أثناء التصوير: الكندي كوري غيل شوستر مدير برنامج حل النزاعات والوساطة في جامعة تل أبيب – إسرائيل – فلسطين.
العالم يسأل بإيميل والشرق الأوسط يجيب بفيديو

نظرة الإنسان الفلسطيني والإسرائيلي للصراع

مشروع "اسأل الفلسطينيين والإسرائيليين" أطلقه مختص كندي في فض النزاعات ضاق ذرعا بمن ينسبون لأنفسهم الصواب في صراع الشرق الأوسط: بأن يتلقى بالبريد الإلكتروني أسئلة من كل العالَم ثم ينزل بكاميرته إلى شوارع فلسطين المحتلة وإسرائيل ليجيب الإنسان العادي عنها بالفيديو. حاورته إنغه غونتر لموقع قنطرة.

في عام 2012 -بعد أن ضاق ذرعاً من الأشخاص الذين يعبرون عن آراء واضحة حول ماهو صائب وما هو خاطئ في نزاع الشرق الأوسط- أمسك الكندي الباحث في النزاع والمقيم في إسرائيل منذ فترة طويلة، كوري غيل شوستر، كاميرا الفيديو الخاصة به وخرج إلى شوارع إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة ليسأل الناس العاديين عن وجهات نظرهم. فكانت النتيجة مشروعَ اسأل.

****************

يمكن لأي شخص في أي مكان في العالم أن يرسل لك سؤلاً عبر أحد هذين البريدين الإلكترونيين

askisraelis@gmail.com

أو

askpalestinians@gmail.com

فهل تتذكر أول سؤال صوّرت إجاباته؟

كوري غيل شوستر: كان هناك مجموعة من ثلاثين شخصا تقريباً وكانوا واثقين للغايةِ من أنهم يعرفون كل شيء. قال أحدهم شيئاً ما حول حلّ الدولة الواحدة، فقلت لنفسي، نعم هذا رائع، لكن كيف يمكنني تحويله إلى سؤال؟

فوجهت سؤالي أولاً إلى الناس في تل أبيب، في الشارع حيث أعيش: بائع الخضروات وغيره. لم يكن لدي أي خبرة بمونتاج هذه المقابلات، لكن بمجرد أن وضعتها معاً في فيلم رقمي أدركتُ مدى قوة هذه الأسئلة في فهم حالةِ النزاع.

إذاً هل اتجهت مباشرة إلى الضفةِ الغربيةِ أو إلى القدس الشرقيةِ لتسأل الفلسطينيين السؤال ذاته؟

غيل شوستر: استغرق ذلك بضعة شهور. كنتُ قد ذهبت إلى هناك كسائح فحسب قبل مشروعي. لذلك سألت بضعة فلسطينيين إن كان بإمكاني الذهاب إلى قريتهم وتجربة مشروعي.

وكانت مقاطع الفيديو الأولى التي صورتها هناك مترجمة بشكل سيء للغاية؛ فقد أُنجِز العمل من قبل أصدقاء أرادوا المساعدة فحسب. لذلك وظّفت مترجماً محترفاً.

 

 
 

تبدو بعض الأسئلة استفزازية إلى حدٍ ما. هل تعرّف عن نفسك وعن مشروعك في البدايةِ قبل إجراء أي حوار؟ كيف تتجنّب الحصول على الكثير من ردودِ الفعلِ الغاضبةِ؟

غيل شوستر: أنا لا أحب تقديم الكثير من المعلوماتِ. لذلك فأنا أخبرهم فقط أن لدي مشروع على موقع يوتيوب يهدفُ إلى الإجابة على أسئلة الناس من خارج إسرائيل وأسألهم إن كانوا مستعدين للإجابة على السؤال أمام الكاميرا؟ فمن المهم جداً أن يفهموا أنّ إجاباتهم سيتم نشرها علناً لتكون متاحة للجمهور.

ليس لدى الإسرائيليين قلق بخصوص تصويرهم، فهم أكثر اهتماماً بعامل الإحراج [الشخصي المتعلق بالشكل الخارجي]، أي كيف يبدو مظهرهم وهل تسريحة شعرهم جيدة، وما إلى ذلك.

أما الفلسطينيون فيقلقون أكثر بشأن إن كان تصويرهم في الأماكن العامة يُشكّلُ خطراً، لذلك أكون شديد الحذر فيما يتعلق بسلامتهم. هذا ما أفعله فحسب.

"بعض الأسئلة فظيعة للغاية"

يبدو الأمر سهلاً. ألا يوجد أي توجس أو ارتياب؟

غيل شوستر: أعتقد أنهم يفترضون أنني سأوجه لهم أسئلة سخيفة؛ لا يتوقعون أسئلة سياسية. ينعكس ذلك في نظرات عيونهم حين أوجه إليهم سؤالاً. وللصراحة، فإنّ بعض الأسئلة التي تصلني فظيعة للغايةِ.

مثل ماذا؟

غيل شوستر: أسوأ سؤال كان علي توجيهه إلى إسرائيلي يهودي كان: "لماذا تعاملون الفلسطينيين كما عامل النازيون اليهودَ؟" كان طرحُ هذا السؤال أمراً مؤلماً فعلاً بالنسبة لي، غير أنني سألته، وقلت إنه ليس سؤالي لكنني سأطرحه على كل حال. بعض الذين أقابلهم يبدون مصدومين، بيد أنني أعتقد أن من المهم أن يفهموا أن هناك أشخاصاً في الخارج يملكون أسئلة، حتى وإن كانوا يجدونها غير مُحِقَّة. أحياناً يقول الناس "لا أريد الإجابة عن هذا السؤال" وهذا من حقهم أيضا.

وبعد تصويرك لأكثر من 1000 فيديو، ألا تزال هناك أمور جديدة لاكتشافها؟

غيل شوستر: بالطبع. أنا أتعلم أشياء جديدة طوال الوقت. لقد استغرق الأمر عامين أو ثلاثة لأدرك أنّ فهم الفلسطينيين للاحتلال، يختلف عن فهم كندي مقيمٍ في تل أبيب.

فالكثير من الفلسطينيين يعتبرون يافا وحيفا من المناطق المحتلة أيضاً. كما أنّ الناس غالباً ما يتحدثون مستخدمين الشعارات السياسية التي تدعم وجهة نظرهم. وأحد الأهداف الرئيسية في حلّ النزاع هو فهمُ ما يقوله الطرفُ الآخر - وما هي مرجعياته. ليست الأمور أبداً بتلك البساطة والوضوح.

إلى أي مدى يكون اختيارك لمحاوريك عشوائياً؟ اندهشتُ قليلاً أنّ الكثير من الإسرائيليين الذين سألتَهم كانوا جالسين في منازلهم، في حين أنّ الفلسطينيين الذين قابلتَهم كان معظمهم في الشارعِ. لا بدّ من أنّ الإسرائيليين كانوا يعرفون قبل ذلك بقدومك، أليس كذلك؟

غيل شوستر: لدي قاعدة: إنْ ذهبتُ إلى عائلة صديق فغالباً ما أسألهم سؤالاً واحداً، لكن لا أسأل سؤالاً أعرف إجابته بالفعل.

بين الفلسطينيين يوجد فصل أكبر بين المجال الخاص والمجال العام، حيث لا يدعو أحدٌ أحداً إلى المنزل إلا إنْ كان يعرفه من قبل. ولكن إن كان هذا ممكناً فأنا أحب زيارتهم في منازلهم أيضاً.

 

أثناء التصوير في زمن كورونا: الكندي كوري غيل شوستر مدير برنامج حل النزاعات والوساطة في جامعة تل أبيب – إسرائيل – فلسطين.
تكمن المشكلة في السياسيين: كما يقول الكندي كوري غيل شوستر مدير برنامج حل النزاعات والوساطة في جامعة تل أبيب، مضيفاً: "توجد حاجة إلى قادة لديهم رؤية. وفي هذه اللحظة، لا يملك أي أحد منهم -مهما كان ولاءه- أي فكرة عن كيفية المضي قدماً. لا يمكنني رؤية أي حل الآن، لكن شخصياً يمكنني أن أقبل أي حل تكون الأغلبية على الطرفين مستعدة لقبوله. واعتبر حل الدولتين أفضل حل، لأنه الحل الذي يفهمه الجميع، على الرغم من أنّ الكونفيدرالية في نهاية المطاف قد تكون أكثر منطقية".

 

عدد قليل من مرتدي الأقنعة في بيت لحم والخليل

هل تمكنت من مواصلة مشروعك خلال وباء كورونا؟ هل كنت قادراً على الخروج وطرح أسئلتك خلال عام 2020؟

غيل شوستر: فعلت ذلك حين كانت مستوى الإصابات بفيروس كورونا منخفضاً. قابلت الناس في تل أبيب بالإضافةِ إلى بيت لحم والخليل حيث كان أغلب الناس لا يرتدون حتى قناعاً واقياً، مما جعلني متوتراً للغايةِ. في الواقعِ بقيتُ في الخارج، لم أدخل منازل الناس أو مكاتبهم.

عند مشاهدة الفيديوهات الخاصة بك، يبدو أنّ هناك نوعين من الأسئلة: إما أسئلة تتعلقُ بالنزاع، مثل لماذا يكره الإسرائيليون الفلسطينيين أو العكس، وهناك أيضاً أسئلة تعكس نوعاً من الفضولِ تجاه الجانب الآخر، وتجاه دينهم، وتجاه طريقتهم في الحياةِ؟

غيل شوستر: معظم الأسئلة التي أتلقاها تتعلق بالدين، وهذا أمر لم أتوقعه في البدايةِ. مثل ما الذي يعتقده اليهود حول عيسى ومحمد.

أحاول ربط هذه الأسئلة بالنزاع. كما أنني أحاول ضخّ جانب إنساني في النقاش. فإن كان لدي هدف واحد، فهو إضفاء الطابع الإنساني على النزاعِ.

هل تأتي معظم الأسئلة من الخارج؟

غيل شوستر: تأتي غالبية الأسئلةِ من أوروبا الشرقية وشمال أفريقيا، وبعضها يأتي من جنوب أمريكا وبعضها من العالم الإسلامي. بيد أنّ أقلية صغيرة من الأسئلة فقط تأتي من الفلسطينيين والإسرائيليين.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة