ولكن الكثير قد تغير الآن. فكثيرا ما نجد الأعضاء الأصغر سنا في اليمين المتطرف، وخاصة في أوروبا، يرتدون حللا مصممة لهم خصيصا، وهو ما يذكرنا بالغندور الفاشي في فترة ما قبل الحرب في فرنسا وإيطاليا. وهم لا يصرخون أمام حشود كبيرة من الغوغاء، بل هم مؤدون بارعون في ستوديوهات الراديو والتلفزيون، وهم مستخدمون بارعون لوسائط التواصل الاجتماعي. بل إن بعضهم يتمتع بحس الدعابة.

يكاد هذا النموذج الجديد لليمينيين يشبه ما يسميه الألمان "صالون فاهيغ” (الشخص الأنيق حسن المظهر)، وهو شخص يتمتع بالقدر الكافي من الاحترام للتنقل في الدوائر العليا. وهو يكبت مشاعره العنصرية العلنية، ويغلف تعصبه بقدر كبير من الثرثرة الذكية. وهو يتوق إلى الهيبة والمكانة.

إيديولوجي نموذجي كان يوصَف أمثاله بالنازيين

أتيحت لي الفرصة لمقابلة إيديولوجي نموذجي من هذا النمط مؤخرا في إطار مؤتمر أكاديمي نظمه مركز هانا أردنت في بارد كوليدج في الولايات المتحدة. كان موضوع المؤتمر الشعبية، وكان اسم ذلك الشخص الإيديولوجي مارك غونغين، وهو سياسي ينتمي إلى حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف ويحمل شهادة الدكتوراه في الفلسفة. وكان غونغين، وهو نجل أب هولندي وأم إيطالية، والذي ولِد في منطقة جنوب تيرول الناطقة باللغة الألمانية في إيطاليا، يتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة.

يقع رثاء الذات في منطقة قريبة من السطح. فقد وصف يونغين قرار المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بتوفير المأوى في ألمانيا لعدد كبير من اللاجئين الفارين من الحروب في الشرق الأوسط بأنه "عمل من أعمال العنف" تجاه الشعب الألماني. كما أطلق على المهاجرين واللاجئين وصف المجرمين والمغتصبين (حتى برغم أن معدلات الجريمة بين اللاجئين في ألمانيا أقل كثيرا من مثيلاتها بين "المواطنين"). أما الإسلام فهو يغتصب هوية الشعب الألماني الحقيقية. في الماضي، كان الرجال من أمثال يونغين يطلق عليهم وصف النازيين.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.