العبادي "يتحرك" إثر قتلى في احتجاجات دعمها مرجع شيعة العراق السيستاني ضد الفساد وتردي الخدمات

30.07.2018

أمر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يوم الأحد 29 يوليو / تموز 2018 بإيقاف وزير الكهرباء قاسم الفهداوي عن العمل وسط احتجاجات مستمرة على سوء الخدمات العامة خاصة انقطاع التيار الكهربائي. وعمت الاحتجاجات مدن الجنوب، معقل الأغلبية الشيعية في البلاد، بسبب انقطاع الكهرباء على نطاق واسع خلال حر الصيف القائظ في العراق وعدم توفر الوظائف والخدمات الحكومية الملائمة وتفشي الكسب غير المشروع. وتأتي تحركات العبادي بعد أن حث المرجع الأعلى للشيعة في العراق آية الله علي السيستاني الحكومة على التحرك لمحاربة الفساد لنزع فتيل الاضطرابات. ويتصاعد الغضب في وقت يسعى فيه السياسيون جاهدين لتشكيل حكومة بعد الانتخابات التي خيمت عليها مزاعم تزوير مما أدى إلى إعادة فرز الأصوات. وأوقف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وزير الكهرباء قاسم الفهداوي عن العمل بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع موجة احتجاجات في جنوب العراق نددت خصوصا بنقص الكهرباء المزمن في البلاد. وفي هذا البلد الذي اعتاد سكانه التأقلم مع نقص الطاقة التي تؤمنها الدولة، تواجه الحكومة احتجاجات تغص بها الشوارع، خصوصا مع ارتفاع الحرارة إلى أكثر من خمسين درجة مئوية خلال موسم الصيف كل عام. 

 هذا العام 2018 شهدت مدينة البصرة ثاني أكبر مدن العراق، تظاهرات غاضبة تبعتها احتجاجات مماثلة في مدن جنوبية منذ ثلاثة اسابيع ، تندد بنقص الكهرباء والخدمات الأساسية والمياه وسوء الإدارة والتدخل الخارجي. وقتل 14 متظاهرا خلال الاحتجاجات التي طالبت بإصلاحات في البلاد، بينها إقالة وزير الكهرباء الذي أخفق في عمله المتمثل بتأمين حاجة البلاد من الطاقة. وقال مكتب رئس الوزراء في بيان مقتضب الأحد 29 / 07 / 2018 إن "رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي أمر بسحب يد وزير الكهرباء على خلفية تردي خدمات الكهرباء ".  وذكر مسؤول لفرانس برس أن العبادي "أمر بفتح تحقيقات في ملفات العقود والتوظيف والمشاريع غير المنجزة". ورحب وزير الكهرباء قاسم الفهداوي بقرار العبادي سحب يده من العمل. وطالب في تصريح وزعه مستشاره "الكوادر العليا في الوزارة بالتعاون مع أي لجنة تحقيقية بهدف إيصال الحقائق".  ومع ارتفاع درجات الحرارة في هذا الفصل من كل عام، تنخفض ساعات تزويد السكان بالتيار ما يزيد من الغضب الشعبي ضد الحكومة. من جانبه، قال المحلل السياسي هشام الهاشمي لفرانس برس "لا يمكن تهدئة كلّ الجموع المحتجة بسحب يد وزير الكهرباء فقط"، موضحا أن "إحالة ملف وزراء الأزمة ووكلائهم للقضاء وحدها قد تعني سحب يد الفساد". ومنذ العام 2003، خصصت الحكومات العراقية المتعاقبة أكثر من 40 مليار دولار لهذا القطاع الذي بات يؤرق حياة العراقيين الذين لم يجدوا بديلا لتأمين حاجتهم غير الاعتماد وبشكل كبير على مولدات كهربائية خاصة تتقاضى أضعاف الرسوم الحكومية. وبات منصب وزير الكهرباء الأقل شعبية في البلاد لأن الذين شغلوا هذا المنصب لم ينفذوا وعودهم بمعالجة هذه المشكلة. ولم يكمل أي وزير في الحكومات العراقية منذ 2003 ولايته إذ انتهى الأمر بإقالة البعض واستقالة آخرين وحتى هرب عدد منهم إلى خارج البلاد بعد اتهامات بفساد. وفي 2012، تسلم نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني آنذاك، منصب وزير الكهرباء بالوكالة بعد استقالة الوزير رعد شلال. وتعهد الشهرستاني حينذاك بأن يقوم العراق بتصدير الطاقة الكهربائية إلى دول الجوار خلال عام 2013، ما أثار سخرية العراقيين. ومع تصاعد حدة الاحتجاجات، رفع المحامي طارق المعموري دعوى قضائية ضد الفهداوي ووزارة الكهرباء بسبب "عدم الإيفاء بالتعهدات" بتوفير الطاقة منذ عام 2003 رغم تسلمها مخصصات تجاوزت أربعين مليار دولار على حد قوله. وطالب المعموري في الدعوى التي نشرها على فيسبوك، بتعويض بقيمة مئة مليون دينار (حوالي 80 ألف دولار) من (منصب) وزير الكهرباء تعويضا عن الأموال التي أنفقها على المولدات الأهلية. واقتصر قرار العبادي على "سحب اليد" لأن الإقالة تتطلب مصادقة مجلس النواب الذي انتهت دورته الحالية فيما تأخر انعقاد المجلس الجديد بسبب شبهات التزوير في الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 ايار/مايو 2018.  وتصاعد استهلاك الطاقة بشكل كبير في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003، إثر التدفق الهائل للأجهزة المنزلية خصوصا أجهزة التبريد، حيث يستخدم العراقيون أجهزة التكييف بدلا من مبردات الهواء التي كانت سائدة قبل عام 2003. وتوقفت إيران قبل فترة قصيرة، بعد أن كانت موردا للطاقة الكهربائية في مناطق بجنوب البلاد، عن تزويد العراق بسبب خلافات حول مستحقات مادية. ويبرر المسؤولون العراقيون عدم توفر الطاقة بقلة الاستثمارات نتيجة انخفاض أسعار النفط الذي يمثل 89 بالمئة من موازنة البلاد العامة، إضافة إلى عدم دفع السكان في مناطق واسعة من البلاد فواتير الكهرباء. أ ف ب ، رويترز  

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.