الليرة التركية والاقتصاد التركي
هل تنحسر معجزة إردوغان الاقتصادية في تركيا؟

مكاسب اقتصادية كبيرة تحققت من 2006 إلى 2011 خلال أول عقد من تولي إردوغان السلطة. لكن مؤشرا لتوزيع الثروة أظهر أن تفاوت الدخل زاد منذ 2011 وتسارعت وتيرته منذ 2013 عدا ركود جائحة كورونا. فهل يؤثر ذلك على حظ إردوغان في انتخابات 2023 الموافقة لذكرى مرور 100 عام على قيام الجمهورية التركية؟

الليرة التركية تلامس أدنى مستوياتها في أسبوع: لامست الليرة التركية يوم الخميس 05 / 08 / 2021 أدنى مستوياتها مقابل الدولار الأمريكي في أسبوع بفعل مخاوف حيال السياسة النقدية بعد أن قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن أسعار الفائدة ستنخفض.

وبلغت الليرة 8.55 مقابل الدولار بحلول الساعة 0632 بتوقيت غرينتش، لتهبط من إغلاق عند 8.48 يوم الأربعاء 04 / 08 / 2021. ولامست في وقت سابق 8.5 مقابل الدولار، وهو أدنى مستوياتها في أسبوع. وخسرت العملة قرابة 12 بالمئة منذ بداية عام 2021.

وفي مقابلة جرى بثها، قال إردوغان إن التضخم، الذي بلغ أعلى مستوى في عامين في يوليو تموز 2021 سيتباطأ بعد أغسطس آب 2021 وإن أسعار الفائدة ستهبط، مكررا معارضته المستمرة منذ أمد بعيد لأسعار الفائدة المرتفعة.

وقال متعامل في النقد الأجنبي لدى أحد البنوك إنه رغم توقعات هبوط التضخم في الأشهر المقبلة، فإن السوق ترى فرصة محدودة لأن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة قريبا، وإن حديث السياسيين عند الخفض أضعف الليرة.

وأظهرت بيانات رسمية أن التضخم بلغ 18.95 بالمئة الشهر الماضي على خلفية ارتفاع أسعار الأغذية والطاقة، ليماثل مستوى الفائدة القياسي للبنك المركزي عند 19 بالمئة، مما يزيد الضغط على البنك للإبقاء على سياسة مشددة.

عندما بدأت معجزة إردوغان الاقتصادية تنحسر في تركيا

بعد انقضاء خمس سنوات على الانقلاب الفاشل على الرئيس رجب طيب إردوغان ربما تتوقف فرصه في تمديد حكمه لعقد ثالث على ما إذا كان بإمكانه أن يحول مسار التراجع الاقتصادي الذي أدى إلى تراجع مظاهر الرخاء والمساواة والتوظيف في تركيا منذ 2013.

يواجه إردوغان انتخابات في 2023 توافق ذكرى مرور 100 عام على قيام الجمهورية التركية. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن التأييد الشعبي له تراجع في أعقاب أزمة العملة وركود حاد وجائحة فيروس كورونا في السنوات الثلاث الأخيرة.

وتظهر بعض الاستطلاعات أن الائتلاف الحاكم يتخلف عن تحالف غير رسمي للمعارضة رغم استمرار شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه إردوغان وتمتعه بقاعدة قوية وسط المحافظين في الريف والطبقة العاملة.

وفي عام 2021 عاود النمو الاقتصادي صعوده بعد أن أصبحت تركيا واحدة من بضع دول تتفادى الانكماش في 2020. غير أن ما حدث من ضرر في السنوات الأخيرة تضمن العودة إلى تضخم يبلغ 20 في المئة أو أكثر في السلع الغذائية وغيرها من السلع الأساسية.

وقال دوغلاس وينسلو مدير قسم التصنيفات السيادية الأوروبية في مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني "إذا نظرت إلى مستويات شعبية الرئيس إردوغان في استطلاعات الرأي مع المشهد الاقتصادي الصعب فمن الصعب جدا تصور أن تتهيأ الظروف خلال الاثني عشر شهرا المقبلة بما يجعلهم يعتقدون أن الانتخابات تبدو في صالحهم".

ويقدر البنك الدولي أن أكثر من 1.5 مليون تركي تراجعوا إلى ما دون حد الفقر في العام السابق 2020.

ويوضح مؤشر جيني لتوزيع الدخل والثروة أن التفاوت ازداد منذ 2011 وتسارعت وتيرته منذ 2013 فمحا المكاسب الكبيرة التي تحققت في الفترة من 2006 إلى 2011 خلال العقد الأول من تولي إردوغان السلطة.

عقد الرخاء

 في 2002 فاز حزب العدالة والتنمية الوليد الذي أسسه إردوغان، أطول زعماء تركيا الحديثة بقاءً في الحكم، بالسلطة في أعقاب أسوأ كساد تشهده البلاد منذ السبعينيات وذلك بناء على وعود بالتخلص من سوء الإدارة والركود الذي طالما أحبط الأتراك المتطلعين لحياة أفضل.

واستغل إردوغان الذي كان رئيسا للوزراء آنذاك الانتعاش الاقتصادي وتحولا دبلوماسيا نحو الغرب في تحقيق الرخاء على مدار عشر سنوات.

 

 

وتراجع الفقر والبطالة بشدة. ولامس التضخم خمسة في المئة بعد أن كان في خانة المئات قبل عشر سنوات مما عزز إقبال الأتراك والأجانب على الليرة التركية. وبدا أن إردوغان محصن.

وبدأت الأمور تتغير في 2013 عندما اجتاحت تركيا احتجاجات مناهضة للحكومة لم يسبق لها مثيل وشهدت الأسواق الناشئة على مستوى العالم نزوحا ماليا مؤلما مع اكتساب الاقتصادات الأكبر زخما.

يوضح تحليل أجرته رويترز أن ذلك العام كان بمثابة نقطة تحول في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي والبطالة وغيرها من مقاييس الرفاهية الاقتصادية.

وتبين إحصاءات رسمية لحيازات السندات ومؤسسة تركي داتا مونيتور أن العام 2013 شهد أيضا ذروة الاستثمارات الأجنبية. ومنذ ذلك الحين تراجعت قيمة الليرة التركية مما أضعف القدرة الشرائية لدى الأتراك.

حملة قمع وعزلة

صدم إردوغان كثيرين عندما قمعت حكومته احتجاجات عام 2013 التي بدأت في متنزه غيزي في إسطنبول.

قال أتيس التنوردو أستاذ علم الاجتماع المساعد في جامعة سابانجي إن حملة القمع "بلورت صورة حزب العدالة والتنمية باعتباره المؤسسة الجديدة وأوضحت أن المد الشعبي بدأ ينقلب عليه".

ثم أفضت محاولة الانقلاب التي وقعت في 15 يوليو تموز عام 2016 إلى فرض حالة طوارئ بإجراءات قاسية يقول المحللون إنها كانت السبب في مزيد من الانكماش في الرفاهية الاقتصادية.

قال التنوردو "منذ 2013 اتجه حزب العدالة والتنمية وإردوغان لتعزيز النزعة السلطوية التي يحتمل أن تكون قد أضرت بالاقتصاد بوسائل مختلفة".

وأضاف "دخلوا منحى أكثر انعزالا ومركزية في صنع القرار مع مساحة أقل من الحرية الإعلامية. ولذا ينتهي بك الحال على الأرجح إلى ارتكاب مزيد من الأخطاء في السياسات وتفقد قدرتك على الاستجابة ثم إن هناك مساحة أكبر كثيرا للفساد".

قاعدة الناخبين: لا تزال مقاييس رئيسية أخرى مثل الرعاية الصحية في وضع متين بعد أن تحسنت بدرجة كبيرة منذ تولي إردوغان السلطة في 2003.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة