والفيلمُ عبارة عن مأساةٍ في نهايةِ المطافِ. فمن أجل أن يتمكنا من الزواجِ يقومُ كل من نافي وتوكارا بخدعةٍ للالتفافِ حولَ القواعدِ الإسلامويةِ. بيدَ أنّ المناورةَ تنتهي بشكلٍ سيء. ولكن مع اقترابِ النهايةِ، تذهبُ نافي إلى الجامعةِ ويشعرُ المشاهدُ أنّ العديدَ من سكان البلدةِ قد عرفوا عهد الإرهابِ على حقيقتهِ، وينقلبون ضده.

ومن المثيرِ للاهتمامِ أنّ الفيلم صُوِّرَ في منطقة ماتام مسقطِ رأسِ مامادو ضيا، في شمالِ شرقِ السنغال على الحدودِ مع موريتانيا. ولم يكن فيه سوى اثنينِ من الممثلين المحترفين، وهما من لعبا دوري الشقيقين. أما الممثلون الآخرون فجميعهم من سكان ماتام.

"ليس هكذا نعيش الإسلام"

 

ويعطي هذا التنظيمُ للفيلمِ جانباً وثائقياً بإظهارِ الحياةِ اليوميةِ في بلدةٍ صغيرةٍ، في حين تُمزَجُ معه عناصر خيالية ليبين كيف يمكنُ للإسلامويةِ العنيفةِ أن تتسللَ إلى بلدةٍ مسالمةٍ. كما أنه يعني أيضاً أن ضيا -الذي عملَ سابقاً كصحفي في أرجاءِ أفريقيا- استطاع إنتاج أول فيلمٍ طويلٍ له بميزانيةٍ منخفضةٍ.

وقد شرح ضيا -في تعليقاتهِ للجمهورِ في مدينة فرانكفورت الألمانية بعد العرضِ- سبب صنعه لفيلمه. "في عام 2014 ذهبت إلى نيويورك لدراسةِ السينما. في كل مرةٍ كنت أقول أنا مسلمٌ كان لدى الناسِ فكرة معينة حول ما يعنيه ذلك، وكان علي أن أشرح: لا، السنغال مختلفةٌ، ليس هكذا نعيشُ الإسلامَ". والسنغالُ رسمياً دولةٌ علمانيةٌ تحظرُ الأصوليةَ العنيفةَ. وفي البلداتِ المحليةِ غالباً ما تختلطُ ممارسةُ الإسلامِ بتقاليدِ ما قبل الإسلامِ.

أشارَ ضيا إلى أن الأصوليةَ هي تفسيرٌ من تفاسيرِ الإسلامِ وليست مرتبطةً بالعنفِ بالضرورةِ. "يوجدُ مليارُ مسلمٍ في العالمِ. ولا يوجدُ نوعٌ واحدٌ من المسلمين؛ بل هناك مجموعة واسعة. في السنغال، ندعو المسلمين الذين يأكلون لحمَ الخنزيرِ ويشربون الكحولَ "مسلمي اليسار"، وهناك العديد من الأنواعِ الأخرى كذلك. أما الواحد بالمئةِ من المسلمين الذين يتجولونَ ويقتلونَ الناسَ، والذين يُسمون بالجهاديين، فيقتلون من المسلمينَ أكثر ممن يقتلون من أي دينٍ آخر".

ورداً على أحدِ أفرادِ الجمهورِ، وهو من مالي، والذي أشارَ إلى أنّ الإسلامويةَ العنيفةَ تسلّلت إلى جزءٍ كبيرٍ من منطقةِ الساحلِ الأفريقي ولا سيما مالي، قال ضيا: "ليست السنغالُ أكثر أمناً أو قوةً من مالي أو بوركينا فاسو. جميعنا نرغبُ بالعيشِ في أماكن مسالمةٍ. السنغالُ علمانيةٌ والتطرفُ لم يحدث بعد. وقد أردتُ أن أخبرَ شعب السنغالِ بألاَّ ينتظروا وصولَ التطرفِ لكي نبدأ بالكلامِ حوله. ولهذا صوّرتُ الفيلمَ: من أجل البدء بالنقاشِ".

 

 

أفيفا فرويدمان

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: مجلة التنمية والتعاون / موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

فيلمُ "والد نافي"، 2019، السنغال، المخرج/ مامادو ضيا.

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة