تناقضٌ صارخٌ مع "ثقافة الترحيب" الألمانية

ويتجاهل الإعلان أنه لو كان المكان الذي هرب منه اللاجئ هو وطنه أو بلده فعلًا لما هرب أو نزح منه هذا اللاجئ أصلًا. وفي الواقع، الإعلان ليس موجهًا إلى اللاجئين إلا شكليًّا؛ فهو، عمليًّا، موجَّهٌ إلى "الألمان"، ليخبرهم بان الحكومة تعمل ما في وسعها، على "التخلص من اللاجئين" أو تقليل أعدادهم، في أسرع وقتٍ ممكنٍ، من خلال إعادة أكبر عددٍ منهم إلى "بلدانهم" و"أوطانهم". فمستقبلهم، العاجل أو الآجل، لن يكون هنا، في ألمانيا، بل هناك، في بلدانهم.

حسام الدين درويش باحث سوري مقيم في ألمانيا، حائز على شهادة الدكتوراه من قسم الفلسفة بجامعة بوردو 3 في فرنسا، تخصص "الهيرمينوطيقا ومناهج البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية.
الكاتب والباحث السوري حسام الدين درويش: "هل يحتاج اللاجئون فعلًا إلى امتلاك قدرات خاصةٍ ومواهب استثنائيةٍ لينجحوا في "امتحان اللجوء"؟

ما يمكن أن يفهمه اللاجئ، من مثل هذا الإعلان، هو أن مستقبله ليس، أو لا ينبغي أن يكون، في ألمانيا، بغض النظر عن نجاحه أو فشله في الاندماج. وعلى هذا الأساس، تتحقق المساواة السلبية بين كل اللاجئين "المندمجين" و"غير المندمجين"، وينتقل الحديث عنهم، في المجال العام، من القول "إن اللاجئين بحاجة إلى مساعدة فلنساعدهم، قدر استطاعتنا"، إلى القول "إن اللاجئين موجودون لدينا للأسف، وينبغي أن نساعدهم على العودة إلى بلادهم، في أسرع وقتٍ ممكنٍ" ...!

وعلى هذا الأساس، يتم الانتقال، جزئيًّا ونسبيًّا، من مقولة "في امتحان اللجوء يندمج اللاجئ أو يُهان"، إلى مقولة "في امتحان اللجوء، يُهان اللاجئ أو يُهان".

وفي الانتقال الأول، تناقضٌ صارخٌ مع "ثقافة الترحيب" الألمانية التي تعد (من) أبرز وأسمى ما قدمته ألمانيا للعالم، منذ مدةٍ طويلةٍ. وقد برز، في السنوات الاخيرة، الأمل في أن تصبح هذه الثقافة هي "الثقافة الرائدة"، ليس في ألمانيا فحسب، بل وفي العالم كله أيضًا.

لكن الانتقالين المذكورين يشيران إلى تضعضع إمكانية تحقق هذا الأمل، وإلى تزايد إمكانية أن تصبح هذه الثقافة هامشيةً وغريبةً، حتى في وطنها الأم، ألمانيا.

 

 

حسام الدين درويش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

الباحث والكاتب السوري حسام الدين درويش هو محاضر في قسم الدراسات الشرقية بكلية الفلسفة في جامعة كولونيا الألمانية وهو باحث مشارك في مشروع دراسة في القوة التفسيرية بجامعة ديسبورغ في ايسن بألمانيا. درويش مهتم بفلسفة الاعتراف وبإشكاليات الفكر العربي والاسلامي المعاصر.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : في "امتحان اللجوء" يندمج اللاجئ أو يُهان

الاصلاح السياسي اليوم من الشائع طرحه في جميع البلدان، وخصوصا العربيه منها،اصبح تغريده يغني بها
البعض ،وهذا من الكذب السياسي ،على الشعوب الجائعه،
ولكي تطول ايامهم في حتف ابناء جلدتهم ، مما ادى الى
ترهلات في العمليه السياسيه،وجعل قائليها من المنافقين،
(اقصد النفاق السياسي )حمقى عاشو على حساب دماء
ابنائهم ولم يكرمو ذلك الدماء ، وقد جعلو شعوبهم تعيش
غربه في وطن ، اسمه فقط وطن لايجد ابسط حقوقه ،لكي يكون إنسانا ،كريم يهنئ في العيش في بلاده وينعم في حقوقه ويحس بوطنيته ،اين كانو المصلحين، في السنين الغابره، واين كانو حينما يحترق أجساد الاطفال بنيران مرؤسيهم ، واين كانو حينما تسبى النساء وتقتل
الشيوخ والكهول ،الا يكفي صمتهم ؟
ويترنح اليوم بصنيعته الجديده ،الاصلاح السياسي.

ابو مصطفى المياحي 10.02.2019 | 21:39 Uhr

اللاجئون الذين يتلقون تدريبا مهنيا في ألمانيا محظوظون. عليهم العمل بجد ومثابرة.

محمد عليان13.02.2019 | 14:12 Uhr