نزع فتيل القنبلة

نتحدث جميعاً عن نزع السلاح النووي، ولكن ماذا لو أخبرنا أحدهم أن هناك قنبلة، أقوى من النووية، وعلى وشك الانفجار في أي لحظة. إنها قنبلة السفالة والانحراف. عندما ينحدر شخص إلى أدنى درجات الطبيعة البشرية، يصبح أخطر من أكثر الحيونات البرية خطورةً. وعندما يصاب أحدهم بعدوى "التمرد الأناني"(تمرد عنيد ضد السلطة)، فإنه يصبح أكثر قابلية للانفجار من أي مادة متفجرة.

تدعو المقاربة الصوفية للدين إلى التفكير في نزع السلاح عن الإنسانية. ويتم ذلك فقط عن طريق الانخراط الفعال في نزع فتيل كل الأسلحة التي تقع تحت تصرف الإرهابيين. وقد عبر، بحكمة، الموسيقار الأمريكي، جيمي هندريكس، عن كيفية تحقيق هذا الأمر، بقوله المأثور:

"سيعرف العالم السلام، عندما تتغلب قوة الحب على حب القوة".

قراءة القرآن في مسجد الشهداء في برلين. Foto: dpa/picture-alliance
الإرهاب لا دين له: "يحتاج المسلمون لمواجهة الأيدلوجية الإسلامية لتفسير سلمي ومتسامح للإسلام. من الإلزامي أن يكافح المسلمون، مع المجتمع الدولي، هذه الأيدلوجية السياسية، التي سببت للكثير من المسلمين أذى غير مسبوق"، حسب ما يرى الباحث الباكستاني سيد قمر أفضال رضوي.

حان الوقت لكي يتخذ كل المسلمين حول العالم موقفاً موحداً ضد التفسير السياسي للإسلام ويطلقوا عملية إصلاح للإسلام. وبالمثل أيضاً، يحتاج نظام التعليم الديني إلى إصلاح شامل، لأنه يوفر الأرضية الخصبة التي تغذي كل التنظيمات الإرهابية.

يحتاج المسلمون لمواجهة الأيدلوجية الإسلاموية لتفسير سلمي ومتسامح للإسلام. من الإلزامي أن يقاتل المسلمون، مع المجتمع الدولي، هذه الأيدلوجية السياسية، التي سببت للكثير من المسلمين أذى غير مسبوق.

معالجة الداء بالحوار بين الشرق والغرب

لن يتسنى لنا الانتصار على الإرهاب بين ليلة وضحاها، بل لا بد من أن نطور استراتيجية لعدة أجيال. الأمن هو أول واجبات كل الدول، غير أن القوة الصلبة لوحدها لم ولن تفلح بالانتصار على الإرهاب. في النقاش الجاري حول الرد على الإرهاب الإسلاموي المتطرف، يتم التركيز بشكل قليل جداً على المخزون العميق للفلسفة الصوفية وعلى الطقوس وحتى على الأعمال الفنية، التي صاحبت أكثر القرون تنويراً  في "الحضارة الإسلامية". 

في أحسن الأحوال، فقد كانت الجهود الأولية من جانب التيار العريض لرجال الدين المسلمين للرد على التفسير الحَرْفِيّ للقرآن قبلت ضمنياً إصرار المتطرفين على اختصار الموروث الديني إلى مجموعة من النصوص.

مثل هذه الردود ضرورية وجديرة بالثناء، غير أنه من المقلق أيضاً رفض مفتى مصر لتفسير المتطرفين للآيات القرآنية، لأنها، وبحسب قوله، لا تمثل الإسلام "الحقيقي"، كما لو كان هناك طريقة تفسير أصيلة وحيدة للمسلم "الحقيقي".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.