تكتبين في كتابك أنَّك لم تكوني بتاتًا قومية أو متديِّنة بشكل خاص. مع ذلك، فهل توجد أشياءُ معيَّنة في الإسلام ما زلتِ تشعرين بالانجذاب إليها كونك وُلِدْتِ مسلمةً؟

ليلى سليماني: بالتأكيد! جدي ووالدي كانا مسلمين. وكانا منفتحين جدًا. أمَّا الدين فقد كان شيئًا شخصيًا بالنسبة لهما، ولم يكونا يحاولان إقناع الآخرين بالإسلام. وكذلك لم يكونا يشعران بأنَّهما متفوِّقان على الآخرين، وكان لديهما أصدقاء مسيحيون ويهود. وكلا زوجتيهما لم تكونا مسلمتين.

توجد لديّ ذكريات كثيرة من طفولتي أحبُّ أن أتذكَّرها. على سبيل المثال شهر رمضان. كنت أحبُّ هذا الوقت، الذي كنت أقضيه مع عائلتي، والناس الكثيرين في الشوارع! أتذكَّر أيضًا جدي، الذي كان خجولًا جدًا ولم يكن يرغب في أن يراه الناس أثناء الصلاة. لقد كان كريمًا جدًا وكان من المهم جدًا بالنسبة له إعطاء الزكاة.

يتحدَّث الناس هذه الأيَّام كثيرًا عن الدين، ولكن لا توجد لديهم أية أخلاق. وهذا يزعجني. فهم يخبرونك بأنَّهم مسلمون ويظهرون لك أنَّهم يصلون كثيرًا، ولكنهم في الوقت نفسه يشتمون الناس في الشارع أو أثناء السير وقيادة السيّارات.

أنا لا أفهم ما الفائدة من أن تكون مسلمًا إنْ لم تتصرَّف بأخلاق. من الأفضل بالنسبة لي عدم الإيمان بالله ولكن في المقابل أن أحترم الناس من حولي.

 

 

{تقول الكاتبة الفرنسية المغربية ليلى سليماني إنه حين نُشِرَت مقالتها "الجنس والأكاذيب" في فرنسا أعلن اليمين الشعبوي الفرنسي أنه (حين يقول هو ذاته مثل هذه الأشياء يتم اتهامه بالعنصرية ولكنّ العرب والمسلمين يقولون ذلك أيضًا). مضيفةً: "ولِيَكُنْ، أعتقد أنَّه يجب علينا أن نقبل بمثل هذه الردود، يجب علينا أن نكون مستعدّين لخطر مواجهة هذا الغباء".} 

 

ما هي التجارب التي خُضْتِها أثناء طفولتك؟ وهل كنت دائمًا "تحبين القراءة"؟

ليلى سليماني: أبي وأمي وأجدادي كانوا من كبار القرَّاء. وخاصة جدَّتي. كانت تتحدَّث دائمًا عن الكتب وتعطيني الكثير من الكتب لأقرأها. كذلك كان والدي يقرأ باستمرار.

لقد فَقَدَ وظيفته عندما كنتُ في سنّ المراهقة ولم يعمل بعد ذلك بتاتًا. كان يجلس طول الوقت في غرفة الجلوس، تحيطه جدران من الكتب. أتذكَّر صوته العميق وكم كان يبدو مُتكبِّرًا. لقد كان من الصعب حقًا بالنسبة لي أن أبني علاقة معه. ولذلك كنت مضطرة إلى القراءة من أجل إثارة انتباهه. هكذا كانت الحال.

وفي أحد الأيَّام أخذتُ كتابًا من رفوف كتبه وقلت له إنَّني قرأت هذا الكتاب. لاحظني فجأة - وكأنَّني نطقت للمرة الأولى تقريبًا. لقد كنتُ دائمًا في طفولتي موهوبة في الكذب وأعيش في عالم خيالي.

لقد أردت أن أعيش حياة غير عادية، حياة عاطفية - حياة كاتبة. كنتُ أكتب الشعر وأردت أن أقتل نفسي. ولكنني اكتشفت بعد ذلك أنَّ الكتابة هي عملٌ أيضًا - صراعٌ دائمٌ محفوف بالصعوبات، لا يزال يزعجني حتى يومنا هذا.

 

 
حاورها: شايان رياض
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.