هنا في ألمانيا يوجد شعور بالانزعاج من اللاجئين السوريين الوافدين إلى البلاد (مع أنَّهم يمثِّلون فقط جزءًا صغيرًا من اللاجئين السوريين) ويتحوَّل هذا الشعور إلى نقد موجَّه إلى أخطاء مزعومة وواقعية اقترفتها السياسة الغربية في سوريا. ويبلغ هذا النقد ذروته في الادِّعاء بأنَّ الغرب قد خطط للثورة ضدَّ النظام في عام 2011 أو قدَّم لها الدعم، وذلك لأنَّ نظام الأسد - مثلما يزعمون - نظام معادٍ للإمبريالية، ولهذا السبب كان يجب إسقاطه، وأنَّ الغرب نفسه قد خلق تنظيم "الدولة الإسلامية" عن قصد، لأنَّه - مثلما يزعمون - يحبُّ الجهاديين.
 
تُضاف إلى ذلك نظريَّات أخرى حول امتناع سوريا عن مدِّ خطوط أنابيب الغاز، وهو ما أزعج كلّاً من الغرب والمملكة العربية السعودية، إلخ… أمَّا المدافعون العرب عن الأسد فيحبون بدورهم الادِّعاء بأنَّ النظام السوري البعثي يمثِّل (مع حزب الله) الحصن الأخير في وجه إسرائيل والإسلاميين.
 
 
Sahra Wagenknecht; Quelle: Reuters
بعد أسابيع قليلة فقط من بدء القصف الروسي في سوريا في عام 2015، قالت زعيمة الحزب اليساري الألماني سارة فاغِنْكْنِيشت حول التحالف ضدَّ تنظيم "الدولة الإسلامية"، إنَّ هذا التحالف يمارس الإرهاب نفسه الذي يمارسه تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). غير أنَّها لا تزال تصرُّ على تجاهل ما يفعله الأسد والتدخُّل الروسي في سوريا.
الكثيرون من المدافعين عن الأسد اليوم في أوروبا لم يكونوا معروفين من قبل كخبراء في شؤون سوريا، غير أنَّهم يقولون على سبيل المثال إنَّ غالبية المواطنين السوريين يقفون مع رئيسهم "المنتخب" بشار الأسد، وينكرون وجود أية جرائم حرب ارتكبها نظام الأسد وروسيا (مثل استخدام الغازات السامة أو التدمير الممنهج للمستشفيات) أو أنَّهم يصوِّرن هذا إمَّا بأنه دفاع عن النفس ضدَّ الإرهابيين أو عمليات أجريت تحت راية زائفة من قِبَل المعارضين للنظام.
 
وفيما يتعلق بموضوع التعذيب الممنهج في سجون النظام، يذهب بعض مؤيِّدي الأسد إلى حدِّ القول: من المعروف أنَّ العرب بحاجة إلى قبضة من حديد، وهكذا فإنَّ هذه الوحشية أيضًا تعتبر سليمة، وهذا إنْ لم يتم تفسيرها بالمؤامرة أو التقليل من شأنها. وفي مقابل ذلك يتم رفع صورة الحياة العامة الليبرالية في معاقل الأسد وكذلك المظهر الأنيق للزوجين بشار الأسد وزوجته، الجميلين جدًا.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : إنكار في أوروبا لجرائم نظام الأسد الديكتاتوري

الكاتب للاسف ينقل صورة دون ان يشير الى العلاج حاله حال محللي العرب ومثقفيهم ، لنا ان نسال كيف يمكن ان نحد من هذه الظاهرة التي تمجد للقتل والقاتل وتحاول ان تمنحه وسام الاستحقاق من الدرجة الاولى على ابشع جرائم عرفتها البشرية ؟ وماهي الخيارات الممكنة التي يمكن للاعلام في المانيا ان يقوم بها لتسليط الضوء على حقيقة مايجري ؟ لا تجد اجابه فالاعلام الذي صنع هتلر ومجده يعود من جديد بقوة ليمجد هتلر اليوم بشار الاسد ومن خلال التجربة مع هذا الاعلام لا اعتقد ان الامر سيطول فسوف تجدون قريبا تحول مفاجئ بخط سيره حين يتوجه المجرم الاسد بسلاحه الى الاكراد وستجد هؤلاء الذين يدافعون عنه ويروجون لنظرياته يكتبون ضده ويطالبون بمحاسبته والايام بيننا

عبد الرزاق خلف20.12.2017 | 09:06 Uhr

الإعلام الألماني يهاجم بشار الأسد، دون ان يقول ان البديل الإسلامي الداعشي القطري المطروح يعني خراب مطلق للمنطقة. هل يريد إعلام ألمانيا نشر الخراب في سوريا كما حدث مع مصر وتونس وليبيا واليمن؟؟ هل تدافع النخب الألمانية ومنها الكاتب عن البديل الإسلامي الداعشي القاعدي؟ لو أجاب غونتر اورت عن هذا السؤال بوضوح، ووضع العقدة في منشار الحقيقة لصدقه الناس، لكنه مثل غيره يتبنى خطاب الدواعش والسلفية ويسمي القتلة" جهاديين"، لذا فان اليمين الألماني" حزب ميركل" وأجنحة اليسار أيضا باتت اقرب إلى الأسد. بشار الأسد دكتاتور دموي بعثي، ولكنه ليس بنفس سوء ابن لادن والظواهري والبغدادي وبوكو حرام والشباب الصومالي والإخوان المسلمين الذين يقتلون أهل مصر قطعا. السؤال الأكبر. من يقف خلف التوجه الإسلامي في الإعلام الألماني ويروج لمشاريعه ؟ لماذا يصر الإعلامي الألماني على مهاجمة مصر والسعودية وحتى إسرائيل؟ من يقف وراء ذلك؟

ابراهيم اسد الله26.12.2017 | 13:29 Uhr