ترسانة السلاح الإيراني التي هي مطوّرة عن صناعات أسلحة شرقية قديمة، توزع في الغالب مجاناً على المتعاونين مع مشروع ولاية الفقيه بصراحة. والإيرانيون يهتفون بأعلى أصواتهم اليوم في المدن الإيرانية، "لا لا لغزة، لا لا للبنان، سأبذل حياتي لإيران" وأقوى هتافاتهم يتردد في كل مكان اليوم" الموت للدكتاتور" دون أن يشير علناً إلى خامنئي وهذا يعني أنّهم يراعون خطاً أحمر من نوع ما، وربما هم من شريحة المؤمنين بالإسلام السياسي لكنهم ملّوا من حكومة ولي الفقيه أزلية السلطة حتى مماته.

وفي هذا السياق كتب بهرنغ تاجدين على موقع "بي بي فارسي" مقالاً يشرح فيها انهيار العملة واختفاء البضائع، وأهم ما يربك السوق الإيراني اليوم هو اختفاء العملات الصعبة وتناقص المعروض من السلع خاصة السلع الإنتاجية.

ويشتري جيران إيران وخاصة أهل العراق المواد المنزلية والصناعية بالتومان ويسوقونها في بلدهم لفروق السعر، وهذا يفيد التجار الإيرانيين على المدى القصير، لكنّه يمتص الدعم الحكومي والمصرفي والحمائي الذي توفره الدولة للصناعات المحلية، وبالتالي فهذا يقضي تماماً على مشاريع الدولة في دعم ذوي الدخل المحدود، وبالتالي فإنّ الحصار والمقاطعة سيصيب الطبقات الأضعف في إيران كما هو حال كل أشكال المقاطعة الدولية.

هكذا بات آلاف التجار مَدينين للدولة

خلال شهر سبتمبر / أيلول 2018 أجازت السلطات الإيرانية لتجار العملة استيراد عملات صعبة، ما يشكل تناقضاً اقتصادياً وسياسيا كبيرا مع سياسة محمود أحمدي نجاد في منع الصرافين من التعامل بالعملات الصعبة، وهو إجراء يذكّر بقوة بقوانين صدام حسين التعسفية التي أراد بها أن يقهر قيم السوق ففشل وانتهى مهزوما في حفرة.

وعادت ظاهرة تجار الرصيف الذين يحملون رزم التومانات ويبدلون فوريا بالدولار أو اليورو بأسعار يفرضونها هم. لكنّ هؤلاء التجار الذين يمكن مقارنتهم بتجار الشنطة، يبدون وجلين وهم يتحدثون عن عملهم، فقد قال صالح دربندي (اسم مستعار) عبر الهاتف متحدثا عن موقفه في ميدان ونك، في مدخل شارع ولي عصر الطويل المزدحم بقلب طهران: "لا يوجد ثبات من أي نوع، اشتري 1000 دولار مساء بسعر 10 ملايين تومان، وفي الصباح أجد السعر قد تراجع إلى تسعة ملايين، فامتنع عن البيع، ثم يعود السعر ظهرا إلى 10 ملايين ونصف المليون، وقت المغرب يهبط مرة أخرى إلى 9 مرة أخرى، حتى إذا بعت ما عندي بعشرة ملايين ونصف، فإنّ هذه عبارة عن قروش قليلة في سوق اليوم، كل شيء بات غاليا ".

عملة ورقية إيرانية عليها صورة الخميني في يد أحد الأشخاص في الشارع – إيران.
احتكار لصيق بالأزمات في إيران: ما أن تشح سلعة ما في السوق في إيران حتى يبدأ التجار في تخزينها، وقد يسمي البعض هذا شرها وطمعا وجشعا وربحا غير مشروع، لكنها معادلات السوق ولن تغيرها المواعظ الأخلاقية. الحكومة حال بدء الأزمة ادّعت أنها ستدعم الموردين ماليا لتتيح لهم استيراد سلع إنتاجية تساعد على رفد السوق بما يحتاجه، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، أو هكذا يبدو ظاهر الأمر على الأقل. فبدلاً عن استخدام أموال الدعم الحكومي لاستيراد البضاع والسلع الإنتاجية، لجأ كثير من التجار إلى بيع الدولار في سوق العملات بطهران، وكان الربح وفيرا والبيع سريعاً ولم يتحمل التجار أي نفقات. رد فعل البنك المركزي الإيراني كان إسراعه بقلب هذه السياسة، بإعلانه أنّ التجار يجب أن يدفعوا فروق الأسعار بالعملة الصعبة التي بذلتها لهم الدولة، قبل أن يمنحوا إجازات استيراد جديدة، وهكذا بات آلاف التجار مَدينين للدولة من حيث لم يعلموا، فالسلطات التي سعت إلى دعم الاستيراد، لن تقبل أن يذهب دعمها لجيوب التجار أرباحا صافية، كما يكتب ملهم الملائكة.

وفي منتصف شهر أيلول 2018، أعلنت سلطات مدينة ساوجبلاغ الواقعة على بعد 80 كيلومترا غربي طهران أنها قد أغارت على مخزن جُمعت فيه مليون عبوة من المناشف الصحية النسوية ومناشف الرضع، كانت قد استوردت قبل أشهر حين كان سعر الدولار ثلث ما هو عليه الآن، وقد جرى خزنها لبيعها بسعر أعلى يحقق للتاجر أرباحا فاحشة.

ولا يبدو هذا غريبا، فالاحتكار لصيق بالأزمات، وما أن تشح سلعة ما في السوق، حتى يبدأ التجار في تخزينها، وقد يسمي البعض هذا شرها وطمعا وجشعا وربحا غير مشروع، لكنها معادلات السوق ولن تغيرها المواعظ الأخلاقية.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة