تامر السعيد: مشكلة الفيلم الرئيسية كانت تكمن في عدم وجود بنية تحتية. لم يكن لدينا مرجع نستند إليه، وكان يجب علينا أوَّلاً إيجاد هذا المرجع. كان إنجاز هذا الفيلم وهذا النوع من السينما صعبًا للغاية. بالإضافة إلى البيئة السياسية المعقَّدة في مصر، حيث يعتبر من الصعب الحصول على تصاريح للتصوير ومباشرة أعمال التصوير. لقد اضطررت إلى كتابة معلومات خاطئة في السيناريو من أجل التمكُّن من التصوير في أماكن محدَّدة.

جميع الشخصيات في الفيلم لديها أخطاؤها البشرية، ويمكن إيجادها أيضًا في العالم الحقيقي. ما هي المشاهد والحوارات التي نشأت بشكل عفوي وبالصدفة، أو كانت مرتجلة؟

لوحة إعلانية ألمانية عن الفيلم المصري "آخر أيام المدينة".
لوحة إعلانية ألمانية عن الفيلم المصري "آخر أيام المدينة": القاهرة سنة 2009، قبل عامين من الثورة المصرية. خالد، مخرج أفلام يُجسِّد شخصية المخرج تامر السعيد، يعمل على تصوير فيلم حول مدينته. وكثيرًا ما ينظر إلى صوره، وكأنَّه ينتظر منها أن يكون لها معنى. ويبدو أنَّ قصص أبطاله نبعت من مكان ما من داخله. في العالم الخارجي يبحث عن نقاط ربط، كلما بحث عنها أكثر يبدو أنَّها تختفي أكثر.

تامر السعيد: في الأساس، كلُّ شيء كان مرتجلاً. عندما يعتمد المرء على الارتجال، يجب عليه أن يكون مستعدًا استعدادًا أفضل من استعداده للعمل بحسب خطة صارمة. وهذا لا يتعلق فقط بالحوارات، بل يتعلق أيضًا بكيفية تصوير الفيلم. كلّ شخصية من هذه الشخصيات تعكس بالتأكيد جزءًا من ذاتها.

لقد كانت البروفات مهمة جدًا، لأنَّها خلقت علاقة بينهم. كما أنَّ قصة عائلة خالد هي قصتي أيضًا. وأعتقد أنَّ لدينا بعض القواسم المشتركة، ولكننا لسنا الشخص نفسه. هذا شكلٌ من أشكال المرآة التي تنعكس المدينة فيها. من خلال خالد نشاهد مختلف طبقات المدينة.

لماذا استخدمت أخبار الراديو كأداة أسلوب في فيلمك؟

تامر السعيد: لقد أردت خلق طبقة تتحدَّث من وجهة نظر الدولة وتعكس السياق الذي تعيش فيه الشخصيات - والقمع الذي تتعرَّض له. أردنا أن نكتب قصة تدور حول غسيل الأدمغة، الذي تقوم به وسائل الإعلام في الفيلم.

ما مدى تركيزك بصورة خاصة على جانب العنف داخل المجتمع المصري خلال الثورة؟ ولماذا كان هذا مهمًا بالنسبة لك؟

تامر السعيد: ماذا تفعل في عالم يوشك على الانهيار وليس بوسعك سوى التصوير؟ يعتقد الناس أنَّ المظاهرات والاحتجاجات المناهضة للنظام بدأت في عام 2011، ولكنها بدأت قبل ذلك بكثير. نحن ملتزمون بتسجيل هذه اللحظات وتوثيقها والتذكير بها. أحيانًا يُنظر إلى السينما على أنَّها فرصة من أجل تفسير وشرح أخبار معينة. ولكن هذه ليست وظيفتنا كمخرجين. الفيلم الجيِّد ينشأ من ضرورة معيَّنة. ونحن ننحدر من جزء من العالم، ترتبط فيه هذه الضرورة دائمًا بالسياسة.

 

حاوره: توغرول منده

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

 

فيلم "آخر أيَّام المدينة" للمخرج المصري تامر السعيد، يُعرض منذ السابع من أيلول/ سبتمبر 2017 في دور السينما الألمانية أيضًا.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.