على امتداد حدود قطاع غزة مع إسرائيل، قُتل أكثر من مائة شخص برصاص قناصة إسرائيليين خلال احتجاجات الأسابيع القليلة الماضية. وكان من بين الضحايا أيضًا أشخاصٌ معاقون وصحفيون ومسعفون وأطفال. وفي هذا الصدد قال النائب في الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود، آفي ديختر إنَّ إسرائيل لديها ما يكفي من الرصاص لكلِّ متظاهر. وعلى موقع تويتر نشر الجيش الإسرائيلي أنَّ جنوده يردُّون بدقة وبعقلانية، ويعرفون بالضبط أين تصل كلُّ رصاصة.
 
تخلي العالم عن الفلسطينيين
 
بيد أنَّ إسرائيل لا تُدمِّر وحدها آمال الفلسطينيين في الحرِّية وتقرير المصير. فحتى العالم العربي أدار ظهره للفلسطينيين إلى حدّ بعيد. إذ إنَّ مصر مهتمةٌ فقط بالاستقرار ضمن أراضيها وبالهدوء في سيناء، وحقوق الفلسطينيين لا تحظى بأي اهتمام من الرئيس السيسي تمامًا مثل حقوق الإنسان الخاصة بشعبه.
 
ومن جانبهما، تسعى كلٌّ من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات بشكل علني إلى إقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية مع إسرائيل وهما على استعداد من أجل ذلك للتضحية بتضامنهما مع الفلسطينيين. وكذلك بات المجتمع الدولي يتهرَّب بشكل متزايد من مسؤوليته. وفي عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتت الولايات المتَّحدة الأمريكية تقف بوضوح إلى جانب إسرائيل.
 
 
ومن خلال الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، فقد قضت أمريكا على المطالب الفلسطينية الشرعية. ومع تقليص حجم المساعدات المالية المخصَّصة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فقد أغرقت أمريكا مئات الآلاف من أهالي قطاع غزة والضفة الغربية والدول المجاورة في فقر يُهدِّد وجودهم.
 
بعد سبعين عامًا على تأسيس دولة إسرائيل وما رافقه من نكبة لجوء ونزوح فلسطينية، وصل الفلسطينيون إلى أدنى نقطة في تاريخهم: من دون أي أمل في تقرير مصيرهم الوطني، ومن دون أنصار وأصدقاء.
 
ولكن على الرغم من هذه النظرات المظلمة، يبقى هناك بصيص أمل، لأنَّ الشعب الفلسطيني بين البحر المتوسط ​​ونهر الأردن قد ازداد عدده ليصبح ستة ملايين ونصف المليون نسمة، على الرغم من جميع المصاعب. ملايينُ من الناس المتجذِّرين بعمق في هذه الأرض والذين لن يختفوا عن الوجود، بصرف النظر عن مدى تخلي العالم عنهم وبصرف النظر عن مدى تناسي العالم لهم ولمصيرهم.
 
 
 
بيتينا ماركس
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: دويتشه فيله / موقع قنطرة 2018
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.