بيد أنّك تقوم بالمتابعة أيضاً، ولذلك فإن هذه الأسئلة هي أسئلتك.

غيل شوستر: أحاول أن أضع نفسي في موقع شخص لا يعيش هنا، شخص لنقل من ألمانيا مثلاً أو الهند أو الولايات المتحدة.

إن قال من أحاورهم إنهم لن يتخلوا عن أراضيهم أبداً أسألهم ماذا لو قُدِّم لهم مليون دولار، أو ماذا لو كان بإمكان أحفادهم العيش بسلام في دولة فلسطينية في الضفة الغربيةِ، فقط لأرى إن كانوا سيغيّرون من موقفهم ولو قليلاً.

 

 

وجهات نظر متطرفة على كلا الجانبين

وهل تذهب أيضاً إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين أو إلى المستوطنات الإسرائيلية المتطرفة في الضفة الغربية مثل إيتمار؟

غيل شوستر: أنا أذهب إلى إيتمار، وأذهب أيضاً إلى مخيمات اللاجئين، ولكن ليس بالقدر الذي أرغب به، لأن المترجمين الذين يعملون معي غالباً ما يخافون من دخول المخيمات - فَهُم يعتبرونها خارجة عن القانون.

لذلك نحاول أن نقابل الأشخاص عند المدخل. غزة هي المكان الوحيد الذي لا يُسمح لي بالذهاب إليه. وخلاف ذلك ليس لدي أي مشكلة في الذهاب إلى أي مكان.

مع كل الإجابات التي تلقيتها على مر السنين، هل تعتقد في إمكانية حلّ النزاع: وأنّ الناس سيكونون مستعدين للسلام، إن تمكّن السياسيون من توحيد جهودهم؟

غيل شوستر: "إنْ تمكّن السياسيون": هذه هي المشكلة. توجد حاجة إلى قادة لديهم رؤية. وفي هذه اللحظة، لا يملك أي أحد منهم -مهما كان ولاءه- أي فكرة عن كيفية المضي قدماً.

لا يمكنني رؤية أي حل الآن، لكن شخصياً يمكنني أن أقبل أي حل تكون الأغلبية على الطرفين مستعدة لقبوله. واعتبر حل الدولتين أفضل حل، لأنه الحل الذي يفهمه الجميع، على الرغم من أنّ الكونفيدرالية في نهاية المطاف قد تكون أكثر منطقية.

وفقاً لاستطلاعات الرأي، لم يعد غالبية الفلسطينيين يعتقدون أنّ حل الدولتين واقعي أو عملي، بسبب التوسع الاستيطاني. هل شهدتَ تغيّراً في آرائهم على مرّ السنين؟

غيل شوستر: كان هناك فيما مضى أغلبية مؤيدة لحل الدولتين في كلا الطرفين، لكن ليس بعد الآن. فالقضية هي كيف يفهمّ كل طرف الأمر.

على سبيل المثال، إن كان الفلسطينيون الذين أتحدث معهم مؤيدين لحل الدولة الواحدة أشير إلى أنّ اليهود من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية يمكنهم أن يأتوا ويتسوقوا من مدينة الخليل، لأنها مدينة مقدسة بالنسبة لهم.

وحينها أحصل على الجواب التالي: "لا، هذا مستحيل، الدولة الواحدة لنا - فلسطين هي فلسطين. لكن إن أراد اليهود العيش بيننا، فلا بأس". وهذا رأي سائد بشكل كبير.

 
 

بيد أننا سنجدُ جواباً مماثلاً بين الإسرائيليين. فهناك إسرائيليون يقولون إنها كلها إسرائيل. وحين أسألهم إن كانوا سيعطون للفلسطينيين حقوقاً مدنية [حق المواطنة والجنسية] يقولون: "ربما".

لكن حين أقول، هل يمكن للفلسطينيين أن يأتوا ويتسوقوا في تل أبيب، يقولون: "لا، لا، هذا مستحيل". الشيء الأساسي الذي تعلمته على مدار المشروع أنّ الناس لا يفهمون حتى ما الذي يدعمونه.

إذاً لدينا نمط متشابه في الطرفين. لكن ما هو الاختلاف الرئيسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين الذين يجيبون على أسئلتك؟

غيل شوستر: يفترضُ الإسرائيليون أنهم سيمتلكون القوة دائماً، أي أنّ عليهم السيطرة على الوضعِ. وحين يجيبُ الفلسطينيون، أعتقد أنهم يأخذون باعتبارهم ما ستعتبره عائلاتهم الطريقة الصحيحة للإجابة - أي المقبولة اجتماعياً.

إنهم يشعرون أنّه ينبغي عليهم أن يظهروا أقوياء جداً. وهم يعرفون أنهم لا يملكون أي قوة. كل ما يملكونه هو كبرياؤهم، والثقة ليقولوا هذا لي، لأنهم بخلاف ذلك سيفقدون هويتهم.

ما هي خططك المستقبلية؟

غيل شوستر: أتمنى أن أسافر إلى الإمارات العربية المتحدة في ربيع عام 2021 لطرح الأسئلة هناك.

ففي نهاية المطاف، لا يتعلقُ الأمرُ بالنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي فحسب، فهناك أيضاً مسألة السلامِ في الشرق الأوسط. كما أودُّ زيارة المغرب إن أمكن ذلك، وحتى لبنان، لأنني أعتقد أننا نتشاركُ الكثير من الأمور.

 

حاورته إنغه غونتر

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2021

ar.Qantara.de

 

كوري غيل شوستر مدير برنامج حل النزاعات والوساطة في جامعة تل أبيب.

وأولئك الذين يرغبون بتقديم سؤال لمشروع "اسأل" يمكنهم ذلك عن طريق إرسال إيميل إلى العنوانين البريديين التاليين:

 

اسأل الإسرائيليين

askisraelis@gmail.com

 

اسأل الفلسطينيين

 askpalestinians@gmail.com

 

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة