الصين: آلاف المحتجين المسلمين الصينيين في محاولة لوقف هدم مسجد قررت السلطات الصينية إزالته رسميا

11.08.2018

تجمّع آلاف المتظاهرين في أحد مساجد الصين في محاولة منهم لوقف هدمه بعد صدور قرار رسمي من السلطات بإزالته، وفق أحد المشاركين السبت 11 / 08 / 2018، بينما تثير سياسات الصين الصارمة تجاه الأديان قلقا حول مستقبل الإسلام في هذا البلد.

وسعى المسؤولون الصينيون في سائر أنحاء البلاد إلى الحد من الحريات الدينية للمسلمين في إطار محاولة واسعة النطاق لجعلهم منسجمين مع إملاءات الحزب الشيوعي الحاكم.

وبدأ المتظاهرون التجمع الخميس قبل المهلة النهائية لهدم المسجد الكبير في بلدة ويجو في منطقة نينغشيا الشمالية، كما أفاد مالك أحد المطاعم الذي عرّف عن نفسه باسم "ما" لوكالة فرانس برس.

وتظهر تسجيلات فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في الأسبوع السابق مئات المحتجين متجمعين أمام المسجد، بينما يقف عناصر شرطة مكافحة الشغب متأهبين وهم يحملون الدروع. 

وبحسب الفيديوهات التي يتعذر التحقق من صحتها، جلس المحتجون بهدوء على سلم مؤد إلى المسجد وهم يحملون الأعلام الصينية وطافوا في فنائه قبل التوجه إلى صلاة العشاء يوم الجمعة. 

وقال "ما" إن "الحكومة تقول إن البناء غير شرعي، لكن الأمر ليس كذلك. هذا المسجد تاريخه يعود لمئات السنين".

وبالاستناد إلى وثائق الحكومة أعيد بناء المسجد خلال السنتين الماضيتين. لكن عملية إصدار التراخيص اللازمة لم تتم إدارتها بعناية، وتلقى عدة مسؤولين "تحذيرات جدية" من لجنة انضباط محلية.

فقد تم تغيير واجهة المسجد أثناء عملية إعادة البناء من الطراز الصيني كما كان عليه بالأسقف القرميدية التي تشبه معبدا بوذيا إلى ما يوصف أحيانا في الصين بالتصميم "العربي" الذي يضم القباب والأهلّة. 

وتنامى القلق مع تداول سكان ويجو أمرا حكوميا في الأسبوع السابق يطالبهم بهدم المسجد بسبب "إعادة بنائه بدون مراعاة استصدار التراخيص المناسبة".

وأوردت الوثيقة التي لم يكن بالإمكان التحقق من صحتها أنه في حال لم يتم هدم المسجد بحلول الجمعة 10 آب/أغسطس، فإن الحكومة سوف "تهدمه بالقوة وستتحملون مسؤولية النتائج". 

ولم تلق النداءات التي وجهت إلى الحكومة المحلية في المقاطعة والرابطة الإسلامية الأقليمية السبت أي رد. 

وبدا أن كلمة "مسجد ويجو" قد خضعت للرقابة على موقع "ويبو" الصيني المشابه لتويتر عندما حاولت فرانس برس إجراء بحث باستخدام هاتين الكلمتين. 

ويُعد الإسلام واحدا من الأديان الخمسة المعترف بها رسميا في الصين، ويبلغ عدد المسلمين فيها نحو 23 مليون.

وازداد الضغط على المسلمين في الأشهر الأخيرة مع توجه الحزب الشيوعي لكبح التعبير الديني.

ودعا قادة الصين الكبار مؤخرا إلى إضفاء الطابع الصيني على الممارسات الدينية، لتكون متوافقة مع قيم وثقافة "التقاليد" الصينية. ودخلت القوانين الجديدة المتعلقة بالشؤون الدينية حيز التنفيذ في شباط/فبراير 2018، ما أثار مخاوف جماعات حقوق الإنسان.

وعززت القوانين الجديدة إشراف الدولة على الأديان في محاولة لـ"منع التطرف"، وفي المناطق التي تضم كثافة للسكان المسلمين أزالت الحكومة الرموز الإسلامية مثل الهلال من الأماكن العامة.

وذهبت الأمور أبعد من ذلك في ولاية شينغيانغ الغربية عبر فرض عقوبات مشددة على المسلمين لــ"خرقهم القوانين". ومنعت اللحى وارتداء البرقع وحتى امتلاك مصاحف غير مرخصة.

قام الجنود الصينيون بدوريات في أحياء الأويغور الصينيين المسلمين لسنوات عديدة.
قام الجنود الصينيون بدوريات في أحياء الأويغور الصينيين المسلمين لسنوات عديدة.

وبدا أن المواجهة حول مسجد ويجو قد بدأت تتوسع السبت مع إعلان مسلمين في مناطق أخرى تضامنهم مع المتظاهرين في ويجو.

ونشر مسجد في مقاطعة شانجي رسالة مفتوحة على موقع ويبو قال فيها: "نحن ننتظر بهدوء لنرى إن كانت المشكلة قد حُلَّت بطريقة مرضية". وأضاف أنه إذا لم يحدث ذلك "نحتفظ بحقنا القانوني في الذهاب إلى (ولاية) نينغشيا أو تقديم التماس إلى الحكومة المركزية". أ ف ب 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.