عندئذ سيكون لديهم ما يكفي ليعملوه. تضم حاليًا سلسلة "قصائد من العالم" ثلاثة وعشرين عنوانًا، وهي شبكة من الأصوات الشعرية المتعدِّدة اللغات ومنتشرة في جميع أنحاء العالم. وفي عام 2019، أضيفت لها سبعة أصوات، ومع فريديريك جاك تيمبل ولورا كامباو وميا ليكومتي ورينيه كورونا وتشارلز بيرنشتاين وديباسيش لاهيري وكذلك يوسف كومونياكا، بات يمتد الطيف من كالكوتا إلى لويزيانا. وفي عام 2020، أضيفت مع الشاعر لاس زودربيرغ السويد أيضًا. فما هي معايير الاختيار الموجودة لديك؟

حبيب تنقور: حسنًا، أنا لم أبدأ الكتابة منذ الأمس فقط وكانت لديَّ في حياتي الكثير من الفرص للقاء شعراء من جميع أنحاء العالم في مهرجانات الشعر. وقد اخترت منهم الشعراء، الذين أشعر بأنَّهم قريبون مني بشكل خاص على المستويين والأدبي والإنساني، والذين بدت لي مقاربتهم في التعامل مع اللغة أصيلة ومثيرة للاهتمام بما يكفي لأجعلها في متناول الجمهور الجزائري. وما يهمني هو تقديم مواقف متميِّزة وفي الوقت نفسه مختلفة تمامًا من الشعر المعاصر من جميع أنحاء العالم.

 

الشاعر الجزائري وعالم الأعراق حبيب تنقور أثناء قراءة في بيت الأدب بمدينة مونبلييه.  Habib Tengour bei einer Lesung im Literaturhaus Montpellier; Foto: Keil-Sagawe
الشاعر الجزائري وعالم الأعراق حبيب تنقور أثناء قراءة في بيت الأدب بمدينة مونبلييه. ينشر حبيب تنقور سلسلة المختارات الشعرية "قصائد من العالم" ويقول في حواره مع ريغينا كايل-سغافه: "هذا الإصدار جديد تمامًا. يتم بطبيعة الحال نشر الشعر الأجنبي في المغرب أو تونس أيضًا، ولكن لا يوجد على حدّ علمي في أي مكان آخر مبدأ إصدار مجموعات ثنائية اللغة مع مقدِّمة للعمل وسيرة ذاتية قصيرة واستطلاع فيه الأسئلة السبعة نفسها الموجَّهة إلى المؤلف".

 

ويجب علي بطبيعة الحال أوَّلًا إقناع المؤلفين والمترجمين بالسماح لي بأن أحصل على مخطوطاتهم الأصلية من دون مقابل. وأطلب دائمًا من أصدقائي الشعراء أن يجعلوني على اتصال بشعراء من مناطق غريبة عني - مثل آسيا وأمريكا اللاتينية، وذلك من أجل توسيع آفاقي.

حلم إقامة مهرجان شعري في الجزائر

تم للتو عرض سبعة كتب جديدة بسبع لغات في معرض الكتاب في الجزائر، وبذلك فقد أصبحت السلسلة عالمية أكثر من ذي قبل. وإلى جانب الفرنسية والإنكليزية والدارجة العربية الليبية والإيطالية، فقد ظهرت للمرة الأولى أيضًا عناوين من المالطية والتركية والألمانية. وأطلق الشاعر الألماني هانس تيل من هايدلبرغ على مختاراته المجموعة من أجلك عنوان "حرب الغرف في بيتي". لقد اعتدت على أن تترجم من العربية والإنكليزية، فكيف كانت بالنسبة لك ترجمة الشعر الألماني لأوَّل مرة؟

حبيب تنقور: لقد أتتني الرغبة في ترجمة الشعر الألماني الحديث في عام 2017 أثناء إقامتي في مقر الفنَّانين التابع للهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي في برلين. وبعد عام من الإقامة في برلين لم أكن أسمع خلاله سوى صوت اللغة الألمانية في أذني، شعرت بالحاجة إلى ترجمة شاعر ألماني. ولم يقع اختياري على هانس تيل بالصدفة. فأنا أعرفه منذ أعوام وأحبُّ أسلوبه كثيرًا. لقد ناقشنا نصِّه وترجمتي كثيرًا، وفي النهاية منحني ذلك نظرة أعمق إلى كتابتي.

السيِّد حبيب تنقور، بلغ عمرك في التاسع والعشرين من آذار/مارس 2022 خمسة وسبعين عامًا. وعلى الرغم من أنَّ صورة المتمرِّد الشاب وَ "المجهول المشهور" لا تزال تلازمك، لكنك الآن أحد عمداء المشهد الأدبي المغاربي وسلطة في عالم الشعر الناطق بالفرنسية. وحتى أنَّك أصبحت مؤخرًا عضوًا في هيئة تحرير مجلة الشعر الباريسية Po & sie، التي أسَّسها ميشيل ديغي في عام 1977. فما هو شعورك حيال ذلك؟

حبيب تنقور: لو كان بإمكاني لأعدتُ نفسي إلى الثلاثينيات من عمري، إلى فترة السبعينيات عندما كتبت Tapapakitaques، قصيدتي التهكمية عن ثورة 1968 ... يُحزنني أنَّ الكثير من الأصدقاء الجيِّدين قد تركونا. لا يزال لديّ بعض المشاريع الأدبية التي يجب أن أكملها قبل أن أذهب. وربَّما لن تنتهي ملحمتي الجزائرية بالحجم الذي خططتُه لها، ولكني أحرز تقدُّمًا معها.

وماذا عن حلمك الأكبر؟

حبيب تنقور: أنا أحلم بأن أتمكَّن ذات يوم من تنظيم مهرجان شعري عالمي في الجزائر. وربَّما تساعد سلسلة "قصائد من العالم" في تحقيق هذا الحلم في يوم ما.

 

 

حاورته: ريغينا كايل-سغافه

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2022

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة