يتناول الفيلم الضربات العسكرية "الجراحية" التي نفَّذها الجيش الهندي ضد الجانب الباكستاني من كشمير، والتي استَهدَفَت مُسلحين ومعاقل قتالية ضد الهند. مع هذا، لاقَى الإصدار التجاري لفيلم "أُورِي" تقبلًا جيدًا من قِبَل جميع الأطراف. ومع الاشتباك الناجم عن القرار الهندي الجاري بشأن تقسيم إقليم ”جامُو وكشمير“ إلى منطقتين، عبر طرق منافية تمامًا للديمقراطية، سيستمر هذا الفيلم في جذب المزيد من الاهتمام.

 

 

لَعب فيلم "أُورِي" دَورًا مُحفِّزًا قبيل الانتخابات العامة في شهر مايو / أيار من هذا العام 2019. وقبل أن تتم إعادة انتخاب الحكومة الحالية، قامت الأخيرة باستغلال الفيلم لتعزيز الروح القومية لدى الشعب الهندي، وذلك عبر تذكيره بأن وزير دفاع الحكومة التي يرأسها مُودِي – مانُوهار ﭘارِّيكار – كان بشخصه هو القوة الدافعة وراء الجيش الهندي في ضرباته العسكرية "الجراحية" ضد كشمير.

في أحد تصريحاته، قال ﭘارِّيكار: "نحن لا نبدأ بالحَرب، لكننا إذا رأَينا أحدًا ينظر إلى وطننا بعين شريرة، فسنَفقَأ عينيه ونضعهما بين كفَّيه". فقام منتجوا الفيلم بإعادة صياغة هذا التهديد الأيديولوجي على نحو الشعار الهندي القائل: "يِه نَايَا هِندوستان هَاي. يِه غهَار مِيْن غهُوسِيغا بهِي أَوُر مَئَارِيغا بهِي". – بمعنى: "هذه هي الهند الجديدة؛ ستدخل الهند بيوتَهم وسنقتلهم". هذه الدَّلالة المُعَبِّرَة عن "هند جديدة" هي التي تتماشَى في الواقع مع شباب الهند اليوم، من الناحيتين الفكرية والثقافية مجتمعتين. 

الخوف من التعبير عن الآراء السياسية

بعد شهر من إصدار فيلم "أُورِي"، نزل فيلم آخر على الساحة الفنية بإسم "ﭼالِي بُوي" [صَبِيُّ العَشوائيات]. يقوم ببطولة الفيلم المُحاك بجدارة الممثل رانڤِير سِينغ، حيث يُمثل دور فنان طَموح يؤدي موسيقَى اﻟ "رَاپ" ويُعارِك ضنك العيش في إحدى عشوائيات مدينة مُومباي. تلعب الموسيقى دورًا أساسيًّا في الفيلم، إلا أن هذا لم يمنع الرقابة من بَتر وإعادة مُونتاج إحدى الأغاني المُسَمّاة "أَزادِي" [حُرِّيَة]. 

 

 

حَمَلَت النسخة الأصلية من الأغنية مَقطعًا يتناغم مع احتجاجات الطلاب ومع الانتقادات المُعادِية للحكومة. لكن عندما سُئِل الممثل رانڤِير سِينغ أثناء الحملة الدعائية لفيلم "ﭼالِي بُوي" عن الرسالة السياسية الضمنية في أغنية "أزادِي"، رَفَضَ هذا الإدعاء بإيماءة عابِرَة، مُضيفًا بأنه فنان "غير سياسي".  

هذا ما قد يعزو عدم مبالاة رانڤِير سِينغ بمسألة خضوع أغاني المادَّة الصوتية لفيلم "ﭼالِي بُوي" لمِقَص الرقابة، أو حتى بالتقاطه صور "سِيلفِي" ذاتيَّة مع نارِيندرا مُودِي قبل تفعيل الرقابة بأسابيع قليلة. أو قد يتملك مشاهيرنا الشباب شعورٌ عارمٌ من الخوف من التعبير عن آرائهم السياسية.

ومع تواجُد الكثير من الأيقونات الثقافية الشابة التي تُرَوِّج للمشاعر القومية في الهند بمهارة ناعمة، أصبح من السهل علينا أن نَعِي تصاعُد التدخل السياسي في المجال الثقافي لهذا البلد.

"لا توجد ديمقراطية حَقَّة دون أن تكون هناك مُعارَضة حقيقية"؛ هذه هي الجُملة التي وَقَّع عليها تسعة وأربعون من المشاهير في خطابهم المُوَجَّه إلى رئيس الوزراء نارِيندرا مُودِي. وهذا ما تمثله الهند الأصيلة، في كل كبيرةٍ وصغيرة.

 

عمريتا داس

ترجمة: ريم كيلاني

حقوق النشر : عمريتا داس / موقع قنطرة 2019

ar.Qantara.de

 

 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.