إنَّ ما يدعم أيضًا نظرية ردة الفعل الجماعية والواعية جزئيًا الموالية للأسد عندما يتعلق الأمر بسوريا، هو حقيقة أنَّ كلاً من المحرِّضين في حزب البديل من أجل ألمانيا (AFD) وبعض الناشطين المناوئين للعولمة والكثيرين من سياسيي اليسار على حدّ سواء وحتى الباحثين والصحفيين الذين كانت لديهم سمعة معتبرة سابقاً، باتوا يستسلمون لردة الفعل هذه.
 
Günther Orth; Quelle: privat
غونتر أورت كاتب ومترجم ألماني، درس في مدينة إرلانغن الألمانية وفي كلّ من القاهرة ودمشق. يعمل كمترجم للغة العربية في برلين.
 
 
يضاف إلى ذلك الميلُ الخالي من كل تعاطف وغير المستند إلى الحقائق، والمعتمد على رؤية وقراءة ما يدعم الشعور الذاتي فقط. فما أن دخل "حزب البديل من أجل ألمانيا" إلى البرلمان الاتِّحادي الألماني (البوندستاغ) حتى بدأ يطالب بتسليم السوريين لنظام الأسد، وقد أعرب عن هذا الرأي أيضا بعض أعضاء الحزب المسيحي الديمقراطي (CDU) والحزب المسيحي الاجتماعي (CSU). وبناءً على ذلك فإنَّ التوجُّه المؤيِّد للأسد ينتشر بشكل واضح هنا في ألمانيا.
 
التحالف اليميني اليساري فيما يخص موضوع سوريا واضح لا لبس فيه، وما يتناسب مع ذلك تماماً هو أنَّ موسكو هي أحد معارضي الغرب الرئيسيين فيما يتعلق بسوريا.
 
فبالنسبة لليساريين لا يزال الكرملين يُجسِّد حتى يومنا هذا بشكل غير مباشر الفكرة الشيوعية القديمة الجميلة، وفي المقابل يعتبر الرئيس الروسي بوتين بالنسبة لليائسين من الديمقراطية والعنصريين رمزًا يرمز إلى حلم أوروبا البيضاء الأبوية والسلطوية. ويكشف ذلك عن أنَّ اليمينيين يُقيِّمون روسيا بوتين تقييمًا أكثر واقعية بكثير من اليساريين ومثلما ذكرت آنفًا: حيثما يختلط اليمين واليسار، يبقى في النهاية اليمين فقط.
 
غير أنَّ كلَّ هذا لا يتعلق بالضرورة بسوريا كبلد وبما يحدث هناك على أرض الواقع، بقدر ما يتم من خلاله الاحتفال بنهاية العصر الأمريكي، التي بدأت نهايته من دون شكّ، وبعدم الرغبة في إفساد هذه الأجواء من خلال السؤال عما إنْ كان القادم سيكون أفضل.
 
 
 
غونتر أورت
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2017
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : إنكار في أوروبا لجرائم نظام الأسد الديكتاتوري

الكاتب للاسف ينقل صورة دون ان يشير الى العلاج حاله حال محللي العرب ومثقفيهم ، لنا ان نسال كيف يمكن ان نحد من هذه الظاهرة التي تمجد للقتل والقاتل وتحاول ان تمنحه وسام الاستحقاق من الدرجة الاولى على ابشع جرائم عرفتها البشرية ؟ وماهي الخيارات الممكنة التي يمكن للاعلام في المانيا ان يقوم بها لتسليط الضوء على حقيقة مايجري ؟ لا تجد اجابه فالاعلام الذي صنع هتلر ومجده يعود من جديد بقوة ليمجد هتلر اليوم بشار الاسد ومن خلال التجربة مع هذا الاعلام لا اعتقد ان الامر سيطول فسوف تجدون قريبا تحول مفاجئ بخط سيره حين يتوجه المجرم الاسد بسلاحه الى الاكراد وستجد هؤلاء الذين يدافعون عنه ويروجون لنظرياته يكتبون ضده ويطالبون بمحاسبته والايام بيننا

عبد الرزاق خلف20.12.2017 | 09:06 Uhr

الإعلام الألماني يهاجم بشار الأسد، دون ان يقول ان البديل الإسلامي الداعشي القطري المطروح يعني خراب مطلق للمنطقة. هل يريد إعلام ألمانيا نشر الخراب في سوريا كما حدث مع مصر وتونس وليبيا واليمن؟؟ هل تدافع النخب الألمانية ومنها الكاتب عن البديل الإسلامي الداعشي القاعدي؟ لو أجاب غونتر اورت عن هذا السؤال بوضوح، ووضع العقدة في منشار الحقيقة لصدقه الناس، لكنه مثل غيره يتبنى خطاب الدواعش والسلفية ويسمي القتلة" جهاديين"، لذا فان اليمين الألماني" حزب ميركل" وأجنحة اليسار أيضا باتت اقرب إلى الأسد. بشار الأسد دكتاتور دموي بعثي، ولكنه ليس بنفس سوء ابن لادن والظواهري والبغدادي وبوكو حرام والشباب الصومالي والإخوان المسلمين الذين يقتلون أهل مصر قطعا. السؤال الأكبر. من يقف خلف التوجه الإسلامي في الإعلام الألماني ويروج لمشاريعه ؟ لماذا يصر الإعلامي الألماني على مهاجمة مصر والسعودية وحتى إسرائيل؟ من يقف وراء ذلك؟

ابراهيم اسد الله26.12.2017 | 13:29 Uhr