وزارة الثقافة بعيدة عن تمويل الواحات
 

تحضرّت القرية الزراعية عندما بدأ استبدال الحمار بالدراجة الهوائية وأسطوانات الغاز بدلاً من استخدام الخشب، لكن ذلك لم يمنع النساء حتى الآن من جلب الأخشاب والحطب من الحقول المجاورة.

وفي حالة غير متوازنة بدأ الإسمنت يزحف للقرية التاريخية بدلاً من الطين ولا أحد يوقفها، في حين بدأت بيوت هاجر أهلها بالخراب نتيجة الأمطار وقلّة العناية، ولم تتمكن المؤسسات الرسمية مثل وزارة الثقافة المغربية من إعداد ميزانية خاصة بإعادة إصلاح القرية واعتبارها تراثاً ثقافياً محلياً ينتمي للواحات ويعبّر عن طريقة المعيش فيها.

ارتفاع الدعوات بمطالبة وزارة الثقافة أو الحكومة المغربية لتصنيف منطقة طاطا أو منطقة الواحات كتراث محلي وعالمي وإعادة الاعتبار له بإعادة الاهتمام به وتوفير الميزانيات الخاصة بذلك. الصورة: وصال الشيخ
ارتفاع الدعوات بمطالبة وزارة الثقافة أو الحكومة المغربية لتصنيف منطقة طاطا أو منطقة الواحات كتراث محلي وعالمي وإعادة الاعتبار له بإعادة الاهتمام به وتوفير الميزانيات الخاصة بذلك. الصورة: وصال الشيخ

ويشعّ دور القرية من الامتداد الجغرافي الهامّ لطاطا، الذي يصل حضارات جنوب إفريقيا بشمالها، وتجلّى دورها في التقاء القوافل التجارية عن طريق "الجلد" التي تصل تامدولت وأقّا بالصويرة، وطريق تصل بـ"الريصاني" جنوب شرق المغرب، وسُميّ هذا الخط التجاريّ بـ"باني"، ونتيجة حركة القوافل، استقرّ الناس وأصحاب الشأن الديني بطاطا والنواحي قبل تأسيس الزوايا.

وانتشرت الزوايا بالمنطقة إلى جانب "نايت الحساين" ومنها زاوية بني يعقوب، زاوية "مغينيما" زاوية "مرّيف"، زاوية "سيدي عبد الله مبارك" وهو أحد المساعدين على تأسيس الدولة السعدية في المنطقة الجنوبية، كذلك زاوية محمد التمنارتي، مبنية على الأصول العلمية الدينية.

يقول المحمدي: "اشتهرت الزوايا كونها بيوتاً للتعايش، يأتي إليها طلاب العلم وأصحاب الكفاف والمسافرين عابري السبيل والفقراء، وتوفر لهم جو التعليم بحيث تأسست المدرسة العتيقة في الزاوية تخرج منها الفقهاء عُرفوا بمنطقة سوس، كذلك وفرّت الطعام من نظام العُشر في محاصيلها الزراعية، كما أتاحت الزاوية تنفساً للـ"البسط"، ولم تعارض غناء "الأحواش"، الذي خرج من ساحات قريبة منها القائم على ذكر الله ومدح الرسول، وخُصص لها موسماً دينيا سنوياً، وساعدت على محو العنصرية على أساس اللون بالمنطقة، حيث يكثر فيها السكانّ ذوو البشرة السوداء بحكم موجات الهجرة التي شهدتها المنطقة، كمّا وفرّت مساحات لتعليم النساء أمور الفقه والشريعة الإسلامية، ويوجد حالياً في المدرسة العتيقة التابعة للزاوية 140 طالباً من المنطقة توّفر لهم المبيت والطعام والعلم.
 

"لِكسور" في الواحات
 

يختلف السكن بالواحات عن السكن بالجبال المحيطة بها كما يقول الباحث الأنثروبولوجي إبراهيم أوبّلّا، ويوضح: "ينتمي السكن الجبلي للتجمعات الجبلية التي تبنى على سفوح الجبال وملاصقة لبعضها بهندسة ذات مقومات معينة، وتوجد القرى الجبلية في جميع مناطق الأطلس الكبير والصغير.

أما في الواحات يوجد ما يسمى بالقصور "لِكسور" وأشار إليها الفرنسي دو فوكو في كتابه "التعرف على المغرب" حينما تجول بالمنطقة في القرن التاسع عشر، ويتميز القصر بأنه قرية أسسها أهل المنطقة لتواجه الظروف المناخية، فهي قرية أزقتها مغطاة ومسوّرة وداخل السور المساكن والمسجد وإسطبلات، وتوجد لكل قصر (قرية) أربعة أبواب، الدار بالقصر تُسمى بـ"تادواريت" هي بناء مربع الشكل يمتاز بالطبقة السفلى وثانية وبعض أصناف يوجد بها طبقة رابعة وتغطى وقاية من الشمس.

وبنيت جميع القرى بطريقة واحدة، أي بالطمى والحجارة الجيرية المعروفة بـ"أفزق"، واشتهرت قبيلة "آيت بو يحيى" الأمازيغية ببناء هذه القصور وحتى القصبات مثل "إيالة الكَلاوي" لدرجة عرفت "التادواريت" بين الأهالي بـ"بويحيات" نسبة لعراقة القبيلة في هذا الفنّ.

وصال الشيخ- طاطا- المغرب

حقوق النشر: قنطرة 2017

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة