محاكمات أم ردود أفعال مُسَيَّسة؟

وإضافة إلى الإخلال الممنهج بمعايير المحاكمة العادلة في مصر، فهناك العديد من الأمثلة التي تثير الشك في كون هذه المحاكمات ما هي إلا ردود أفعال بالدرجة الأولى. ناهيك عن كون أحكام الإعدام وتنفيذها أيضاً مسيس هو الآخر. وقد اتضح ذلك من واقعة تنفيذ إعدام ستة شباب في القضية المعروفة إعلامياً باسم عرب شركس في 17 أيار/مايو 2015 بشكل مفاجئ دون إبلاغ الأهالي قبلها، وذلك في اليوم التالي لحادث استهداف قضاة العريش. وهو ما تلاه حجز محكمة القضاء الإداري الدعوى المطالبة بوقف قرار المدعي العام العسكري بالتصديق على حكم الإعدام بعد أن قام محامو الضحايا برفع العريضة في وقت سابق للتنفيذ.

Inhaftierte in Kairo warten auf ihren Prozess; Foto: Reuters
إضافة إلى الإخلال الممنهج بمعايير المحاكمة العادلة في مصر، فهناك العديد من الأمثلة التي تثير الشك في كون هذه المحاكمات ما هي إلا ردود أفعال بالدرجة الأولى. ناهيك عن كون أحكام الإعدام وتنفيذها أيضاً مسيس هو الآخر، وفق ما يلاحظ شريف محيي الدين.

الشغل الشاغل لنظام السيسي...إثبات امتلاك قبضة حديدية

ولكن يبدو أن نظام السيسي صاحب أمر تنفيذ الإعدام لم يكترث أو يرغب في الامتثال وانتظار نتيجة الدعوى المرفوعة، بل كان اهتمامه الأكبر إثبات امتلاكه قبضة حديدية بعد هجوم العريش. وقد جاء أيضاً تنفيذ حكم إعدام عادل حبارة في 15 كانون الأول/ديسمبر 2016 بعد محاكمة طويلة على إثر الحكم عليه بالإعدام على خلفية حادث الاعتداء على مجندين في شمال سيناء عرفت إعلامياً بأحداث "مذبحة رفح الثانية" وراح ضحيتها 25 جنديا بقطاع الأمن المركزي في 19 آب/أغسطس 2013. وكان توقيت أمر أو إشارة السيسي بتنفيذ إعدام حبارة بعد وقوع تفجير الكنيسة البطرسية في قلب العاصمة القاهرة بأربعة أيام فيما يبدو وكأنه ردود أفعال من النظام على أحداث تتنوع الفواعل التي تعلن مسؤوليتها عنها، ويعاقب النظام آخرين عليها بالتصميم على تنفيذ عقوبة الإعدام عقب أيام من وقوع تلك الحوادث بما لا يخلو منه التنفيذ من اعتماد على رد الفعل.

استعجال في تنفيذ أحكام الإعدام وأحياناً دون إبلاغ مسبق للأهالي

إن العصف بمعايير المحاكمة العادلة في قضايا تتضمن اتهامات خطيرة تؤدي إلى آلاف من الأحكام المشددة، وأخطرها الحكم بالإعدام، وما يتضح من تسييس سواء في تشكيل هذه القضايا وجهات التحري التي يقوم بها الأمن الوطني، وتستند في الأغلب على مصادر سرية، مروراً بإصرار القضاء على إصدار أحكام الإعدام الجماعية دون النظر في الانتهاكات الشديدة التي تعرّض لها المتهمون، وصولاً إلى الاستعجال في تنفيذ تلك الأحكام وأحياناً دون الإبلاغ المسبق للأهالي بتاريخ وموعد التنفيذ مثلما حدث في إعدام الشباب الستة في القضية المعروفة باسم عرب شركس. كل ذلك يعكس شبهات تسييس واضحة للمحاكمات في مصر والتي تتضمن تهماً خطيرة بالإرهاب، وتنتهي في العديد منها بأحكام إعدام. كل ذلك لا يعني سوى مزيد من تكريس الظلم وغياب العدل، ونقص الثقة في السلطة القضائية بعد أن صمدت لعقود بشكل كبير مقارنة بالسلطتين التنفيذية والتشريعية منذ عهد مبارك قبل الثورة.

 

شريف محيي الدين

حقوق النشر:  صدى 2017

 

 

ar.Qantara.de

شريف محيي الدين باحث في شؤون مكافحة الإرهاب، والدراسات الأمنية، والاجتماع السياسي.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة