ولكن برغم أن خليل زاده ربما يتمكن أخيرا من التوصل إلى اتفاق مع طالبان في ما يتصل بأول هدفين، فليس هناك ما قد يضمن حرص شريك أمريكا في محادثات السلام على المساعدة في تحقيق الهدفين المتبقيين. فبسبب ضعف الحكومة الأفغانية وانقساماتها الداخلية ستصبح اليد العليا لطالبان في أي ترتيب لتقاسم السلطة، وخاصة بعد رحيل القوات الأمريكية وقوات الحلفاء. ومن المشكوك فيه للغاية أن تكون طالبان، سواء كانت في السلطة أو شريكا فيها، قادرة على السيطرة على جماعات المعارضة المسلحة الأخرى، وأهمها فرع تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان، أو تسخير دعم شريحة واسعة من سكان أفغانستان المتنوعين.

طالبان تنتمي إلى مجموعة عِرقية بشتونية

تنتمي حركة طالبان إلى مجموعة عِرقية بشتونية، تنحدر على وجه التحديد من قبيلة غيلزاي التي ينتمي إليها الرئيس الأفغاني أشرف غني والعديد من المحيطين به. لا يتمتع المنتمون إلى قبيلة غيلزاي أو قبيلة دوراني المنافسة التي ينتمي إليها الرئيس السابق حامد كرزاي بثقة المجموعات العِرقية غير البشتونية، التي تشكل في مجموعها (على الرغم من انقسامها على نفسها) الحصة الأكبر من سكان أفغانستان. وما يزيد الأمور تعقيدا أن كل المجموعات العِرقية الأفغانية لها روابط قوية عبر الحدود مع الدول المجاورة.

 

مبعوث ترمب الخاص للمصالحة الأفغانية، الأفغاني الأمريكي زلماي خليل زاده:  Foto: Getty Images/AFP
أربعة أهداف مترابطة: ركَّز عليها مبعوث ترمب الخاص للمصالحة الأفغانية، الأفغاني الأمريكي زلماي خليل زاده، وهي: إنشاء جدول زمني لخروج كل القوات الأجنبية المتواجدة حاليا في أفغانستان؛ وإلزام حركة طالبان بمنع شن أعمال عدائية ضد الولايات المتحدة من الأراضي الأفغانية؛ وعقد مفاوضات مباشرة بين طالبان والحكومة الأفغانية، التي تعتبرها طالبان "غير شرعية" ومجرد "دمية"؛ ووقف إطلاق النار في عموم أفغانستان.

 

فرع تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان

من ناحية أخرى، لا يدين فرع تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان بالولاء لأي طرف داخل أفغانستان. بدأت هذه المجموعة عملياتها في عام 2015، ويُقال إنها تضم نحو 2000 مقاتل (بما في ذلك بعض المنشقين من طالبان)، الذين يكرسون جهودهم لإحداث الاضطرابات والفوضى. وكانوا مسؤولين عن هجمات مروعة في مختلف أنحاء أفغانستان، وخاصة في كابول وعلى أهداف مدنية في الأغلب الأعم.

إن أي انسحاب للقوات الأمريكية وقوات الحلفاء أثناء فترة ولاية ترمب الحالية، سواء كان ذلك على مراحل أو غير ذلك، يجب أن يعتمد على الظروف على الأرض. وخلافا لذلك، ستكون العواقب كارثية. نظرا للطريقة التي تطورت بها عملية السلام والوضع في أفغانستان، فإن انسحاب القوات الأجنبية على نحو متعجل من شأنه أن يؤدي إلى إخفاق تام أشبه بذلك الذي تولد عن الانسحاب السوفييتي في وقت سابق من أفغانستان والانسحاب الأمريكي من فيتنام.

لتجنب مثل هذه الكارثة، يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها أن تبقى في أفغانستان لعشر سنوات أخرى على الأقل. لكن ترمب في عجلة من أمره، وهو يعتقد أن تواجد وكالة الاستخبارات المركزية القوي في البلاد كفيل بتحقيق ما عجزت القوات الغربية عن تحقيقه. وسوف يُثبِت هذا في الأرجح كونه مجرد أمنيات.

 

أمين سيكل

ترجمة: إبراهيم محمد علي

حقوق النشر: بروجيكت سينديكيت 2019

 

ar.Qantara.de

أمين سيكل أستاذ في العلوم السياسية في الجامعة الوطنية الأسترالية وخبير في الشؤون الإيرانية.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.