً: "أتخيلُ أنّ تفكيرَ حزبِ العدالة والتنمية يسيرُ على النحوِ التالي: نعم، إنّ أصواتنا تتضاءلُ، بيد أنها لا تذهبُ إلى المعارضةِ بعد ... وفي ظلّ هذه الظروفِ، ينبغي علينا الاستثمار في "التعريفِ السلبي"، والحفاظ على خطابٍ قوي من التجريمِ ضد المعارضةِ".

في الواقعِ، إحدى الخطواتِ الأخيرة التي اتخذها البرلمانُ، الذي تسيطرُ عليه أغلبيةٌ من حزبِ العدالةِ والتنميةِ، كانت تجريد واحد من حزب الشعب الجمهوري واثنين من حزب الشعوب الديمقراطي -ذي التوجه الكردي- من عضويةِ البرلمانِ، استناداً إلى تهمٍ بـِ "التجسسِ" و"الارهابِ".

رغبةٌ في المشاحنة

وفي ظلِّ هذه الخلفيةِ، تلوحُ في الأفقِ قضايا أكثر إثارةٍ للجدلِ في السياسةِ التركيةِ، مثل سعي الحكومةِ لتغييرِ نظام الانتخاباتِ لمجالسِ الإدارات الخاصةِ بنقاباتِ المحامين في البلادِ.

 

رجُل -على وجهه قناع واقٍ من كورونا- يمشي في أحد شوارع اسطنبول - تركيا.
كيفية التغلبِ على العوائقِ: وفقاً لوزيرِ الخزانةِ والماليةِ التركي بيرات البيرق، فإنّ حزمةَ المساعداتِ الاقتصاديةِ التي قدمتها الحكومةُ في أعقابِ تفشي فيروس كورونا في تركيا تشكّلُ 5% من إجمالي الناتجِ المحلي. لكن هل هذا كافي؟ أظهرَ مؤخراً تقريرٌ صادرٌ عن صندوقِ النقدِ الدولي أن بلدان مثل ألمانيا تساهم بأكثر من 24% من إجمالي الناتجِ المحلي لتفادي عواقب فيروس كورونا.

 

فمن شأنِ مشروعِ التشريعِ الخاصِ بالتمثيلِ النسبي أن يسمح فعلياً بنقاباتِ محامين بديلة، وبالتالي تقليل الأوزان الانتخابية لأكبرِ النقاباتِ، مثل تلك الموجودة في أنقرة واسطنبول، والتي كانت منتقِدةً بشكل علني لسياسةِ حزبِ العدالةِ والتنميةِ في العديدِ من المناسباتِ.

كما تعملُ الحكومةُ على نقلِ حصةِ حزب الشعب الجمهوري في بنك العملِ "إيش بانكاسي Is Bankasi" -التي أوصى بها للحزبِ الأبُ المؤسسُ لتركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك قبل وفاته في عام 1938- إلى خزانةِ الدولةِ.

وثمة جدال آخر حالي يتمثلُ في طموحِ الحكومةِ بتحويلِ معلمِ آيا صوفيا الشهيرِ في اسطنبول، وهو متحفٌ حالياً، إلى مسجدٍ تماشياً مع الآراءِ الدينيةِ المحافظةِ لناخبي حزبِ العدالةِ والتنميةِ. وقد حذّرَ زعيمُ المعارضة كمال كليتشدار أوغلو، وهو رئيس حزبِ الشعبِ الجمهوري، من مثلِ هذه المبادرة من قبل الحكومةِ، متهماً حزبَ العدالةِ والتنميةِ بالسعي عمداً إلى الاستقطابِ والاستفزازِ.

وعلى الرغمِ من الأوقاتِ الصعبةِ التي يمرُ بها العالمُ بسب فيروس كورونا، لا يزال الاستقطابُ -وهو من أهمِ مميزاتِ السياسةِ التركيةِ- حياً يُرزقُ. وقد تكون السيطرةُ عليه أصعب بكثيرِ من احتواءِ الوباءِ.

 

 

عائشة كارابات

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة