في سنوات الثمانينيات بدأ هذا الموروث بالتدهور نتيجة الجفاف والهجرة، وتناقصت أعداد الأشجار بفعل الشيخوخة والأمراض، بعد أن هجر السكان الحقول وابتعدوا عن الحرث بحثًا عن فرص عمل بديلة بالمدن.

يحنّ أهل تافراوت، خاصة الجيل القديم، لمواسم زرع اللوز وحصدها، حيث تعتبر هُويّتها التي يحتفى بها سنوياً بمهرجانين بداية الربيع ونهاية الصيف تحت مُسمّى "مهرجان اللوز".

يقول محمد أبركاز لموقع قنطرة: "اللوز شجرة زرعت قديماً بالمنطقة، إلّا أن الجفاف الذي شاع نهاية السبعينيات أدّى إلى موت أشجار كثيرة لم تستطع مقاومة الظروف المناخية كما فعلت شجرة أركان"، مضيفاً: "يحتفل السكان بعيد اللوز منذ الستينيات لكنه اختفى في الثمانينيات حتى عام 2000 عادوا للاحتفال رغم انقراض شجر اللوز، وتضطر المنطقة لاستيراد اللوز من شمال المغرب أو وسطه أو حتى من الخارج".

من جانبه، قال المواطن يوسف لموقع قنطرة إنّ: "اللوز كان يشكل مصدراً أساسياً لتجارة سكان المنطقة لكنّ عوامل عدة أدت إلى تراجعه كتطرّف المناخ وتسيب الخنزير البرّي، مما عرفت تراجعاً في التشجير والاهتمام بالشجر، في ظل غياب الوعي وقلة الموارد الزراعية".

قابلنا محمد أحد زوّار المدينة القادمين من القرى المجاورة، وكان يشتري بعض المنتجات من أحد المحلات، يقول: "كان اللوز يعتبر العملة النقدية للسكان حيث يبيعونه من أجل شراء موادهم الغذائية الأخرى والمحروقات. هذا المنتوج المتميز بمذاقه الطبيعي حيث لا تضاف أسمدة كيماوية لأشجاره؛ أصبح نادراً لقلّة الأشجار وهجرة أهل القرى، واضطرار التجار لاستيراد المزيد من منتج اللوز الخارجي لسدّ النقص".

وحول المحفزات التي تقدم للفلاحين لإعادة زراعة اللوز، يقول: "قامت وزارة الفلاحة بإعادة إحياء الشجرة من خلال برنامج "المغرب الأخضر" وتشجيع الفلاحين على زراعتها، ويظل أن نأمل سقوط أمطار كافية لزيادة مستوى الإنتاج، ونأمل محاربة الخنزير البري الذي يدمّر أشتال اللوز".

اللوز - الصندوق الأسود لأهل تافراوت في المغرب - شجرة "مقدسة" تخلق آلاف فرص العمل في المغرب - الصورة عن طريق: وصال الشيخ
تحسين الإنتاجية: يقول حسن الخالدي، مدير المديرية الفلاحية في إقليم تزنيت لموقع قنطرة إنّ مشروع "تطوير وتأهيل سلسلة اللوز بالأطلس الصغير والذي استهدف إقليم تزنيت ومن ضمنه تافراوت والقرى المحيطة بها (آيت وافقا، تارسواط، إريغ تاهلا، تاسريرت، أملن) وإنزي والقرى المحيطة بها (تيزوغران وتفراوت لملود) قد استفاد منه ألفا شخص، بمساحة 600 هكتار، ويهدف إلى تحسين الإنتاجية من 0.05 (طن/ هكتار) لـ15.0 (طن/ هكتار) وتحسين دخل الفلاحين حتى يصل لـ5324 درهم للهكتار (530 يورو) وخلق فرص عمل تصل لـ750 ألف فرصة خلال ثلاث سنوات من عمر المشروع.

إلى جانب شجرة اللوز تُزرع شجرتا النخيل وأركان، ولإبراهيم شهيد مدير مهرجان اللوز الذي يُنظّم بآذار/ مارس سنوياً؛ ذاكرة طفولية في زراعة اللوز وحصاده من بساتين عائلاته.

يقول لموقع قنطرة: "كانت منطقة تافراوت في الستينيات غنية باللوز، عندما كان يزهر كأن الثلج سقط. كان الناس يسقون بساتينهم باستخدام الخيول، لكن منسوب الماء بدأ يقلّ ودخلت المنطقة بدورة جفاف بدأت عام 1977 واستمرت حتى الثمانينيات، فتأثرت أشجار اللوز وضعفت لقلّة المياه وأصبحت عرضة لمرض "سكروت" الذي يصيبها من قمتها حتى جذورها، وتقول إحصائيات إنّ 70% من شجر اللوز تأثر وتراجعت حقول اللوز بشكل ملحوظ".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.