وأخيرًا يبدأ أيضًا بالهلوسة: ففي مشهد رائع يقود مايكل جاكسون شخصيًا (يجسِّد دوره الممثِّل كارلو رايلي) إلى الصلاة، ليبدأ الجميع الرقص مثل مجموعة من الزومبي في "فيلم مثير". وهذا يصرف انتباه خالد عن تلاوة الدعاء. في مثل هذه المقاطع يتم خلق موازاة رائعة بين التديُّن وحالة الإعجاب بمايكل جاكسون، وهما تمثِّلان من دون شكّ وجهين لعملة واحدة. فعلى أية حال ماذا تعني الحفلات الكبيرة إن لم تكن هي على نحو ما العبادات الجماعية أيضًا؟

سيناريو هذا الفيلم حافلٌ أيضًا بالرمزية. فخالد، على سبيل المثال، ينام دائمًا تحت السرير، لكي يتمكن من تحضير نفسه لقبره الأبدي المنتظر. وكلما يعاني من أحلام سيِّئة، يستيقظ ويضرب رأسه بألواح السرير. وهنا يتم رسم صورة شعرية جدًا. كما أنَّ الضيق، الذي يشعر به خالد [تحت السرير] يمثِّل أيضًا -بمعنى ما- جوهرَ شخصيَّته المتناقضة. ويبدو أنَّ المخرج عمرو سلامة يشير هنا إلى أنَّ جميع مخاوفه وهمومه تُعَدُّ هي نفسها. فهو نفسه هو وحشه الخاص به تحت السرير. وليس الشيطان. وبالتأكيد ليس مايكل جاكسون.

Filmszene aus "Sheikh Jackson"
أسطورة "ملك البوب": الفيلم المصري "الشيخ جاكسون" هو دراسة شخصية رائعة. يذكِّرنا أولًا وقبل كلِّ شيء بفكرة أنَّ رجال الدين هم أيضًا مجرَّد بشر من لحم ودم ويعيشون تجاربهم وحياتهم الخاصة.

من هو الرجل

في مشاهد مسترجعة من ماضيه نشاهد المراهق خالد (يؤدِّي دوره الفنَّان الشاب أحمد مالك) وهو يتمرَّد على والده السلطوي. وعلى الرغم من أنَّه شابٌ حساسٌ، غير أنَّه لا يسمح للآخرين بأن يقولوا له ما يجب عليه القيام عليه. وبالنسبة للأب (يؤدِّي دوره ماجد الكدواني بأداء مثير للإعجاب) فإنَّ رمزًا مثل مايكل جاكسون يُجسِّدُ كلَّ ما لا يريد قبوله. فهو بحسب وصفه: "ليس رجلًا ولا امرأة، بل شيئًا ما بينهما".

وهنا أيضا توجد أوجه تشابه بين التطوُّر الطبيعي لخالد المعجب الرائع بالفنَّان مايكل جاكسون وبين حياة هذا الفنَّان، الذي لا يُرائي ويتصنَّع، والذي لا يخفي نفسه، بل يقدِّم نفسه يومًا بعد يوم على خشبة المسرح في جميع أنحاء العالم. ولا عجب من أنَّ خالد كشخص بالغ لا يستطيع التخلـُّص من هذه العلاقة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.