ربيع دمشق

بعد موت الممسك بزمام السلطة في سوريا حافظ الأسد عام 2000، ساهم رياض سيف في إطلاق "ربيع دمشق" من مكتبه واحتضن بيته "منتدى الحوار الوطني".

كان المنتدى محجاً كل أربعاء لمئات الأشخاص المهتمين بالتحول السياسي. ألقيت المحاضرات ودارت حلقات النقاش. بعد موت أبيه سمح الابن بشار الأسد في بادئ الأمر بالمنتديات، ولكن بعد فترة قصيرة- تنقل المترجمة كلام سيف من العربية إلى الألمانية- "أصيب (بشار الأسد) بالذعر".

لغز أنور ر.: منشق أم مجرم حرب؟ ام الاثنين معاً؟  (picture-alliance/dpa/T. Frey)
السوريون الحاضرون في قاعة المحكمة لا يصدقون أن أنور ر. أصبح معارضاً بالفعل. في العادة كان المنشقون يسجلون فيديو يعلنون فيهم انشقاقهم أمام الملأ. وفي الفيديو يعرضون بطاقات خدمتهم الشخصية وما يدل على عملهم في أجهزة ومؤسسات النظام وأسباب انشقاقهم. أنور ر. لم يعلن انشقاقه في فيديو كما فعل غيره.

عقد رياض العزم على تأسيس حزب، رغم التحذيرات. غير أنه اعتقل في أيلول/سبتمبر 2001. كُرم بـ" جائزة فايمر للسلام" الألمانية عام 2003 وهو في المعتقل. لم يُطلق سراحه إلا في كانون الثاني/يناير من عام 2006. خرج ليجد أن شركته قد دمرت، غير أن فترة الاعتقال قوّت إرادته وتصميمه. أحد البرقيات المسربة عن طريق ويكليكس، تظهر أن رياض سيف التقى بعد أيام قليلة على إطلاق سراحه بأحد دبلوماسي السفارة الأمريكية في دمشق. وحسب البرقية خطط رياض سيف لتأسيس حزب ووضح للدبلوماسي الطريقة التي يمكن للولايات المتحدة بها دعم التغيير السياسي في سوريا.

محاولات قتل

تحدث رياض سيف أمام المحكمة عن اعتقالات متكررة تعرض لها وعن التحذيرات من لقاء دبلوماسيين أو صحفيين. وقد شارك في المظاهرات بداية عام 2011. وروى للمحكمة كيف اعتدى عليه "الشبيحة" (بلطجية النظام) في خريف 2011. "أرادوا قتلي. هاجموني بقضبان حديدية".

أدى المرض إلى ارتعاش يده اليمنى عدة مرات أثناء إدلائه بشهادته، بيد أن صوته بقي بذات الحزم. بعد أن سألته القاضية عن هربه من سوريا بدأ الرجل في البكاء. رُفعت الجلسة لوقت قصير.

يتذكر رياض جيداً: كان يوم 13 حزيران/يونيو من عام 2012 عندما غادر وطنه. في اليوم الذي قبله أطلق النار على بيته. بعد خروجه من سوريا ذهب أولاً إلى القاهرة ومن ثم حط رحاله في برلين. في العاصمة الألمانية التقى رياض في آب/أغسطس من 2012 وزير الخارجية الأسبق غيدو فيسترفيله. "أقدر في رياض سيف سعيه الدؤوب والذي لا مصلحة شخصية له فيه من أجل سوريا مدنية وديمقراطية واجتماعية"، قال فيسترفيله عن رياض الذي أضحى من أهم الشخصيات السورية المعارضة في الخارج.

 

 

مساعدة المنشقين

في نفس عام خروجه من سوريا، سمع رياض لأول مرة باسم أنور ر.، وقد حدث الاتصال بينهما عن طريق صديق قديم لابنه في أحد الفروع الأمنية. قال الصديق، حسب رياض، إن أحد كبار المنشقين تقطعت به السبل في الأردن وإنه يخشى على حياته هناك.

رغب رياض في مد يد العون. لذا قام بتقديم ملفه لوزارة الخارجية الألمانية. في ذلك الوقت كانت المعارضة تولي اهتماماً كبيراً للمنشقين. وكان يؤمل أن يقدم أنور ر. معلومات مهمة عن النظام. بيد أن رياض سيف وضح أن أنور ر. لم يقم بذلك.

لدى رياض تفسيراً يوضح سبب إدارة أنور ر. ظهره للنظام وانشقاقه عنه. ينحدر أنور ر. من منطقة الحولة في حمص والتي شهدت واحدة من أوائل مجازر النظام السوري الكبرى، حيث قتل في أيار/ مايو 2012 أكثر من 100 إنسان. يعتقد رياض أن عائلة أنور ر. هي من ضغطت عليه لترك عمله في النظام والانشقاق.

السوريون الحاضرون في قاعة المحكمة لا يصدقون أن أنور ر. أصبح معارضاً بالفعل. في العادة كان المنشقون يسجلون فيديو يعلنون فيهم انشقاقهم أمام الملأ. وفي الفيديو يعرضون بطاقات خدمتهم الشخصية وما يدل على عملهم في أجهزة ومؤسسات النظام وأسباب انشقاقهم. أنور ر. لم يعلن انشقاقه في فيديو كما فعل غيره.

تأثر المراقبون بشدة بشهادة رياض سيف. رغم وضعه الصحي يدلي الرجل بشهادته ويجيب على الأسئلة. ولكن في نهاية يوم طويل وشاق من أيام المحكمة تراجع تركيز رياض سيف. وبعد أربع ساعات من استجواب الشاهد رفعت القاضية الجلسة. يبدو رياض سيف منهكاً. ولكن ليس رياض سيف هو وخده من أنهك؛ إنها محاكمة تؤثر بشدة على كل المشاركين فيها: شهوداً ومتهمين وقضاء وموظفين.

 

ماتياس فون هاين/خ.س

حقوق النشر: دويتشه فيله 2020

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة