الكاتب العراقي سنان أنطون عن تداعيات الحرب على العراق

"هكذا دمر الغزو الأمريكي بلدي العراق قبل 15 عاما"

في الذكرى الخامسة عشرة (2018) لغزو الولايات المتحدة وحلفائها للعراق (20 آذار/مارس من عام 2003)، يصف الروائي والشاعر العراقي سنان أنطون ألم رؤية بلاده تتفتت في أعقاب ذلك. ومما يزيد الوضع حدة أن مرتكبي هذا "الخطأ الفادح" لا يزالون طليقي السراح، مشدداً: "لا للحرب على العراق ولا للديكتاتورية".
عندما كنت في الثانية عشرة من عمري، نفّذ صدام حسين، نائب رئيس العراق في ذاك الوقت، عملية تطهير ضخمة واستولى على السلطة كاملة. في ذاك الحين كنت أعيش في بغداد ونَمَتْ لدي كراهية غريزية فطرية للديكتاتور في مرحلة مبكرة. وذاك الشعور لم يزدَدْ إلا تكثّفاً ونضجاً كما فعلت أنا.
 
في أواخر تسعينيات القرن الماضي، كتبت روايتي الأولى "إعجام"، حول الحياة اليومية في ظل النظام الاستبدادي لصدام. والسارِد، فُرات، هو طالب جامعي شاب يدرس الأدب الإنكليزي في جامعة بغداد، كما كنت أدرس. ينتهي به الأمر في السجن بسبب إطلاقه نكتة عن الديكتاتور. فيهلوس فرات ويتصوّر سقوط صدام، تماماً كما كنت أفعل غالباً. تمنيت لو أنني شهدت تلك اللحظة، سواء في العراق أم من الخارج.
 
تركت العراق بعد بضعة أشهر من حرب الخليج لعام 1991 وذهبت لمتابعة الدراسات العليا في الولايات المتحدة، حيث أتواجد منذ ذاك الحين. وفي عام 2002، حين بدأ التشجيع لحرب العراق، كنت أقف كلياً ضد الغزو المقترح. فقد دعمت الولايات المتحدة بشكل متواصل الديكتاتوريين في العالم العربي ولم تكن في وارد تصدير الديمقراطية، بصرف النظر عن شعارات إدارة بوش.
 
 
أتذكر جلوسي في غرفة معيشة أسرتي مع خالتي حين كنت مراهقاً، أشاهد التلفاز العراقي فأرى دونالد رامسفيلد يزور بغداد بوصفه مبعوثاً من رونالد ريغان ويصافح صدام. وتلك الذكرى، هي ما جعلت كلمات السيد رامسفيلد في عام 2002 حول الحرية والديمقراطية للعراقيين تبدو جوفاء.
 

دخان أمام تمثال صدام في بغداد - العراق. (photo: AFP)
لا للحرب على العراق، لا للديكتاتورية - يكتب سنان أنطون: "وبينما أدانوا عهد الرعب زمن صدام، حوالي 500 عراقي في الشتات -من خلفيات سياسية وعرقية متنوعة، الكثير منهم ممن كان من معارضي أو من ضحايا نظام صدام- كانوا أيضاً ضد "حرب ستسبب المزيد من الموت والمعاناة" للعراقيين الأبرياء وهي حرب هدّدت بزج المنطقة بأجمعها في فوضى عنيفة".

 

فضلاً عن ذلك، وبما أنني قد عايشت حربين سابقتين (الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988 وحرب الخليج لعام 1991)، فقد كنت أعرف أن الأهداف الفعلية للحرب دائماً ما كانت مموهة عبر أكاذيب محكمة التصميم تستغل الخوف الجماعي وتديم الأساطير الوطنية. لذلك فقد كنت واحداً من بين ما يقارب الـ 500 عراقي في الشتات -من خلفيات سياسية وعرقية متنوعة، والكثير منهم ممن كان من معارضي أو من ضحايا نظام صدام- من الذين وقعوا عريضة: "لا للحرب على العراق، لا للديكتاتورية".

 
فبينما كنا ندين عهد الرعب زمن صدام، كنا أيضاً ضد "حرب ستسبب المزيد من الموت والمعاناة" للعراقيين الأبرياء وهي حرب هدّدت بدفع المنطقة بأجمعها إلى فوضى عنيفة. غير أن أصواتنا لم تلقَ ترحيباً في وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدةـ التي فضّلت الأصوات الأمريكية-العراقية المؤيدة للحرب والتي وعدت بحشود هاتفة ستستقبل الغزاة بـ "السكاكر والورود". لم يكن هناك أي منها. ولم يكن للعريضة تأثير كبير. فمنذ خمسة عشر عاماً من الآن، بدأ غزو العراق.
 
 
بعد ثلاثة أشهر عُدتُ إلى العراق -للمرة الأولى منذ عام 1991 بوصفي جزءاً من جماعة- لتصوير وثائقي حول العراقيين في عراق ما بعد صدام. أردنا إظهار مواطني بلدي ككائنات ثلاثية الأبعاد، تتجاوز ثنائية صدام مقابل الولايات المتحدة. ففي الإعلام الأمريكي، كان العراقيون قد اختُزِلوا إما إلى ضحايا لصدام توّاقين للاحتلال أو إلى مساندين ومدافعين عن الديكتاتورية معارضين للحرب.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.