ملحمة الإلياذة - من هضبة الأناضول إلى الإغريق

لقد كان سكان منطقة أيونيا والوافدون عليها ملتقى لشعوب وألسنة مختلفة. وذلك ما جعل هوميروس يصفها بأن "اللغات تتلاقى فيها". وهوميروس شاعر الإغريق الأعظم صاحب ملحمة الإلياذة استخدم في كتابة ملحمتيه صيغة عتيقة من اللغة الإغريقية الأيونية.

 إذ أنه عاش في أيونيا ولم يغادرها كما يذكر المؤرخ الروماني الشهير استرابون. أي أن وقائع ملحمة الإلياذة تحديداً تدور في أيونيا. وهي منقولة عن الأشعار الشفوية الدارجة في هضبة الأناضول.

تلاقح الثقافات الحضارية المتقاطعة

ومن بين أبرز المدن الأيونية كانت مدينة ملطية -بموانئها التجارية الأربعة وخليط سكانها المقيمين فيها والمتوافدين عليها وازدواج لغتها بين اليونانية والفينيقية- أكثر المدن اليونانية ثراءً وازدهاراً في القرن السادس قبل الميلاد. وقد جعلها ذلك بيئة خصبة لتلاقح الثقافات الحضارية المتقاطعة.

ففي ملطية نشأت أول المدارس الفكرية والعلمية (العلوم الطبيعية والفلسفية) ما قبل سقراط. وكان من أبرز أبناء المدينة الزاهرة: أناكسيماندر (610 ـ 546 ق.م) وأناكسيمينيس (588 - 525 ق. م) وهيكاتايوس (550 – 476 ق.م.).

وبالطبع كان طاليس(624 - 546 ق.م) أشهر أبناء المدينة. وهو (أبو الفلسفة) الذي ابتدأ به اللوغوس الإغريقي، ومؤسس أول مدرسة فلسفية يونانية (المدرسة المليطية) نواة (المدرسة الأيونية (التي ضمتْ إليها أناكسيماندر وأناكسيمينيس، فيثاغورس وهرقليطس، إمباذوقليس وإنكساغوراس، أركليوس وهيبو، وديوجانس الأبولوني.

 

 

أصول فيثاغورس من صيدا اللبنانية وهرقليطس من منبج السورية

ومعروف أن العديد منهم يرجع نسبه إلى الاصول الفينيقية، وعلى رأسهم طاليس المليطي الذي ينتمي إلى عائلة نبيلة ذات أصول فينيقيَّة. وفيثاغورس الذي يرجع إلى مدينة صيدا ـ لبنان.

 وهرقليطس من منبج السورية. أما هيرودوت أبو التاريخ (484 - 425 ق.م) فهو سوري من كيليكيا ـ  قيليقية في لواء الأسكندرون. 

"الفلسفة اليونانية لها أصول شرقية"

وبالمحصلة فإن الفلسفة اليونانية، التي هي جوهرة حضارة اليونان الفكرية العظيمة، لم ترَ النور، كما يقول المفكر البارز جورج طرابيشي:" في أثينا ولا في البَر اليوناني. بل في أيونيا ذات الأعراق العشرة، في ساحل آسيا الصغرى".

 

 

فرج العشة

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

..................................

طالع/ــي أيضا

"سبب تخلف المسلمين ليس الإسلام ولا الاستعمار"، بل:

"سلطوية تحالف مشؤوم بين رجال الدين والدولة"

..................................

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة