يدّفعُ الأميركيون برئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي بقوة إلى تولي ولاية ثانية، لكن مخاطر ضياع الجهد الأميركي تبدو جدّية مع خصوم شرسين تدعمهم إيران احتشدوا بلائحة واحدة (الفتح)، واضعين بالاعتبار إعادة تموضع منصب رئاسة الحكومة بمقاسات جديدة، ومنها إخراج حزب الدعوة الحاكم من التوافق العُرّفي على تسنّمه لإدارة السُلطة منذ عام 2005.
 
هذه المرة تُخلي القوى الشيعية مواضعها السابقة إلى جديدة، على أساس التنافس على السلطة لا على توزيعها، ويذهبون بعيداً إلى تشكيل "سلطة الأغلبية السياسية"، بمعنى أن الشركاء السُنّة والكُرد سيمثَّلون على أساس نسبهم، لا على أساس مبدأ التوافق السياسي بتوزيع السلطة.
 
 
رجل الدين الشيعي والسياسي مقتدى الصدر في العراق.
علاقات صدرية نفعية: يملك الصدر خطوط تواصل غير مباشرة مع واشنطن، منها عبر دعمه لرئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، وعلاقته التي تبدو جيدة مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات. ونجح الصدر بإحاطة نفسه بسلسلة علاقات نفعية جيدة مع الإقليم العربي. وثق الصدر علاقته مع العبادي الذي بدا أنه مرتاحاً لهكذا نوع من الشراكات السياسية التي لا تؤثر على طريقة إدارته للسلطة. وتبدو هذه الشراكة مدعومة من المرجعية التقليدية في النجف التي يرأسها اية الله السيستاني، ولم يطلق الصدر مواقف حادة تجاه رغبة الكُرد بالانفصال عن العراق، فيما عزز صلته النفعية عميقاً بما بات يُعرف بـ"التيار المدني" والحزب الشيوعي العراقي، بتحالف انتخابي، أنهى به الفيتو الديني على التعامل مع "العلمانيين"، بحسب تحليل صفاء خلف.
 
لكن القناعة المؤكدة لدى الصدر أنه لن يستطيع القفز إلى السلطة، ولا يملك شخصية بارزة لترشحيها إلى رئاسة الكابينة الحكومية، غير أن المُشكلة العويصة التي تهدد كيانه بالكامل، فكرة المهدوية ذاتها. فالشاب الذي بدا متحمساً في صيف 2003 لظهور "المهدي" وهو يطل على أنصار والده الراحل بلحّيةٍ كثّةٍ وكفن أبيض، بات اليوم متخوّفاً من الفكرة نفسها، مع تنامي الجماعات السرّانية المؤمنة بـ"مقتدى" بوصفه هو "المهدي الغائب المنتظر" كجماعة "أصحاب القضّية".
 
ورغم أن الصدر يَشنُّ حملات تطهيرية داخل تياره بحثاً عنهم، إلا أنه فشل بالوصول إلى الرأس التي تغذي الجماعة الغامضة، وسط انشطار هذه الجماعة إلى جماعاتٍ أصغر كُلما يُعثر على تفسير جديد لـ"مهدوية مقتدى الصدر". ويشعر الصدر أن هذا الحراك قد يقف وراءه خصومٌ لتحطيم سمعته كمعارضٍ يلبس العمامة ويحيط به الفقراء. لكنه يملك أيضاً أسطولا من مركبات حديثة وطائرة خاصة.
 
 
 
 
صفاء خلف
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
 
صفاء خلف شاعر وناقد عراقي متخصص في الشأن العراقي، حصل مؤخراً على جائزة نسيج للتعددية والتنوع الثقافي من الوكالة الفرنسية للإعلام ومؤسسة سمير قصير ومؤسسة أديان للتعددية.
 
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة

تعليقات القراء على مقال : قفزات مقتدى الصدر في المجهول العراقي

مقتدى الصدر ليس اكثر من معمم جاهل آخر قوي في العراق بفضل المد الإيراني بعد عام 1979. لكن المشكلة الخطيرة بشأنه، ان له جمهورا يزيد عن 5 ملايين شخص. هو جاهل متخلف لا يتقن العربية، ويسميه البعض متخلف عقليا، لكنه يستطيع بسهولة أن يحرك 5 ملايين عراقي. هذا المقتدى حرك جيش المهدي بخمسين الف مقاتل، وبعده سرايا السلام بنفس العدد، وقادر أن يعبئ بإشارة من أصبعه الشارع . العيب ليس فيه اذا

بريان عبد الله25.04.2018 | 19:33 Uhr