يدور في أوروبا اليوم نقاشٌ حول المعايير الأخلاقية، يمثل عائقا أمام اندماج المسلمين. غير أنه يتم اعتبار القيم الإسلامية، أو تلك التي يتم اعتبارها إسلامية، في أماكن كثيرة كقيم غريبة على المجتمع. كيف يمكن تغيير هذه النظرة؟

سعيدة أونيسي: لنأخذ مثل العلمانية، إنني أنظر إلى العلمانية كفرصة وليس كخطر. إن المسلمين في أوروبا يحتاجون إلى العلمانية كأساس لتحقيق القبول الاجتماعي. وإلا اضطر الجميع لأن يصبحوا كاثوليكيين كما كان الشأن عليه قبل 1905 في فرنسا. 

مسلمون يصلّون في مسجد في مدينة لِيل الفرنسية. Foto: picture-alliance/dpa/S. Mortagne
"إن المسلمين الأوروبيين يقفون إلى صف أوروبا وهم مهتمون بتحقيق اتحاد قوي، متعدد، يمثل ضمانة للانفتاح والحرية الفردية. وكمسلم أملك في أوروبا إمكانية نادرة للحياة في سياق آخر وتعلم قبول الآخر، بدلا من إقصائه بسبب آرائه التي لا تناسبني"، وفق رؤية سعيدة أونيسي.

وإذا ما نظرنا إلى العلمانية كمجال مرجعي للتعدد الثقافي والديني، فإن الجالية المسلمة المتعددة لها الكثير مما تساهم به. لقد استثمرت الكثير من الجهود في بناء إسلام فرنسي يتوافق مع قيم الجمهورية. 

إن ما يعتقد به المرء أو يلبسه هو أمر شخصي. وبالنظر للجالية المسلمة فإن ذلك يعني أننا نعتقد بإله واحد ورسوله محمد. أما الأمور الأخرى فيمكن مناقشتها بشكل منفتح. ومثل هذا الحوار يمكن أن يمثل تجربة تعلم جيدة للجميع.

وبالنظر لتجربتي فإني أعتقد أن المسلمين يشاركون بشكل إيجابي في المجتمع الفرنسي. وأنا شخصيا كنت نشطة في الحوار بين الأديان، وخصوصا الحوار مع المسيحيين. ورجال الدين المسيحيون الذين شاركوا في هذا الحوار، أكدوا بأن شكل الحوار هذا بعث الحياة في جماعتهم الدينية.

أعتقد أن أوروبا تعاني اليوم من أزمة هوية، والعديد من الناس يبحثون عن أجوبة. أعتقد أن الحياة فارغة، من دون روحانية. ويبدو أن العديد يمرون اليوم بهذه التجربة في أوروبا.

إن الدين قضية اجتماعية بامتياز وأساس كل مجتمع. وبإمكان المسلمين أن يطلقوا هذه الدينامية من جديد. إن المسلمين الأوروبيين يقفون إلى صف أوروبا وهم مهتمون بتحقيق اتحاد قوي، متعدد، يمثل ضمانة للانفتاح والحرية الفردية. وكمسلم أملك في أوروبا إمكانية نادرة للحياة في سياق آخر وتعلم قبول الآخر بدلا من إقصاءه بسبب أرائه لا تناسبني.

 

حاورها: بيتر شيفر

ترجمة: وفاء حامد

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

يشغل بيتر شيفر منصب مدير المكتب الإقليمي لمؤسسة روزا لوكسمبورغ في تونس.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.