وهنا أيضًا الشباب الذين ينقلون لي كلَّ بضعة أيَّام صناديق المياه إلى باب منزلي أو يحملون مشترياتي عند الخروج من السوبرماركت. وجميعهم يعتمدون على البقشيش، الذي أعطيه لهم. في الواقع أنا لست مجبرة على إعطاء أي شيء. وإذا لم أعطهم فلا أحد سيحاسبني على ذلك أو سيغضب. 

غير أنَّ هذا - إذا جاز التعبير - قانون غير مكتوب هنا يُلزمني أيضًا بإعطاء شيء ما. الناس الذين يملكون شيئًا يعطون الآخرين الذين لا يملكون شيئًا أو الذين يملكون القليل جدًا. يجب على المرء دائمًا أن يحتفظ ببعض من هذه الأوراق النقدية الخضراء الداكنة من فئة ألف ليرة، علمًا أنَّ ألف ليرة لبنانية تعادل 0.57 يورو.

فوارق اجتماعية واقتصادية هائلة

بحسب تقديرات برنامج الأمم المتَّحدة الإنمائي فإنَّ ثلث اللبنانيين تقريبًا فقراء ويضطرون للعيش بأقل من أربعة دولارات لكلِّ فرد في اليوم. كذلك يضطر نحو مائتي ألف شخص لبناني إلى الاكتفاء بأقل من دولارين للشخص الواحد في اليوم، وبالتالي فهم يُعَدُّون من أفقر الفقراء بحسب تعريف البنك الدولي. توجد فوارق اجتماعية واقتصادية شديدة بين مختلف المناطق اللبنانية. الوضع صعب بشكل خاص في شمال وشرق لبنان.

يعاني من الفقر بشكل خاص اللبنانيون الذين لم يكملوا الدراسة المدرسية أو لا يملكون شهادات ومؤهلات بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية. ولكن حتى الفئات المتضرِّرة من القوانين اللبنانية تعاني معاناة شديدة من الفقر، أي: الفلسطينيين الذين يعيشون في لبنان منذ عدة عقود. فهم لا يتمتَّعون بنفس الحقّ في الحصول على التعليم الحكومي، ولا يُسمح لهم بمزاولة بعض المهن المحدَّدة وامتلاك الأراضي والعقارات. بالإضافة إلى ذلك فهم يحصلون فقط على فرص محدودة للاستفادة من نظام الرعاية الاجتماعية.

متشرد ومتسول على قارعة الطريق في بيروت - لبنان 2016. (photo: Getty Images/AFP/J. Eid)
اللاجئون أوَّل ضحايا الفقر: أنْ يولد المرء في عائلة فلسطينية في لبنان فهذا يعني بدايةً صعبةً في الحياة. أمَّا اللاجئون السوريون، الذين تقطَّعت بهم السبل في هذا البلد ولا يحملون تصاريح إقامة وتصاريح عمل سارية المفعول فهم لا يملكون أي شيء ويعيشون يومًا بيوم في فقر مدقع. زد على ذلك أنَّ الكثير من اللبنانيين يناصبونهم العداء لأنَّهم يتنافسون كعمالة رخيصة على فرص العمل مع السكَّان المحليين.

أنْ يولد المرء في عائلة فلسطينية في لبنان فهذا يعني بدايةً صعبةً في الحياة. أمَّا اللاجئون السوريون، الذين تقطَّعت بهم السبل في هذا البلد ولا يحملون تصاريح إقامة وتصاريح عمل سارية المفعول فهم لا يملكون أي شيء ويعيشون يومًا بيوم في فقر مدقع. زد على ذلك أنَّ الكثير من اللبنانيين يناصبونهم العداء لأنَّهم يتنافسون كعمالة رخيصة على فرص العمل مع السكَّان المحليين.

إنَّ الحصول على عمل ودخل ثابت يُغطِّي نفقات المعيشة اليومية والرسوم المدرسية للأطفال لا يشكِّل أي ضمان ضدَّ التراجع الاجتماعي (والانزلاق إلى الفقر). وبسبب ضعف نظام الرعاية الاجتماعية يمكن أن تؤدِّي بسرعة إصابة أحد أفراد الأسرة بمرض خطير إلى انهيار مالي.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.