"تعليم بلا حدود" لها أكثر من عشرة مشاريع مختلفة. تقول روح ناصر: "نحن نقوم بنشاط شبابي تطوعي، يعمل على تقديم النموذج للمجتمع، وإشراكه في الفعل. من هنا يستلزم أن تعمل المجموعة بصورة بسيطة وخالية من التعقيد، ومشابهة للمجتمع تماماً".

وحين نتحدث عن العمل التطوعي في السودان، لا يمكن تجاوز مبادرة "شارع الحوادث" التي تعمل على توفير العلاج والرعاية للأطفال المرضى، حيث استطاعت المبادرة توفير وحدة عناية مكثفة في مستشفى محمد الأمين حامد للأطفال بأم درمان سنة 2015، بميزانية تجاوزت المليار جنيه سوداني، كما توسع نشاطها التطوعي لأكثر من عشرين مدينة في البلاد.

يرى عضو مبادرة "شارع الحوادث"، يوسف هندوسة، أن الواقع المعاش وأهمية صحة الأطفال جعلتهم أكثر حرصاً على بذل كل وقت فراغ لديهم من أجل مساعدة الأطفال المرضى، فهُم مستقبل هذه البلاد. أما بشأن نظام عمل المبادرة فيقول يوسف: "يتم توزيع المتطوعين بحسب أوقات فراغهم في جدول يغطي جميع ساعات اليوم وعلى مدار أيام الأسبوع، وذلك لضمان تواجد ولو متطوع واحد وقت الحاجة". وفيما يتعلق بموضوع الدعم المادي، فيقول: "تتم تغطية الاحتياجات بواسطة المتبرعين المتابعين لصفحة المبادرة على الفيسبوك".

صراع السيطرة والقيادة

البعض يرى أن الصراع بين الأجيال في السودان يدور حول السيطرة والقيادة، إذ ساهم تمسُّك الكبار بمقاليد الحكم والسياسة في السودان وإغلاق الأبواب أمام أغلبية الشباب بتأزيم الوضع، مما ضاعف حدة الصراع، فمنذ ستينيات القرن الماضي، لم تتغير قيادات الأحزاب الرئيسية إلا بالوفاة، أما الأحياء منهم فهم على كراسي القيادة إلى الآن.

مستشفى في السودان قائم على عمل الشباب التطوعي والتبرعات الإلكترونية.
مستشفى في السودان قائم على عمل الشباب التطوعي والتبرعات الإلكترونية: البعض يرى أن الصراع بين الأجيال في السودان يدور حول السيطرة والقيادة، إذ ساهم تمسُّك الكبار بمقاليد الحكم والسياسة في السودان وإغلاق الأبواب أمام أغلبية الشباب بتأزيم الوضع، مما ضاعف حدة الصراع، فمنذ ستينيات القرن الماضي، لم تتغير قيادات الأحزاب الرئيسية إلا بالوفاة، أما الأحياء منهم فهم على كراسي القيادة إلى الآن.

يعتقد المصور الفوتوغرافي خالد بحر بوجود حالة وَهْم تُدعى "التفوق العمري"، وهي حالة مسيطرة على قطاعات واسعة جداً من السودانيين، مما يجعلهم يتعاملون باستعلاء مع الأجيال الجديدة، ويضيف بحر: "أغلب الذين عاصروا الجيل الذهبي في السودان، ونشأوا وترعرعوا في تلك الفترة، يتعاملون مع الحاضر كأنه (غيتو تاريخي) عابر، ويظنون أنه سينكسر وينمحق عاجلاً أم آجلاً، بل كما يتعاملون مع الشباب الحالي ككائنات مثيرة للشفقة".

اختلاف في المفاهيم

تتسم العلاقة بين الأجيال السودانية في بعض الأحيان بنوعٍ من العناد، وذلك لوجود حدودٍ ثقافية واجتماعية أكثر صرامةً وتداخلًا مع الدين، وبالتالي مع حدود الحلال والحرام من جهة، ولكون الكبار ما زالوا يمتلكون سلطة مباشرة على الشباب من جهة أخرى. ويتضح حجم الاختلاف في المفاهيم والقيم الاجتماعية وفي طبيعة العادات والتقاليد السائدة التي يحاول الشباب تجاوزها بأدواته. كما ازدادت مساحة الاختلاف بينهما مع تطور وسائل الاتصال وبالتالي توسّع حدود المعرفة وفرص الاحتكاك والاطلاع على ثقافة المجتمعات الأخرى.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة