عكست المساعي التي تُبذَل للقضاء على جمعية الإصلاح المخاوف التي راودت الحكّام الإماراتيين من صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر، مع العلم بأن بعض أعضاء الإصلاح أيّدوا في العلن أيضاً عريضة "الإمارات 5" في العام 2011. وعندما مثُل المدّعى عليهم من جمعية الإصلاح أمام المحكمة في مطلع آذار/مارس 2013، كانت أعدادهم قدارتفعت إلى 94، وقد حوكِم ثمانية منهم غيابياً. ووُجِّهت إليهم، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، تهمة "معارضة الدستور والمبادئ الأساسية للمنظومة الحاكمة في الإمارات" فضلاً عن "الانتماء إلى تنظيمات ذات أجندات خارجية" – أي الإخوان المسلمين الذين صنّفتهم السلطات رسمياً، في آذار/مارس 2014، في خانة التنظيمات الإرهابية، إلى جانب الدولة الإسلامية والقاعدة ومجموعات أخرى. (الدليل الأساسي عن الأعمال التخريبية التي نُسِبت إلى الإصلاح والذي قدّمته جهة الادعاء، تمثّلَ في اعترافات أحمد بن غيث السويدي التي أصرّ خلال المحاكمة على أنها انتُزِعَت منه تحت وطأة التعذيب).

وفي حزيران/يونيو 2013، اختُتِمت المحاكمة التي خلصت لجنة القانونيين الدولية إلى أنها كانت حافلة بالانتهاكات، لا سيما التعذيب وانتزاع الاعترافات بالقوة، وقد انتهت بإصدار أحكام بالسجن من سبعة إلى خمسة عشر عاماً بحق 69 مدّعى عليهم، وتبرئة 25 آخرين.

 

 

كانت محاكمة مجموعة "الإمارات 94" القضية الأكبر التي هدفت إلى سحق مختلف أشكال المعارضة السلمية. وفي واقعة أخرى، قضت محكمةٌ، في تشرين الثاني/نوفمبر 2014، بسجن أسامة النجار ثلاث سنوات على خلفية انتقاده للإدانات الصادرة بحق مجموعة "الإمارات 94" (لا يزال قابعاً في السجن على الرغم من انتهاء مدّة محكوميته). وفي أيار/مايو 2015، حُكِم على أحمد عبدالله الواحدي بالسجن عشر سنوات لإدارته حساباً "يسيء إلى القيادة الإماراتية" عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي آب/أغسطس 2015، اعتقلت السلطات الخبير الاقتصادي ناصر بن غيث الذي كان قد أوقِف سابقاً مع أحمد منصور في قضية "الإمارات 5"، وقضت إحدى المحاكم بسجنه عشر سنوات في آذار/مارس 2017. ومن التهم التي وُجِّهت إليه "السعي إلى الإضرار بسمعة الإمارات" من خلال "الزعم بأنه تعرّض للتعذيب". وقد احتجزته السلطات في الحبس الانفرادي وعزلته عن العالم الخارجي طوال تسعة عشر شهراً قبل محاكمته، وبعد صدور الإدانة بحقه، نُقِل، وفق ما كشفت بعض التقارير، إلى سجن الرزين ذي الإجراءات الأمنية المشددة جداً في صحراء أبو ظبي.

تلتزم واشنطن الصمت حيال القمع المتفشّي في الإمارات، وذلك قبل وقت طويل من وصول ترامب إلى سدّة الرئاسة. عبثاً نبحث عن انتقاد علني واحد صادر عن واشنطن أو وزارة الخارجية الأميركية، على امتداد الأعوام العشرة الماضية، لسجل الإمارات في حقوق الإنسان. نقع في الكونغرس الأميركي، لا سيما منذ مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، على انتقادات للمشاركة الإماراتية في الحرب التي تقودها السعودية في اليمن، إنما لا نسمع أي انتقادات للقمع الداخلي في الإمارات. والفصل المتعلق بالإمارات في تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن حقوق الإنسان للعام 2018 لا يأتي مطلقاً على ذكر أحمد منصور أو حتى التلميح إلى قضيته.

 

 

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.

جو ستورك رئيس المجلس الاستشاري في مركز الخليج لحقوق الإنسان ونائب مدير قسم الشرق الأوسط سابقاً في منظمة هيومن رايتس ووتش.

حقوق النشر: مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي 2019

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.