يشرح زيادة بأنه كان "ممنوعاً أن تُستعمل الأمازيغية في حياة الفرد اليومية، لكن في الترويج السياحي واللافتات وفي الفنادق والمعارض يُقال هذه سلعة أمازيغية". وبعد استمرار هذا النمط من الترويج، واستفادة سكان المنطقة من السياحة التي وفرت لهم مصدراً للدخل، أضحت بالفعل ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم، حتى بينهم هم أنفسهم، لا تتعدى كونها "سلعة" بحسب اتفاق أعضاء الجمعية، الذين يسعون اليوم بموارد الجمعية البسيطة إلى تغيير هذه العقلية.

حتى هذا اليوم، استقبلت الجمعية عشرات الطلبة الذين تعلموا الكتابة، وأعطت المحاضرات في مؤسسات التعليم العالي في ولاية قابس التونسية، ولا يقيّدها سوى محدودية الموارد التي تعتمد عليها فـ"الصغار يقبلونها، والناس الذين لا يحملون أيدولوجيات شرقية عروبية ولا إسلامية إخوانية يقبلون بتعليم اللغة"، بحسب رئيس الجمعية.

بيد أن حماس زيادة، الذي يلبس في أصابعه خواتم مزيّنة برموز أمازيغية، لا يقف عند حدود موارد الجمعية، ويؤكد أنه يسعى بجهده الشخصي لتعليم كل الراغبين، وسبق له تعليم مجموعة في العاصمة التونسية حيث كان يعمل في أحد مخابزها قبل تقاعده، ولا يزال يحاول ترجمة بعض العبارات لمن يتواصل معه وجهاً لوجه أو عبر الفيسبوك!

هل حقّق الناشطون الصدى المرجو؟

بحسب بيانات مجموعة العمل الدولية حول شؤون السكان الأصليين، فقد صوّتت تونس لصالح إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية في عام 2007، ولكن هذه الخطوة ظلت مجهولة بالنسبة للسواد الأعظم من المواطنين والقانونيين، ولم تُطبق في المحاكم المحلية.

وبعد اندلاع الثورة وخروج الأصوات التي كانت تنشط في السر إلى العلن، أصبح هناك عشر جمعيات ثقافية في البلاد تهدف إلى الحفاظ على اللغة والثقافة الأمازيغية وترويجها. بيد أن الوثيقة الأهم في البلاد، وهي الدستور التونسي الجديد الذي صادق عليه البرلمان في عام 2014، لم تتطرق إلى البعد الأمازيغي على الإطلاق.

شعار جمعية أزرو للثقافة الأمازيغية في تونس - Azrou Logo.
شعار جمعية "أزرو" للثقافة الأمازيغية: يقول رئيس الجمعية عرفات المحروق إن أهالي منطقة "الزراوة" في تونس يتحدثون اللغة الأمازيغية من "المهد"، وذلك قبل أن يتعلموا اللغة العربية في المدرسة، ولكن أحداً لم يكُن يعرف كيفية كتابتها، وذلك ناتج بطبيعة الحال، بحسب رأيه، عن السياسات التي اتبعها أول رئيس لتونس الحبيب بورقيبة.

{يرى أمازيغ توانسة أن سياسات بورقيبة كانت سبب تهميش اللغة الأمازيغية في تونس.}

في الواقع، فقد نص الدستور في توطئته على انتماء تونس "الثقافي والحضاري للأمّة العربية والإسلامية" وذكر الوحدة "المغاربية باعتبارها خطوةً نحو تحقيق الوحدة العربية" بخلاف دستور المغرب الجديد الذي ينص في توطئته على أن:

"المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم وتنوع مقومات هويتها الوطنية، الموحدة بانصهار كل مكوناتها، العربية - الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية" ويعتبر في فصله الخامس "الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء".

ومن الجدير بالذكر أن كاتبة التقرير حاولت التواصل مع الناطقة الإعلامية باسم وزارة الثقافة التونسية، ولكنها لم تنجح في الحصول على الرد.

يقول هشام، الذي ترك البلاد بعد فقدانه لعمله في الإرشاد السياحي، إن النظامين السابقين لتونس سلبا من الأمازيغ "أجمل ما لديهم" في ثقافتهم، فهل تشهد السنين القادمة إعادة ما سُلب بحق؟

 

 
لينا شنك
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019
 

لينا شنك صحفية ومترجمة أردنية حاصلة على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية. تهتم بالكتابة التي توّثق تجارب الناس وحكمتهم مهما كانوا بسطاء. تهوى تعلم اللغات ومراقبة المارة في كل مكان، والبحث عن المشترك بين الناس في كل أنحاء المعمورة.
 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.