المغرب محط اهتمام أوروبي متزايد 

ومما لا شك فيه أن الهجرة كانت أيضاً من مجالات التعاون الأساسية. فقد أصبح المغرب عام 2018 محط اهتمام متزايد من الأوروبيين بسبب ارتفاع أعداد المهاجرين الذين يأتون من المغرب ويمرّون عبره على السواء، ما جعل منه البوابة الأساسية التي يدخل منها المهاجرون إلى أوروبا. ظلّت الأعداد صغيرة، مع وصول 65383 مهاجراً في المجموع من المغرب إلى إسبانيا عبر القنوات غير النظامية عام 2018. لكن العدد كان 28349 مهاجراً عام 2017، ما يعني أنه ازداد بنسبة تفوق الضعف، الأمر الذي أدّى إلى إطلاق ناقوس الخطر في العواصم الأوروبية، ولا سيما في مدريد، التي أبدت قلقها من استمرار العدد في الارتفاع. وقد عزّزت هذه المعطيات رغبة الاتحاد الأوروبي في العمل عن كثب مع المغرب. وبعدما خاضت إسبانيا حملة لدعم الدولة المجاورة لها، وافق الاتحاد الأوروبي على تقديم هبة قدرها 140 مليون يورو لدعم المغرب بغية تعزيز السيطرة على الحدود. وفي مطلع عام 2019، تابعت إسبانيا بذل جهود لبناء علاقات أعمق وأوثق مع المغرب.

 

مهاجرون أفارقة يصعدون السياج الحدودي الفاصل بين المغرب وجيب سبتة الإسباني في شمال إفريقيا.  (photo: Reuters/Reuters TV)
الهجرة من مجالات التعاون الأساسية بين المغرب والاتحاد الأوروبي: أصبح المغرب عام 2018 محط اهتمام متزايد من الأوروبيين بسبب ارتفاع أعداد المهاجرين الذين يأتون من المغرب ويمرّون عبره على السواء، ما جعل منه البوابة الأساسية التي يدخل منها المهاجرون إلى أوروبا. ظلّت الأعداد صغيرة، مع وصول 65383 مهاجراً في المجموع من المغرب إلى إسبانيا عبر القنوات غير النظامية عام 2018. لكن العدد كان 28349 مهاجراً عام 2017، ما يعني أنه ازداد بنسبة تفوق الضعف، الأمر الذي أدّى إلى إطلاق ناقوس الخطر في العواصم الأوروبية، ولا سيما في مدريد، التي أبدت قلقها من استمرار العدد في الارتفاع.

 

يتضمّن الإعلان المشترك الجديد عناصر إيجابية من وجهة نظر اقتصادية واجتماعية، بما في ذلك الإدراك المتنامي للروابط بين التجارة والتنمية والحرَكية، ما يُشكّل تقدماً كبيراً بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي الذي كان يتعاطى مع كل مجال منها على حدة في السابق. ويبدو أن الاتحاد الأوروبي بات أكثر تفهّماً لواقع أن ما هو مطلوب منه لدعم هدفه الطويل الأمد المتمثل بتحقيق "الازدهار المشترك" مع جيرانه الأقرب لا يقتصر فقط على تقديم المساعدات الإنمائية أو تحرير التجارة، بل يقتضي أيضاً مقاربة أكثر شمولاً في التعليم والتدريب، وتشارُك المعارف ونقل التكنولوجيات، والحوكمة الاقتصادية وبناء اقتصاد اجتماعي. وإدراج موضوع البيئة والتغير المناخي الذي يُعتبَر موضوعاً عابراً لمجالات عدة، هو عنصر إيجابي أيضاً. ويتضمن الإعلان التزامات متكررة بتعددية الأطراف، بما في ذلك عن طريق الأمم المتحدة والتعاون بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

بيد أن الإعلان يُشير أيضاً إلى أهمية المغرب في موقع الشريك بفضل "استقراره السياسي" و"الإصلاحات" التي قام بها، من دون أي إشارة إلى تراجع البلاد في مجالَي حقوق الإنسان والحريات الأساسية. صحيح أن العاهل المغربي الملك محمد السادس بادر، رداً على الاضطرابات المتزايدة في البلاد، إلى أداء دور محوري متنامٍ في المطالبة بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وحتى الدفع نحو تطبيق سياسات محددة مثل تجديد العمل بالتجنيد الإلزامي. وأقال الملك أيضاً عدداً من الوزراء كي يبيّن أنه على الحكومة أن تلتزم بمبدأ المساءلة. ولكن ليس واضحاً على الإطلاق أن سلسلة الإصلاحات سوف تساهم في معالجة اختلال التوازن الأساسي وغياب الشفافية في الاقتصاد الوطني، أو رفع تحديات الحوكمة الهائلة التي تواجهها البلاد.

أسلوب الوعظ حول الديمقراطية 

يلفت المسؤولون الأوروبيون إلى أنه لا يمكن بناء علاقة ناجحة ومجدية مع المغرب إلا إذا ابتعد الاتحاد الأوروبي عن أسلوب الوعظ حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون. ولكن يبدو أن الاتحاد الأوروبي وضعَ، في الإعلان المشترك، بعض الأولويات الأوروبية جانباً ورضخ لمجموعة واسعة من الأولويات المغربية. وعلى هذا الأساس، يتضمن الإعلان لغة طموحة جداً عن إعادة إطلاق النقاشات بشأن التوصل إلى اتفاق شامل وعميق للتبادل الحر، وبالطبع بشأن الهجرة التي تُعتبَر من المسائل المؤثِّرة في مجالات عدة. هذه المواضيع هي أولويات بالنسبة للاتحاد الأوروبي، لكن المغرب كان أقل استعداداً للتعاون بشأنها في ما مضى، إنما وبغية تحقيق هذه الأهداف، يبدو الاتحاد الأوروبي مستعداً لتطوير علاقة أكثر شمولاً عبر تقديم تنازلات لم يكن جاهزاً لها في السابق.

 

العاهل المغربي الملك محمد السادس. (photo: Getty Images/C. Jackson)
هل تساهم سلسلة الإصلاحات في معالجة اختلال التوازن؟ صحيح أن العاهل المغربي الملك محمد السادس بادر، رداً على الاضطرابات المتزايدة في البلاد، إلى أداء دور محوري متنامٍ في المطالبة بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وحتى الدفع نحو تطبيق سياسات محددة مثل تجديد العمل بالتجنيد الإلزامي. وأقال الملك أيضاً عدداً من الوزراء كي يبيّن أنه على الحكومة أن تلتزم بمبدأ المساءلة. ولكن ليس واضحاً على الإطلاق أن سلسلة الإصلاحات سوف تساهم في معالجة اختلال التوازن الأساسي وغياب الشفافية في الاقتصاد الوطني، أو رفع تحديات الحوكمة الهائلة التي تواجهها البلاد.

 

من شأن توطيد التعاون مع المغرب من دون أخذ السياق السياسي في الاعتبار أن يتسبب بترسيخ الوضع القائم السياسي، بما يؤدّي إلى استمرار الركود بدلاً من تعزيز المطواعية والقدرة على رفع التحديات التي تُعتبَر من الأهداف الأساسية التي يتوخاها الاتحاد الأوروبي في دول الجوار. وسوف يساهم التعاون مع الاتحاد الأوروبي في دعم الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الإنمائية الهادفة إلى معالجة بعض التحديات التي كانت السبب المباشر خلف الاحتجاجات والإضرابات التي عمّت البلاد، غير أن هذه الإجراءات لن تساهم في معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة. يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يواصل الدفع نحو توطيد العلاقات مع المغرب، لكن إذا أراد حقاً دعم الاستقرار في البلاد، فيجب أن تُمنَح الإصلاحات السياسية الوزن نفسه كما الإصلاحات الاقتصادية في قائمة أولوياته.

 

 
 
كلوي تيفان

 

 
كلوي تيفان باحثة ومستشارة مستقلة متخصصة في شؤون شمال أفريقيا والسياسات الأوروبية حيال المنطقة. لمتابعتها عبر تويتر: @ChloeTvan.
 
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : الاتحاد الأوروبي والمغرب وأسطورة الاستقرار

يبدوا من الوهلة الأولى وانطلاقا من هذا الاعلان المشترك،، والذي يحمل بين سطوره العديد من التناقضات التي تتمثل في المبادئ الأسمى والتي لطالما تغنت بها دول أوروبا، من حقوق الانسان، العدالة، الحرية وصون الكرامة الإنسانية. كل هذا قد ضربت به أوربا عرض الحائط عندما خضعت للشروط المغربية، وأنا كوني مغربي لست ضد المصلحة الوطنية، ولكن أن تغفل أوروبا على مثل هذه الحقوق، وتمارس بعض الضغط على الدولة لحماية بعض الكرامة الإنسانية للمواطن المغربي، الذي يقبع تحت خط الفقر والبطالة وغياب المحاسبة، لا يسعنا إلا أن نقول بأن أوروبا همها الوحيد هو الصلحة الشخصية لها، ولو كان ذللك على حساب الشعب المغربي.
فمن جهة أخرى، عندما تقوم أوربا باستغلال الثروة السمكية المغربية (الشراكة المغربية الأوربية). فبذلك تقوم بحرمان طائفة كبيرة من الشعب من خيرات وطنه بأثمنة مناسبة، وأصناف متنوعة التي لا نراها عادة الا في البرامج الوثائقية.
لذلك المرجو من المسؤولين الأوربيين عدم اللحن على أوتار الديمقراطي على الأقل يكتفوا داخل دويلاتهم.
الديمقراطية لديهم يمارسونها فقط داخل بلدانهم وبين شعوبهم، وعندما يتعلق الأمر بالآخر لا يكثرثون. المصلحة الوطنية فوق المصلحة الإنسانية.
وأنا أحسدهم لأنهم ديمقراطيون فيما بينهم، أما نحن فقط في الإعلام نستهلكها كما نستهلك أيها منتج.

Abdo03.12.2019 | 17:22 Uhr