المخرج السوري نجدة أنزور: فيلم "دم النخل" فرصة لتعريف أوروبا بحجم دمار مدينة تدمر وتراثها الإنساني

14.09.2019

ينظر المخرج السوري نجدة إسماعيل أنزور إلى ما لحق بمدينة تدمر الأثرية من دمار بسبب الحرب بعين تملؤها الحسرة وأخرى مفعمة بالأمل، إذ يتطلع لتكاتف الجهود من أجل ترميم ما تبقى من معالم لإعادة المدينة إلى سابق مجدها.

وفي فيلمه الروائي الجديد (دم النخل) يستخدم أنزور مدينة تدمر كخلفية لقصة ثلاثة جنود ينتمي كل فرد منهم لمدينة سورية مختلفة وقد تم تكليفهم بنقل آثار مهمة من تدمر إلى دمشق.

وفي تدمر يلتقون بعالم الآثار السوري خالد الأسعد الذي يسلم كل منهم دفترا صغيرا لكتابة ما يرونه ويفعلونه خلال فترة تكليفهم. وبعد أن ينتهي مصير الثلاثة بالموت تصل دفاتر الملاحظات إلى يد صبي صغير قُتل والده لأنه كان يخبئ جنديا في منزله.

وخلال جميع مشاهد القتل تظهر امرأة مرتدية السواد أمام الضحايا والآثار المدمرة ليكتشف المشاهد في وقت لاحق أن هذه السيدة هي زنوبيا ملكة تدمر التي تمسك بيد الطفل الصغير نحو المستقبل.

وتعيش سوريا التي تضم آثارا من الحضارات البابلية والآشورية والحيثية واليونانية والرومانية على وقع حرب متعددة الأطراف منذ 2011 ما أغرى البعض بنهب المتاحف والمواقع الأثرية أو تدميرها.

وفي 2015 احتل تنظيم الدولة الإسلامية تدمر التي تضم آثارا رومانية وتدرجها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) على قائمتها لمواقع التراث العالمي.

ومثلما حدث في مناطق أخرى من سوريا والعراق ضمها التنظيم لما أسماها "دولة الخلافة" تم تدمير الكثير من الآثار والمباني علنا باعتبارها أوثانا بينما انتفع التنظيم سرا من بيع قطع أخرى بشكل غير مشروع.

وفي أغسطس / آب من العام نفسه أعدم التنظيم مدير الآثار خالد الأسعد الذي كان يبلغ من العمر 82 عاما وعلق جثمانه على عمود أثري.

ويجسد أدوار البطولة في (دم النخل) الذي استغرق تصويره ستة أشهر كل من لجين إسماعيل وجوان خضر ومصطفى سعد الدين وجهاد الزغبي ومحمد فلفة وعدنان عبد الجليل ومجد نعيم وعامر علي وقصي قدسية ومحمود خليلي وآخرون.

وقال المخرج نجدة إسماعيل أنزور: "تدمر ليست إرثا حضارياً سورياً فقط، هي فعلا للشعب السوري ولكنها إرث إنساني وعالمي. فأهمية تدمر تأتي بعد التحرير أن ندع الناس تتعرف على حجم الدمار الذي تعرضت له المدينة الأثرية العظيمة، هذا التخريب هو كان تخريباً مقصوداً".

وأضاف: "الفيلم يدعو إلى التفاؤل وإلى الأمل بأننا كسوريين فينا نرجع نعيد بناء هذه المدينة مرة أخرى. لكن لحالنا ما بنقدر لأن بدها إمكانيات هائلة جدا، لذلك فيه فرصة أمام هذا الفيلم أن يُعرَض في أوروبا، والناس بتشوف هذا الحجم الكبير من الدمار على هذا الإرث الإنساني".

ويأمل أنزور أن يُقدم فيلمه، الذي عُرض للمرة الأولى أمام ممثلي وسائل الإعلام (سبتمبر / أيلول 2019)، في دور عرض سينمائية أوروبية لإظهار حجم الدمار في تدمر.

وقال: "اليوم هذا الفيلم هو مختلف تماماً. هذا الفيلم بيحكي عن الآثار الإنسانية، لذلك أنا باشوف إنه قدامه فرصة كبيرة إنه ينعرض".

واستعادت الدولة السورية مدينة تدمر من أيدي المسلحين المتشددين في مارس / آذار 2016 وبعد بضعة أشهر أقيمت حفلات موسيقية في المسرح القديم.

وتؤكد كاتبة الفيلم ديانا كمال الدين أنها ابتعدت عن التوثيق في أدوار البطولة عدا شخصية الأسعد وحاولت تبيان أن الفيلم يتضمن رسائل إنسانية ووطنية عميقة للداخل والخارج.

وقالت: "بغض النظر عن تعدد طرق الموت ولكن النتيجة واحدة. بالنسبة لنا الأحياء بنشوفهم (الموتى) أرقام. بالنسبة لأهاليهم هم قصص وجروح ما بتندمل وجروح ما بتتسكر (تغلق) ووجع ما بينتهي". (رويترز)

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.

تعليقات القراء على مقال : المخرج السوري نجدة أنزور: فيلم "دم النخل" فرصة لتعريف أوروبا بحجم دمار مدينة تدمر وتراثها الإنساني

أضافه زياد بيرقدار في

يبدو أن هذا الخبر مر على محرر الموقع دون علم بما يحوي الفيلم . في الواقع أن الفيلم ممول من المخابرات السورية وهو يظهر كذبا بطولات جيش الاسد عدا على اظهار ان الجندي الشجاع في الفلم يتحدث اللهجة العلوية في حين يتحدث الجندي الجبان لهجة جنوب سوريا . الفلم بالعموم في غاية السوء .وبالعموم أيضا تكريس لحكم الاسد الذي ما فتئ السيد أنزور على خدمته لبلاط الأسد .