عودة بغداد: بداية أفول زمن الشيوخ

يعتقد بطاطو أن فترة الثلاثينيات في العراق، مثلت فترة عودة بغداد كمركز مؤثر في الحياة داخل العراق، وفي عودة المدينة أيضا لدورها. أصبحت الجماهير الحضرية وليست القبلية هي التي تسبب سقوط الوزارة، كما حصل خلال عام 1948 وانتفاضة 1952. ولم تحصل في الريف العشائري سوى انتفاضات محلية صغيرة تكسر الهدوء السائد وغير المستقر.

محمد تركي الربيعو كاتب وباحث سوري مهتم بالدراسات الانثروبولوجية والتاريخية حول الشرق الأوسط..
محمد تركي الربيعو كاتب وباحث سوري مهتم بالدراسات الانثروبولوجية والتاريخية حول الشرق الأوسط..

التحول الجديد أيضا تمثل في تغير العلاقة بين الملك والشيوخ؛ ففي الفترة التي سبقت هذه التحول كان الملك العراقي والشيخ ندين لبعضهما، لكن مع قدوم المدينة والجماهير الحضرية، بالإضافة الى انسحاب السلطات البريطانية في عام 1932، كل هذه العوامل لم تؤذن بأفول زمن الشيوخ، بل على العكس وجد الملك والشيوخ أنهم في خندق واحد في مواجهة صعود ضباط الجيش الشباب كقوة سياسية مستقلة، امتدت من فترة صعود نجم العسكريين ـ من 1936 بعد انقلاب بكر صدقي إلى 1941 حين فشلت حركة الضباط القوميين، التي عرفت باسم حركة رشيد عالي.

وخلال الفترة التالية من عودة الاحتلال البريطاني 1941 ـ 1945، أعاد البريطانيون تبني سياستهم السابقة بتقوية الريف العشائري، خاصة أن الحركة القومية العسكرية في عام 1941 استمدت قوتها من العناصر الحضرية، ولم تتلق سوى اللامبالاة وعدم الاكتراث من جانب الشيوخ.

كما أن الأمير عبدالله أدرك هو ونوري السعيد أن الشيوخ ليسوا هم العدو الحقيقي للمملكة، بل إن الجيش الملكي نفسه هو الذي لا يمكن الوثوق به، رغم أعمال التطهير الواسعة. وفي فترة 1946 و1958 وضع الملك والشيوخ وملاك الأراضي أيديهم بأيدي بعض كونهم يتعرضون الآن لتهديد حقيقي بسبب نمو طبقة يسارية، أو قومية متشددة متحالفة مع جماهير المدن. كل هذه العوامل مجتمعة أمدت الشيوخ بعمر إضافي آخر، رغم أنه سيكون قصيرا جراء الإطاحة في عام 1958 بالعائلة الملكية، الأمر الذي أثر بشكل كبير على حياة الشيوخ ومكانتهم ودورهم في العراق الجمهوري.

 

محمد تركي الربيعو

حقوق النشر: محمد تركي ربيعو 2019

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.