بيد أنّ الوضع أصعب في ليبيا واليمن و"الهلال الخصيب" (سوريا ولبنان والعراق). في الواقع، هذه الدول لم تعد موجودة بالشكل الذي كانت عليه قبل عدة سنوات.

فهذه الدول تتفكّك بشكل متزايد إلى "مقاطعات" ذات صبغة دينية أو إثنية، حيث يتولّى زمام الأمور أمراء حرب مجرمون للغاية والقوى الأجنبية (تركيا، روسيا، إيران والولايات المتحدة الأمريكية أيضاً) تشنُّ (أو كانت تشنُّ) حروباً صغيرة قاتلة بالوكالة وتقودُ ملايين الناس للفرار في اتجاه أوروبا.

غلاف الكتاب الألماني: "محور الفشل" العربي. Cover von Rainer Hermann, "Die Achse des Scheiterns. Wie sich die arabischen Staaten zugrunde richten"; Quelle: Verlag Klett-Cotta
كتاب "محور الفشل" هو مسح شامل يعرض منطقاً داخلياً رائعاً. إذ يحاسبُ الكتاب الحكام غير الكفوئين من المغرب وإلى العراق، وبعضهم في السلطة منذ عقود طويلة، بفسادهم والمحسوبية والجوع غير المحدود للسلطة والمعاملة الاستغلالية واللاإنسانية لشعوبهم.

لا ينبغي لأحد في أوروبا أن يعتقد أنّ هذا الأمر ليس من شأنه:

وهذا يعني فوضى تامة للجميع، بمن فيهم "نحن"، حتى إن كنا نعتقد أنّ أوروبا لا تتأثر إلا هامشياً بهذه الأحداث. في الحقيقة، نجلس جميعاً على فوهة بركان ضخم من الممكن أن ينفجر، أو ينهار، في أي لحظة.

بهدوء وموضوعية، يحلّل هيرمان الخلافات التي اندلعت بين شمال أفريقيا والشرق الأوسط وبيننا "نحن" [أوروبا والغرب إجمالا]. ومن المفارقات، أنّ كل هذا ليس له علاقة بالنزاع "التاريخي" في الشرق الأوسط بين العالم العربي وإسرائيل. وأي شخص أكثر اطلاعاً على بلاد المغرب العربي والشرق الأوسط سيعترف بـ "الفشل العربي" كما قدّمه راينر هيرمان. وهل هناك أي بريق أمل في الأفق؟ قليل، إن وجد.

ومع ذلك، لن تجد كتاب "محور الفشل" في مكتبة لينيرت وَ لاندروك Lehnert & Landrock، المكتبة الألمانية العريقة في القاهرة والتي يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر. ما ستجده هو كتاب هتلر "كفاحي"، بترجمات عربية مختلفة، بعضها سيء وبعضها جيد، يباع من قبل الباعة المتجولين في وسط القاهرة.

 

فولفغانغ فرويند 

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: زود دويتشه تسايتونغ / موقع قنطرة 2022

ar.Qantara.de

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة