الهروب من انعدام الأمن ومن البطالة وعقلية المخيم

يحتج منذ فترة طويلة الفلسطينيون الشباب بشكل خاص ضدَّ السلطة، ويتَّهمونها بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي بسبب تنسيقها الأمني مع قوَّات الاحتلال. ولكن ولاء، التي نشأت في مخيم بلاطة بالقرب من نابلس، ترى ذلك بشكل مختلف. فهي ترى في العمل لدى الشرطة التابعة لقوَّات الأمن الفلسطينية فرصة للمساهمة في بناء دولة فلسطين التي لا تزال غير موجودة بعد.

وكذلك تقدِّم السلطة لهذه الشابة الفلسطينية مخرجًا من بيئتها، التي يغلب عليها انعدام الأمن وعدم الاستقرار والبطالة وتمجيد الأبطال الشباب، الذين يناضلون ضدَّ الاحتلال الإسرائيلي. والسلطة تمثِّل لها كذلك مخرجًا من تصنيف الجنسين بأسلوب محافظ ومحدَّد في مخيَّمات اللاجئين. ومن هذه الناحية يمكن فهم تصميمها على العمل لدى الشرطة الفلسطينية على أنَّه عملٌ تَحَرُّري.

Filmausschnitt aus "What Walaa wants"; Quelle: Christy Garland
خروج من كآبة المخيَّم: في مخيم بلاطة يُعتبر السجن أمرًا طبيعيًا ووسام شرف، ولكن ولاء تتميَّز عن الآخرين. ولديها تفكيرها الخاص، ولا تدع أحدًا يقول لها أي شيء. كما أنَّها لا تسمح لأي شخص بأن يقنعها بعدم الذهاب للسلطة الوطنية الفلسطينية، على الرغم من أنَّ بيئتها الخاصة تجد هذه الفكرة غير معقولة. وذلك لأنَّ السلطة الوطنية الفلسطينية لا تتمتَّع في مخيم بلاطة المحافظ بقدر كبير من الاحترام، كما أنَّ رواتبها غير مجدية كثيرًا.

عمل تَحَرُّري قادها في عام 2015 إلى معسكر تدريب تابع للسلطة الوطنية الفلسطينية في أريحا. وهناك كلُّ شيء مختلف عما تصوَّرته ولاء. حيث لا توجد لديها أية رغبة في الزحف فوق التراب ولا في الخضوع لتسلسل الرتب. وفقط عندما يمنحها رؤساؤها المزيد من الثقة ويحمِّلونها المسؤولية، تبدأ ولاء بالزهو والازدهار.

وفي نهاية الفيلم تُكمل ولاء تدريبها وتجلس كشرطية خلف مكتب في مخفر للشرطة. ومن أجل مهرجان برلين السينمائي لهذا العام 2018، الذي عُرض فيه فيلمها الوثائقي، أخذت ولاء إجازةً خاصةً، وحاليًا تعمل لدى الشرطة الفلسطينية في رام الله. وبعد سؤالها عما إذا كان يجب عليها أن تعمل بأهدافها كسياسية؟ أجابت ولاء ممازحة في حديث مع موقع قنطرة: "لمَ لا! ربَّما سأصبح وزيرة".

كريستي غارلاند تقترب كثيرًا في فيلمها الوثائقي هذا من دوافع بطلتها وبيئتها. والنتيجة هي فيلم صادق وغير متحيِّز. ومع ذلك من المرجَّح أن يثير جدلًا سياسيًا.

قد ترغب السلطة الوطنية الفلسطينية في استغلاله، وعلى الأرجح أنَّه لن ينال إعجاب الكثيرين من المشاهدين الإسرائيليين وإعجاب الفلسطينيين المنتقدين لحكومة السلطة. وربَّما يكون هذا هو أكبر إطراء لهذا الفيلم الوثائقي، الذي يتخطَّى جميع الكليشيهات ولا يفرض أية وصاية على المشاهد وكذلك على أبطاله.

 

رينيه فيلدأنغل

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2018

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.