قد يتذرع البعض بأن الأوضاع العامة وسط هذا الصراع كانت غير مهيأة لتولى النساء مناصب وزارية أو قيادية، والحقيقة أكبر من هذا، فالهدف الحالي هو إرضاء الذكور ومنحهم المزيد من الوزارات و الامتيازات ولم يقتصر الأمر على هذا الحد، بل وزعت الوزارات لأشخاص غير مؤهلين. وما أكثر النساء اللواتي وصلن إلى قبة مجلس النواب وكان حلمهن الوحيد هو الحصول على المكاسب والمنافع من خلال المنصب، وهن يعيشن بين مجتمعين المجتمع الحديث الديمقراطي الذي يؤمن بحق المرأة فيه، والمجتمع التقليدي القديم الذي لا وجود فيه للرأي والرأي الآخر.

وتتابع الكعبي: "لقد أيقنت أن الكوتا في مفهوم دولتنا الحديثة ما هي ألا مجرد  تمثيل بحت لجنس الإناث والتعامل من هذا المنطلق يحول القضية إلى مفهومها البيولوجي وليس من منطلق الأدوار الاجتماعية للرجل والمرأة والقابلة للتغيير مع التطور الاجتماعي وبذلك تصبح المرأة ميزة كمالية يجب أن تضاف إلى مقاعد البرلمان كالبهارات التي نشتم رائحتها في المطابخ السياسية".

دعم القيادات النسوية

تبين الكعبي، أن ما أقره قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 لعام 2000 بأهمية مساهمة النساء في السلم والأمن وأهمية مشاركتها الكاملة في كافة مجالات الحياة منها السياسية والاجتماعية والقانونية ومن أهمها مساهمة المرأة بعملية صنع القرار وما يصب في عمل مجموعة (مجموعة قرار 1325) هو العمل على وجود نساء في القيادات الحزبية وبنسبة لا تقل عن 25 %.

وتعتبر الكعبي إن نظام الكوتا الذي جاء في  دستور العراق 2005 النافذ في المادة 49 الفقرة الرابعة قد حدد  نسبة ثابتة للتمثيل النسائي في مجلس النواب بما لا يقل عن 25% حيث نصت على أن  قانون الانتخابات (يستهدف تحقيق نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن الربع من عدد أعضاء مجلس النواب). لذلك تعتبر الكوتا عاملاً سياسياً مهماً في تحقيق مشاركة للنساء داخل العملية السياسية.

 

حكيمة الشبلي، عضوة مجلس محافظة الديوانية - العراق. (screenshot; source: Goethe-Institut | Perspectives)
عدم دعم المجتمع للنساء: ترى عضو مجلس محافظة الديوانية حكيمة الشبلي بأن أهم أسباب محدودية مشاركة المرأة في العملية السياسية ومناصب صنع القرار يعود إلى عدم دعم المجتمع للنساء المرشحات في الانتخابات ولذلك فإن وجود المرأة في العملية السياسية لا يتعدى نسبة الكوتا وهي 25%.

ويمكن تلخيص أهم أسباب ضعف مشاركة وأداء النساء في العملية السياسية بالنقاط التالية:

- قلة وجود العناصر النسوية الفاعلة ومحدودية الخبرة السياسية لعدد كبير من النساء المشاركات في العملية  السياسية.

- هيمنة القيادات الحزبية والكتل السياسية على النساء بشكل خاص. 

- التشكيك الدائم بقدرات النساء.     

- عدم توفير مستلزمات تطوير وتأهيل العناصر النسوية ودعمها.

- تعمد أغلب قيادات الأحزاب والكتل السياسية إقصاء النساء عن اتخاذ القرارات المهمة داخل الأحزاب والكتل.

- نمطية وسائل الإعلام تجاه المرأة وحصر دورها بشكل غالب على قضايا المرأة والأسرة والطفل.

بالإضافة إلى الكثير من التحديات التي مازالت تعرقل مسيرة عمل النساء داخل العملية السياسية ومنها:

- حملات التسقيط والتشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

- تردي الأوضاع الأمنية بين فترة وأخرى.  

- العادات والتقاليد وطبيعة المجتمع الذكوري الذي اعتاد على وجود الرجال في مواقع صنع القرار.

- عدم ثقة المجتمع بقدرة النساء في العمل السياسي.

- وجود المنافسة النسائية السلبية وعدم ثقة بعض النساء بأنفسهن.   

-  عدم امتلاك أغلب النساء الأموال والنفوذ لتشكيل الأحزاب أو تمويل حملاتهن الانتخابية.

- تأثير الخطاب الديني المتطرف على جانب كبير من المجتمع الذي يرفض تصدي النساء للعمل السياسي.

حلول مقترحة

ومن أبرز الحلول التي يمكن أن تعزز مشاركة المرأة السياسية ووصولها إلى المناصب المؤثرة في صنع القرار هي:

 

فريال الكعبي رئيسة منظمة أوان للتوعية وتنمية القدرات - العراق. | Perspectives, Manar Al-Zubaidi)
"كيف نطالب بحقوق المرأة في المناصب الوزارية وهي لا تطالب بهذا الحق لا لنفسها ولا لغيرها": بهذا السؤال بدأت حديثها فريال الكعبي رئيسة منظمة أوان للتوعية وتنمية القدرات، وقالت"إن حقوق النساء في المجتمعات لا يمكن أن تصان ما لم تكن هناك نساء فاعلات في مراكز صنع القرار يدافعن عن هذه الحقوق وإلا ما فائدة وجود النساء في مجلس النواب، وما فائدة الكوتا".

 

- ضرورة تضمين قانون الأحزاب مادة إضافية لضمان حصة المرأة (كوتا) في قيادات الأحزاب لا تقل عن 25% على أقل تقدير و تهيئة القاعدة لزيادة هذه النسبة بما يضمن دور أكبر للمرأة في العمل السياسي.

- إلزام الأحزاب من خلال برامجها السياسية ومناهجها التنظيمية على تطوير وتمكين كوادرها النسوية.

- ضرورة التأكيد على مشاركة المرأة السياسية وإعطاءها مكانة لائقة ومتقدمة في العمل الحزبي القيادي.

- التنسيق مع المنظمات النسوية الفاعلة لتنفيذ حملات مدافعة فعلية.

- يجب أن تأخذ منظمات المجتمع المدني النسوية على عاتقها برامج التدريب والتطوير للنساء العاملات في المجال السياسي و توعية المجتمع بأهمية دور النساء في العمل السياسي مع التركيز على بناء تجمعات نسوية ناشطة وفاعلة تدفع باتجاه انتخاب النساء الكفاءات خلال فترة الانتخابات.

- تحسين صورة المرأة في وسائل الإعلام.  

- تشريع قانون معتدل للحد من جرائم المعلوماتية.

- توفير بيئة آمنة وضامنة لعمل النساء في المعترك السياسي.

 

منار الزبيدي

حقوق النشر: معهد غوته / "رؤية" 2019

 

 

ar.Qantara.de

منار الزبيدي - رئيسة تحرير وكالة المنار نيوز، محررة في شبكة الصحفيين الدوليين، مراسلة موقع نقاش الألماني، مديرة إذاعة هنا الديوانية، مدونة متخصصة بقضايا المرأة والمجتمع، رئيسة رابطة المرأة الصحفية في نقابة الصحفيين العراقيين فرع الديوانية، عضو شبكة INSM للإعلام المجتمعي، ممثلة جمعية الدفاع عن حرية الصحافة و مراسلة الجزيرة نت.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.