يشهد اليمينيون الشعبويون صعودًا في جميع أنحاء العالم تقريبًا. ما مدى اندماج إسرائيل في هذا الاتِّجاه العالمي؟
 
زئيف شتيرنهيل: هذا يشجِّع من دون شكّ اليمينيين القوميين الإسرائيليين. وهم يتعاونون أيضًا مع مختلف الأحزاب اليمينية في أوروبا. حقبة ترامب لن تستمر إلى الأبد. غير أنَّ قوميينا خلقوا وضعًا لا يرى الإسرائيليون الآخرون بديلًا له. وهم لا يستطيعون تصوُّر أي شيء أفضل من الوضع الراهن.
 
هل هذا يعني أنَّ الصراع في الشرق الأوسط يبقَى من دون حلّ؟
 
زئيف شتيرنهيل: السؤال المقابل: هل تعرف أشخاصًا مستعدين وقادرين على الذهاب إلى ذلك الحدّ من أجل حلّ هذه المشكلة؟ لا، لأنَّهم غير موجودين. فالوضع ميؤوس منه تقريبًا. لماذا يجب أن نبدأ المعركة ضدَّ المستوطنين، طالما لا يحدث في هذه الكارثة القومية هنا أي شيء مثير، وطالما أنَّ الحياة جيِّدة والاقتصاد يسير؟
 
لا يمكن من دون حلّ القضية الفلسطينية أن تكون هناك على المدى الطويل دولة إسرائيلية ديمقراطية ذات أغلبية يهودية. ففي الوقت الحالي يعتبر عدد العرب واليهود الذين يعيشون بين البحر المتوسط ​​ونهر الأردن متساويًا تقريبًا…
 
 
زئيف شتيرنهيل: الصوت العربي غير مهم من أجل الأغلبية اليهودية. وحتى تومي لبيد من حزب المستقبل وكذلك آفي غاباي زعيم حزب العمل - المنافسان الوحيدان لنتنياهو - يستبعدان أي تعاون مع الأحزاب العربية. لقد أنشأ الكيان الاستيطاني الإيديولوجي اليميني دولة داخل الدولة. وهو أقوى منا، لأنَّه مستعد للموت من أجل أفكاره، ونحن لسنا مستعدين لذلك.
 
إلى ماذا سيفضي ذلك؟ هل سيؤدِّي في النهاية إلى دولة ثنائية القومية؟
 
زئيف شتيرنهيل: لقد تم تضييع فرص إقامة الدولتين عدة مرات. ولسوء الحظّ فإنَّ الفلسطينيين الذين يحلمون في العودة يساعدون اليمين الإسرائيلي على توطيد الوضع الراهن. حلّ الدولتين سيكون ممكنًا إذا انسحبنا من الضفة الغربية، ولكن مع الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية. غير أنَّنا غير قادرين على ذلك من تلقاء أنفسنا. الحلّ الحقيقي يستدعي المشاركة من جانب الإسرائيليين والفلسطينيين والدول العربية والولايات المتَّحدة الأمريكية وأوروبا - وهذه مهمة سيزيفية. [سيزيف في الأسطورة اليونانية الإغريقية: احتال رجل اسمه سيزيف على إله الموت فكبّله ومنع بذلك موت الناس. فغضبت الآلهة وحكمت على سيزيف بحياة أبدية شاقة: يدحرج فيها صخرة إلى أعلى جبل فتتحدرج الصخرة إلى أسفل الجبل ويعيد سيزيف دحرجتها إلى الأعلى مرارا وتكرارا بشكل أبدي بلا نهاية].
 
 
حاورته: إنغه غونتر
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
زئيف شتيرنهيل، مؤرِّخ إسرائيلي وأستاذ للعلوم السياسية (عمره 83 عامًا)، صنع لنفسه اسمًا معروفًا في جميع أنحاء العالم كخبير في الفاشية. ترأس عدة أعوام قسم العلوم السياسية في الجامعة العبرية. في عام 2008 حصل على جائزة إسرائيل المرموقة. وفي العام نفسه نجا شتيرنهيل، الذي يعتبر رائد معسكر السلام اليساري، بصعوبة من هجوم لمتطرِّف يميني، عندما انفجرت أمام باب بيته في القدس قنبلة أنبوبية. لكن ذلك لم يُخِفْهُ، فهو لا يزال يكتب حتى يومنا هذا مقالات لاذعة لصحيفة "هآرتس"، ينتقد فيها سياسة الاحتلال والاستيطان.
 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.