دور الأزهر

وعن علاقة هذا المشروع الفكري بالأزهر، قالت: "هناك تعاون مع الأزهر، لأننا اشتبكنا مع أفكار مثل القوامة التي تعد أساس منظومة الزواج في الإسلام، وعملنا مع بعض الشيوخ والشخصيات الهامة في الأزهر على إصدار وثيقة توضح حقوق المرأة في الإسلام، ولكن الأزهر تراجع عن تبنيها في اللحظة الأخيرة.

صدرت الوثيقة من مكتبة الإسكندرية تحت اسم "إعلان الإسكندرية" في مارس 2014، وحملت عدداً من المنطلقات والحقوق للمرأة، أبرزها رفض تسييس قضايا المرأة أو استغلالها في الصراع السياسي بين القوى المختلفة، والتأكيد على قيم الوسطية المميزة للثقافة الإسلامية البعيدة عن التشدد والانغلاق، والإيمان بأن المساواة من المفاهيم الجوهرية في علاقة الرجل بالمرأة في الإسلام، والاتجاه إلى مشاركة النساء في المجالات العامة، وعدم اختزالها في الوظائف الجسدية والأسرية وحدها.

 

أما أبرز حقوق المرأة التي شملتها الوثيقة، فكان اعتبار المساواة والمسؤولية المشتركة مع الرجل أساساً لفهم العلاقة.

كما توضح الوثيقة مفهوم القوامة، الذي يستغله غالبية الرجال لفرض هيمنتهم على النساء، من منطلق "الالتزام المالي نحو الأسرة، وأخذ الزوج على عاتقه توفير حاجات الأسرة والزوجة المادية والمعنوية بصورة تكفل لها توفير حاجاتها وتشعرها بالطمأنينة والسكن. ولا تعني القوامة في الإسلام التصرف المطلق للرجل والهيمنة على الزوجة والأبناء".

إضافة إلى ذلك، نصت الوثيقة على حقوق المرأة السياسية والاقتصادية الموازية لحقوق الرجل.

وقالت كوثر الخولي، مديرة مركز نون لقضايا المرأة، وإحدى الباحثات اللاتي عملن على إصدار الوثيقة: "العمل على هذه الوثيقة بدأ عام 2012 عقب ثورة يناير، وبعد أن حاول البرلمان المصري، الذي سيطر عليه الإخوان، إلغاء بعض القوانين الخاصة بالمرأة، مثل قانون الخلع، والقانون الذي يجرم ختان الإناث، كان من الضروري أن نجتمع مع بعض الشخصيات الدينية سواء في الأزهر، أو غيره ونحاول إظهار حقوق المرأة في النظام الإسلامي".

كذلك ناقشت الوثيقة بعض القضايا مثل التحرش الجنسي الذي تتعرض له النساء، وبيّنت أن "موضوع زي المرأة في الإسلام أمر حسمته الشريعة وفحواه أن الاحتشام في الزي وستر العورات مطلب شرعي، لكن على الدولة أن تقوم بدورها في سن التشريعات التي تجرم كل أشكال الانتهاك الجنسي والجسدي للمرأة، بدءاً من التحرش اللفظي وصولاً إلى الاغتصاب".

وورد في الوثيقة أن "على الرجال أن يدركوا أن الله لم يخلق لهم الأرض وحدهم بل لبني الإنسان بشقيه معاً، فمن حق المرأة أن تأمن على نفسها في حلها وترحالها".

 

هل يمكن الحديث فعلاً عن "نسوية إسلامية"؟

ورغم الخفوت النسبي لفكرة النسوية الإسلامية، فإنها تواجه العديد من الانتقادات، أولها وأبرزها، يُوجه للمصطلح نفسه، إذ يطرح تساؤل عن كيفية ارتباط منهج "النسوية" التي تدعو النساء إلى التحرر من كل القيود والأعراف والأديان التي تميز ضد النساء، مع الإسلام الذي يراه المنتقدون قائماً على فكر ذكوري في كثير من أعمدته.

وترد أبو بكر على هذه الانتقاد: "هذا التعريف للنسوية سطحي ومقتصر على النسوية الليبرالية. في الواقع هناك أنواع عديدة من النسوية، مثل النسوية اليسارية، وحركة النسوية المسيحية وكذلك اليهودية. فالحركات النسوية التي تقوم من داخل الأديان ليست جديدة، والفكر النسوي غير مقتصر على الفكر الليبرالي، إنما هو فكر متعدد ومتنوع".

أما الانتقاد الآخر الذي تواجهه النسوية الإسلامية، فهو يربط بين فكرها وفكر جماعة الإخوان المسلمين. وترى أبو بكر أن هذا أيضاً فكر قاصر، لأن النسوية الإسلامية تُهاجم من الناحيتين. الناحية الأولى هي الناحية الليبرالية، التي تختزل النسوية في مفهوم وتعريف واحد، والناحية الثانية، هي ناحية المحافظين والتقليديين، ومن بينهم الإخوان ونساؤهم، لأن النسوية الإسلامية تشتبك مع بعض الأفكار، التي يرى الإخوان أنها من المسلّمات بالنسبة إليهم، مثل فكرة القوامة وتطبيقها.

 

سلمى خطاب

حقوق النشر: رصيف 22 - 2017

 

 

اقرأ أيضاً

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.