صدمة يعاني منها مجتمع برمَّته

تُقدِّر مؤسَّسة الضمير لحقوق الإنسان العدد الحالي للمعتقلين الفلسطينيين لأسباب سياسية في السجون الإسرائيلية بأكثر من ستة آلاف معتقل، من بينهم أربعمائة وخمسون معتقلًا معتقلين في ما يعرف باسم الاعتقال الإداري، الذي يمكن أن يتم فرضه من دون حكم قضائي وتمديده. وكذلك تقدِّر مؤسَّسة الضمير أنَّ أكثر من ثمانمائة ألف فلسطيني قد تعرَّضوا للاعتقال في السجون الإسرائيلية منذ عام 1967.

هذه الصدمات لها أثر في المجتمع كله. وهذا ينطبق على أسرة ولاء أيضًا. وغياب أمِّها الطويل ليس الأمر الوحيد الذي يشكِّل عبئًا ثقيلًا بالنسبة لولاء، بل كذلك معرفتها بأنَّ أمَّها تخوض تجاربَ صادمةً في الاعتقال. يتم سؤال ولاء إن كانت فخورة بأنَّ أمَّها كانت في معتقل إسرائيلي. غير أنَّها لا تجيب دائمًا.

في مخيَّمات اللاجئين يُعتبر السجن أمرًا طبيعيًا ووسام شرف، ولكن ولاء تتميَّز عن الآخرين. ولديها تفكيرها الخاص، ولا تدع أحدًا يقول لها أي شيء. كما أنَّها لا تسمح لأي شخص بأن يقنعها بعدم الذهاب للسلطة الوطنية الفلسطينية، على الرغم من أنَّ بيئتها الخاصة تجد هذه الفكرة غير معقولة. وذلك لأنَّ السلطة الوطنية الفلسطينية لا تتمتَّع في مخيم بلاطة المحافظ بقدر كبير من الاحترام، كما أنَّ رواتبها غير مجدية كثيرًا.

شقيق ولاء يعارض قرارها بشكل خاص. فهو يحاول بنفسه مواجهة سلطة الاحتلال الإسرائيلية بصورة مباشرة. وعندما يتم اعتقاله وتتم محاكمته في محكمة عسكرية، تفقد ولاء أعصابها. قبل المحاكمة العسكرية تركض نحو شقيقها، يتم اعتقالها من قِبَل قوَّات الأمن الإسرائيلية حيث يتحتَّم عليها البقاء لمدة أسبوعين في المعتقل.

السجون والمعتقلات كتجربة يومية

هل يوجد هنا ما يدعو للاستغراب من أنَّ الأحاديث حول سوء المعاملة في السجون الإسرائيلية تعتبر من المواضيع اليومية في احتفالات الأسرة؟ المخرج الفلسطيني رائد أنضوني تناول وبشكل رائع موضوع الصدمة الجماعية من خلال التعرُّض للعنف في السجون الإسرائيلية في فيلمه "اصطياد أشباح"، الذي شارك في مهرجان برلين السينمائي 2017 وحصل على جائزة الفيلم الوثائقي.

إنَّ ما تريده ولاء، أي حلمها الكبير، هو بالذات السلطة الوطنية الفلسطينية التي تقدَّم بها الزمن. تلك السلطة، التي تأسَّست في عام 1994 من خلال معاهدات أوسلو وكان يترأسها في البداية ياسر عرفات. لقد كان من المفترض أن تتحوَّل إلى دولة فلسطينية مستقلة خلال خمسة أعوام، ولكن الآن وبعد مرور خمسة وعشرين عامًا لا يزال هذا الحلم بعيدًا أكثر بكثير من ذي قبل.

وعلى الرغم من أنَّ فلسطين باتت تتمتَّع الآن بوضع مشابه للدولة في هيئة الأمم المتَّحدة، غير أنَّ السلطة الفلسطينية لا تسيطر إلَّا على الأمن في المدن الفلسطينية، في حين أنَّ الجزء الأكبر من الضفة الغربية لا يزال محتلًا من قِبَل الجيش الإسرائيلي. تعتبر السلطة الفلسطينية لدى الأهالي الفلسطينيين سلطة فاسدة وعاجزة، وقيادتها السياسية طاعنة في القدم ولا تملك أية أفكار. ولكنها تُعَدُّ مع ذلك مصدر الرزق الرئيسي في الأراضي الفسطينية بفضل وجود مائة وستين ألف موظف لديها.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.