المشكل هي أن سلبيات الأمير الشاب والمتهور كثيرة. فبالإضافة إلى ضلوعه في مقتل خاشقجي، أصدر الأمير محمد بن سلمان أمرا طائشا بشن هجمات على اليمن، كانت بمثابة حرب  شبيهة بتلك التي شنتها الولايات المتحدة ضد فيتنام- كارثة استراتيجية وإنسانية. 

كما أنه اختطف رئيس الوزراء اللبناني، وفعل كل ما بوسعه لإضعاف قطر، واعتقل جميع الأثرياء السعوديين الذين رفضوا تمسكه بالسلطة، وقام بتجميد العلاقات الديبلوماسية مع كندا بسبب تغريدة ناقدة، وسجن النشطاء السياسيين بما في ذلك النساء اللواتي يبحثن عن المزيد من الحقوق.

إن الاستراتيجية التي تعتمدها السعودية في التعامل مع الغضب بشأن مقتل خاشقجي واضحة: اجنح وحل المشكلة. ويظن الأمير بن سلمان ودائرة المحيطين به أن غضب العالم يتلاشى نظرا لأهمية بلاده. ولديه ما يدعو لاعتقاده أن الدول العربية والسنية ستقف إلى جانبها، نظرا للدعم المادي الذي تقدمه لها.

خديجة جنكيز خطبية الصحفي السعودي جمال خاشقجي التركية وهي تحمل صورته.
خديجة جنكيز خطبية الصحفي السعودي جمال خاشقجي التركية وهي تحمل صورته: على خلفية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي يرى الخبير السياسي الأمريكي ريتشارد هاس أنه من الأنسب أن تعبر الولايات المتحدة الأمريكية والحكومات الأوروبية عن استعدادهما للعمل مع العربية السعودية إذا تقلصت سلطات محمد بن سلمان. وينبغي أيضا وضع قيود على عمليات بيع الأسلحة الأمريكية وعلى عمليات تقديم الدعم الاستخباراتي للعربية السعودية، التي يحتمل، لحسن الحظ، أن يفرضها الكونغرس الأمريكي. والعقاب الأهم، هو الزيادة من الضغوطات العامة والخاصة على محمد بن سلمان فيما يتعلق بالأمور الضرورية والأمور التي ينبغي تفاديها. وما هو ضروري هو ضغط مشترك لإنهاء الحرب في اليمن، وما ينبغي تفاديه هو استغلال نية إدارة ترمب المعادية لإيران من أجل إشعال فتيلة حرب مسلحة من شأنها أن تجبر الآخرين على التغلب على شكوكهم، والوقوف إلى جانب السعودية.

إبقاء خطوط التواصل مفتوحة

وأبدت إسرائيل أيضا دعمها للأمير بن سلمان، نظرا لاستعداد هذا الأخير لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، والأهم من هذا، فالبلدان لديهما قاسم مشترك يكمن في التصدي للتأثير الإيراني في المنطقة. وتقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى جانب صديقها، و حتى الساعة، فهي ترفض الاعتراف بضلوع محمد بن سلمان في مقتل خاشقجي، وتقاوم دعوات بفرض عقوبات على السعودية.

ماذا ينبغي فعله إذاً؟ في مقارنة له مع ما يجري حاليا، أشار الوزير السابق للخارجية الأمريكية جيمس. أ. بيكر إلى السياسة الأمريكية تجاه الصين عام 1989، في حادث المجزرة التي تعرض لها طلاب صينيون أثناء مظاهرة لهم في ساحة تيانانمن في بكين. وعملت إدارة جورج دابليو بوش، (التي كنتُ عضوا فيها) بجد للتدخل في هذه القضية، عن طريق فرضها لعقوبات تعبر بها عن استيائها من الحكومة الصينية، لكن مع تخفيف العقوبات وإبقاء خطوط التواصل مفتوحة، نظرا لأهمية الصين.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.