"ميركل كيهودية" - تقاطعات مع معاداة السامية

لذلك، فإن صورة المستشارة المتأسلمة ليست فقط كاريكاتيراً رخيصاً ناقداً للإسلام من بين كاريكاتيرات كثيرة، لأنه يمثل أيديولوجية نقاء العرق، التي تعاقب التعددية وتدعو إلى تسيّد الآخرين. ولا عجب، إذاً، في أن صورة أخرى لميركل -كمحركة خيوط يهودية-منتشرة في الأوساط اليمينية. في الإنترنت هناك صورة منتشرة لبطاقة هوية إسرائيلية مزورة تحمل صورة ميركل. بعض مناصري حركة "بيغيدا" ومروجو نظريات المؤامرة في الإنترنت يتهمون ميركل بأنها يهودية تسعى للانتقام "منا نحن الألمان" بسبب الهولوكوست من خلال إغراق البلاد باللاجئين.

 

أنصار حزب البديل من أجل ألمانيا (أ ف د) في هامبورغ 31 / 10 / 2015 يرفعون لافتة ضد الإسلام والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والمهاجرين. Foto: picture-alliance/dpa/D. Bockwoldt
صورة المستشارة المتأسلمة - كاريكاتير رخيص ناقد للإسلام من بين كاريكاتيرات كثيرة، لأنه يمثل أيديولوجية نقاء العرق، التي تعاقب التعددية وتدعو إلى تسيّد الآخرين: الكاريكاتير الذي يصور المستشارة ميركل مرتدية الحجاب يطوف في مواقع الإنترنت اليمينية منذ عدة سنوات. على مدونة "پي نيوز" المعادية للإسلام، يجد المرء رسالة مفتوحة تتهم أنغيلا ميركل بخداع الشعب. تزعم الرسالة أنه في ظل حكومتها، تغلغلت الشريعة في النظام القانوني السائد، وأن ميركل تريد أسلمة ألمانيا. في هذه الرسالة أيضاً يتم تصويرها مرتديةً للحجاب، وفي الخلفية يظهر هلال بجانبه نجمة وسط سماء مظلمة وراء مبنى البرلمان، ويافطة مدخل مدينة برلين مكتوبة بالعربية.

 

لذلك، فإن صورة ميركل كسياسية متأسلمة ترتدي الحجاب متوافقة تماماً مع صورتها كمحركة خيوط يهودية، لأن كلتا الصورتين تمثلان ما يزعم البعض أنه خسارة للهوية والاستقلالية الألمانيتين. كلتاهما تمثلان قوة أجنبية مسؤولة عن الشرور التي حلت بالبلاد. وهذا يظهر مدى التوافق بين نظريات المؤامرة المعادية للسامية والمعادية للمسلمين. فهي تنشر صور الكذب والخديعة والتغلغل والتغريب. هذه النظريات مرتبطٌ بعضها ببعض، وإن كانت كل واحدة منها متباينة عن الأخرى.

قصة المسلم الذي يخفي نواياه الحقيقية ويهدد أمن الأمة، قصة تخطت شعبيتها دوائر اليمين، وذلك لحشد الرأي العام ضد اللاجئين والمهاجرين والمسلمين. شعبيتها في أوساط "الغرب المسيحي اليهودي" وصلت بعداً غير مسبوق. كل ما هو يهودي يُستَغل للتصدي للـ "الإسلام"، وبهذا يتم تأليب اليهود على المسلمين والعكس.

هذا قلق دائم الحضور عند الشعبويين و"المواطنين القلقين"، الذي دفعوا بمعاداة السامية من أوساطهم وألقوها على المسلمين، لـ"تبرئتنا" وفي نفس الوقت للبقاء مخلصين لعداوة اليهود في أوساطهم.

إذا أراد المرء مواجهة سياسات "فرّق تسد" هذه ومواجهة التمييز، فلن يستطيع المرء أن يحيد عن وضع معاداة السامية ومعاداة المسلمين في سلة واحدة بدل وضعهما موضع منافسة. تقاطع أشكال التمييز يعني فهم التشابك بين أشكالها المختلفة. هذه هي كلمة السر من أجل نقد واع للرغبة في نقاء العرق والتجانس والسيطرة على الآخر.

 

أوزان زكريا كسكينكيليتش

ترجمة: ياسر أبو معيلق

حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

 
أوزان زكريا كسكينكيليتش أستاذ في جامعة أليس زالومون للعلوم التطبيقية في برلين، ويختص في دراسة العنصرية (ضد المسلمين) ومعاداة السامية والدراسات المشرقية وما بعد الاستعمارية، بالإضافة إلى العلاقات اليهودية الإسلامية. قام بإصدار مجلد بعنوان "تغريب وإعادة توجيه: التشابك اليهودي الإسلامي" عام 2018، وألف كتاباً بعنوان "النقاش حول الإسلام ينتمي إلى ألمانيا" عام 2019.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة